هل تم وضعك في قائمة «الفريندزون»؟، اهتممت بأحد ولم يهتم بك، كنت «stalker» أو«Have a crush on someone»، هل أنت من مشجعي الزمالك؟ إذا كانت إجابتك بنعم على أي من هذه الأسئلة؛ فأنت يا عزيزي الآن وصلت إلى مرحلة العطاء بدون مقابل، ورضيت أن يضعك أحدهم في منطقة يربأ بك أي شخص أن تدخلها؛ فهي عكس إرادتك، ومن الممكن أيضًا أن تكون عكس إرادة من وضعك بها، ومن الطبيعي أنه ليس مجبرًا عليك إذا لم يكن يريدك.

تلك المنطقة الشائكة التي لم تتوقع وجودك بها، فبعد كل ما تفعله من محاولات للفت النظر، والانتباه، والاهتمام؛ كل ذلك ينتهي بلا جدوى، ولم يطرأ عليك نفع، ولكن إلى متى كل هذا؟ أعتقد أنه سيأتي عليك وقت تشعر فيه أنه يجب أن تتوقف عن ذلك، إلى متى ستستمر بالقول إنها المحاولة الأخيرة، وتكشف عن استنزاف نفسك ومشاعرك؟، هل تريد أن تستمر إلى حالة الاستسلام الوجداني الميئوس منه وغير المجدية؟ الحالة التي يصل فيها الإنسان إلى أن يدوس على سعادته، وعلى ذاته، ويكسر قوانينه ومبادئه، مقابل وهم أو أمل زائف؛ يصبر به نفسه، ويبرر حالة عجزه، وهو ليس بعاجز، ومشكلة هذه الحالة أنه عندما يوجه مشاعره تجاه شخص ما لا يعطي اعتبارًا لظروف هذا الشخص، وينتظر نفس المشاعر منه، وعندما يخيب الظن؛ يصاب بغضب، وكُره، ولوم لذاته.

رأينا الكثير والكثير، ولكن لمن نميل، ولمن تسير العاطفة، ولمن نسهر الليالي في التفكير من أجله، ولمن يخطف الفكر؟ أعتقد أنه في الغالب يكون لمن لا يريدنا، فمن سخرية القدر أن من تحبه، يستطيع بائع محل أن يتحدث معه، وينظر في عينيه بدون رغبة له، ومن حق أي عابر أن يناديه لسؤاله عن موقع معين، ويستدير له في بساطة ليرد عليه، فكيف تكون أنت أكثرهم شغفًا، وفي نفس هذا الوقت أكثرهم عجزًا حتى عن رؤيته!

ربما يُثير سخطك استفهام هنا عن صراع ثنائي بين المشاعر والواقع الذي يرفضها، ومن يسود منهما في نهاية الأمر؟ بالتأكيد وبدون جدال إن الواقع في حالة المشاعر الخارجة من طرف واحد سيفرض نفسه عليك بقوة، سواء رضيت أم لم ترض؛ لأن الأمر ليس بيديك، وأصبحت الآن أنت في خيار بين الواقعية والفانتازيا.

من الصعب أيضًا أن تستيقظ يومًا لا رغبة لك في ما تريد وما تحب؛ تلك هي المأساة التي يجب أن تخشاها، وتفكر في توابع ما يمليه عليه قلبك.

قصص كثيرة استمعت لها، وعرفت قلوبًا أذاقها الحب المرارة، وأخرى لملم جراحها وجبرها، ودائمًا كنت أستمع وأشعر أنني فعليًّا عشت تلك المواقف، ومواقف أخرى، أشعر أنني عشتها في عالم موازٍ، أؤمن بيقين أن الحب قوة، وإن كان غير ذلك فلا أهمية له، إذا كان سيضعفك ويحيدك عن حياتك، ولكن ليس كل ما نؤمن به نعمل به، فإذا كنا نعمل به لما كان هذا حالنا؟!

أخيرًا؛ إذا لم تستطع أن تصل ما بداخلك لمن تريد؛ فكن على مقدرة بإعدامها بداخلك، وإن استطعت أن تصل ولم تجد الرد المرجو؛ فكن قادرا على النسيان، ولكن قبل كل ذلك أعط ذاتك حقها، لا تجعلها تابعة لضغوط أنت لا تقوى على مواجهتها، حاول أن تميز نفسك وتحبها، وقدِّر جيدًا أنه ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد