هذا جزء من حرب واسعة ومتصاعدة على التكنولوجيا الصينية.

إذا قررت الصين أن تصبح غير متسامحة وتتخذ إجراءات عقابية، فقد يؤدي ذلك حقًا إلى تدمير ثروات بعض الشركات الأمريكية الكبرى.

لقد شهدنا في آخر ثلاثة إلى ستة أشهر فقط تغيرًا جذريًا في كيفية توسيع دونالد ترامب لانتقاداته للصين.

كانت الأخبار الكبيرة من الخطوط الأمامية للحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين هذا الشهر هي أوامر أصدرها الرئيس ترامب بحظر استخدام تطبيقين صينيين، TikTok وWeChat، في الولايات المتحدة، قد لا يبدو هذا مشكلة كبيرة، ولكن ما يجب أن ندركه هو أن هذين التطبيقين «عملاقان»، ففي السنة الماضية تم تنزيل «تيك توك» ونظيره الصيني Douyin، مرات أكثر من فيسبوك، بينما يعتبر «وي تشات» تطبيقا رائعا يمثل جزءً أساسيًا من الحياة اليومية للعديد من مستخدمي التطبيق البالغ عددهم 1.1 مليار مستخدم حول العالم.

أنا متأكد تمامًا في البداية من أن دونالد ترامب لا يستخدم «وي تشات» للتحدث مع أصدقائه في آسيا، وأنا متأكد أيضًا من أنه لا ينشر مقاطع فيديو لنفسه وهو يرقص على «تيك توك»، لذلك يمكننا استبعاد ذلك. أعتقد أن ما حدث هو أن هذا جزء من حرب واسعة ومتصاعدة على التكنولوجيا الصينية التي هي نفسها جزء من حملة أوسع من قبل إدارة ترامب لتضييق الخناق على الصين في مجموعة كبيرة من الأمور، من التجارة والاقتصاد إلى التجسس. الآن عندما يتعلق الأمر بـ تيك توك، أعني أن تيك توك يحظى أيضًا بشعبية كبيرة في أمريكا، لا سيما في أوساط الشباب الذين ينشرون – كما تعلمون – الأغاني والرقص ويستمتعون بذلك.

قد يقول البعض، ما هو التهديد المحتمل من هذا التطبيق؟

وعندما تطرح هذا السؤال، فإن الإجابة التي تعود دائمًا هي «البيانات».

تقول الولايات المتحدة إن هذه البيانات في نهاية المطاف إما أن تذهب إلى الحزب الشيوعي الصيني أو «يمكن» أن تذهب إليه، وأن الحكومة الصينية يمكن أن تستخدم ذلك بعدة طرق مختلفة، لذلك على سبيل المثال، يمكن أن تستخدم تلك البيانات لمحاولة معرفة عملاء المخابرات الأمريكية في الصين.

أعتقد أن الشيء الآخر الذي يجب ذكره حول وي تشات، والذي يختلف قليلاً، هو أن أحد المخاوف لدى إدارة ترامب هو أن الحكومة الصينية تراقب وي تشات بشكل أساسي أو تستخدمه للتجسس على مواطنيها، لا تحب الولايات المتحدة ذلك باعتباره حقيقة قائمة بذاتها، لكنها تشعر بالقلق أيضًا من أن أي أمريكي يستخدم وي تشات للتواصل مع أي شخص يتم اعتراض اتصالاته من قبل الحكومة الصينية، لذلك… هذا جزء من حملة لتطهير العالم التكنولوجي الدولي من التكنولوجيا والتطبيقات الصينية.

حسنًا، حتى الآن، كانت الصين مقيدة نسبيًا، لقد هددت في السنة الماضية بوضع الشركات الأمريكية على ما تسميه «قائمة الكيانات غير الموثوقة»، لكنها حتى الآن لم تضع أي شركات في تلك القائمة، ومع ذلك هناك خوف من أنه إذا قررت الصين أن تتحول إلى «معاقِب»، فقد يؤدي ذلك إلى تدمير ثروات بعض الشركات الأمريكية الكبرى، فعلى سبيل المثال، تعتمد شركة آبل على الصين في قاعدتها التصنيعية، ويأتي حوالي خمس أرباحها العالمية من بيع أجهزة آيفون ومنتجات أخرى في الصين.

وهناك أيضًا سؤال حول ما إذا كان يمكن أن تتأثر آبل من حظر وي تشات في الولايات المتحدة أم لا، وهذا لأن نطاق هذا الحظر لم يتضح بعد ولكن يعتقد بعض رجال القانون أنه يمكن أن يمتد إلى الصين، وإذا حدث ذلك فقد يمنح المستهلكين الصينيين خيارًا لا يحسدون عليه: إما الاحتفاظ بتطبيق وي تشات أو الاحتفاظ بهاتف أيفون الخاص بهم. وبالنظر إلى أن وي تشات جزء أساسي من الحياة، أعني أن الأشخاص يقومون بإجراء مدفوعات رقمية من خلاله، ويقومون بإدارة الثروات بواسطته، ويشترون ويتسوقون، ويقومون بجميع أنواع الأشياء اليومية على وي تشات، وقد يقررون بالفعل التخلي عن جهاز آيفون في ظل هذه الظروف، مما قد يؤثر بشدة على آبل.

الصناعة الأخرى التي تعتمد فيها الشركات الأمريكية اعتمادًا كبيرًا على الصين هي «أشباه الموصلات» «Semiconductors»، وفي الواقع، تعتمد شركات الرقائق الأمريكية الخمس، Nvidia و Texas Instruments و Qualcomm و Intel و Broadcom جميعها على الصين بما يقارب ثلاثة أرباع مبيعاتها العالمية، لذلك إذا استهدفتهم الصين، فقد تضرهم بشدة.

عندما يتعلق الأمر بدونالد ترامب نفسه، أعتقد أنه ربما يكون «مزيجًا» من الاثنين. بالتأكيد على الجانب العاطفي يشعر دونالد ترامب بالغضب الشديد من الصين بسبب فيروس كورونا، وقد ألقى باللوم على الحزب الشيوعي الصيني في السماح للفيروس بالانتشار خارج الصين، لينتشر في جميع أنحاء العالم، ومن حيث الأدلة، سيقول فريق الأمن القومي الخاص به أن هناك دليلًا على أن الصين تستخدم بعض هذه التطبيقات للتجسس. من الواضح أن الصحفيين كانوا يطاردون هذه الأنواع من القصص لفترة طويلة، وكانت شركة هواوي، الشركة الكبرى لتصنيع أجهزة الاتصالات، في مرمى السياسة الخارجية الأمريكية منذ فترة، لكن الولايات المتحدة لم تقدم أي دليل علنيًا تبين أنها تتجسس لصالح الصين.

وإحدى المشكلات التي واجهتها أمريكا في جميع أنحاء العالم هي أن العديد من الدول قالت: «إنكم تخبروننا بحظر هواوي أو تخبروننا بحظر التطبيقات الأخرى، لكنكم لم تعرضوا علينا الدليل لإثبات وجود نشاط خبيث». هناك احتمالان هنا، إما أنه لا يوجد دليل على حدوث شيء خبيث حتى الآن، لكن مسؤولي الأمن القومي الأمريكي يعتقدون أن احتمالية حدوث ذلك قوية للغاية، والاحتمال الآخر هو أن الطريقة التي اكتسبت بها الولايات المتحدة معلومات استخباراتية بشأن بعض الأمور التي تقول إن الصين تفعلها، حساسة للغاية لدرجة أنها لا تريد الكشف عنها.

لكن في الوقت الحالي، نحن لا نعرف، لذلك يُطلب منا الاستمرار في الإيمان بأن المخاوف حقيقية، وأعتقد أنه بالنظر إلى الطريقة التي تعمل بها الصين في شينجيانغ على سبيل المثال، حيث تستخدم تقنية التعرف على الوجه، وعلى مجموعة كبيرة من الأشياء لارتكاب ما يقول الكثير من الناس إنها انتهاكات لحقوق الإنسان، يمكنك أن ترى لماذا مجرد ذكر هذه التهديدات قد يكون لها صدى لدى الحكومات الأخرى في جميع أنحاء العالم، لكن مرة أخرى، نحن لا نعرف، لذلك لم نر أي شيء علنًا يدعم هذه الادعاءات.

إذا عدنا إلى السنوات الثلاث الأولى من إدارة ترامب، فإن دونالد ترامب كان قاسيًا للغاية مع الصين عندما يتعلق الأمر بالتجارة، لكن خلال تلك السنوات الثلاث الأولى كان مترددًا جدًا في الرد على الصين بشأن أشياء أخرى، على سبيل المثال، عندما قامت الصين بقمع الاحتجاجات الداعية إلى الديمقراطية في هونغ كونغ، نعلم أن دونالد ترامب قال لـ شي جين بينغ في قمة مجموعة العشرين في أوساكا في السنة الماضية أنه لن يكون شديد الانتقاد لأنه لا يريد عرقلة المحادثات التجارية، لقد شهدنا في آخر ثلاثة إلى ستة أشهر فقط تغيرًا جذريًا في كيفية توسيع دونالد ترامب لانتقاداته للصين.

أعتقد أن أحد الأشياء الكبيرة التي تدفع إلى ذلك، والتي ذكرناها قبل قليل، هو أن ترامب غاضب حقًا من الصين بسبب فيروس كورونا، سواء عن حق أو عن خطأ، يعتقد أن الاقتصاد الأمريكي كان يعمل بشكل جيد حتى حلّت جائحة كورونا، الآن الولايات المتحدة، مثل العديد من البلدان الأخرى، تعاني من تبعات هذه الجائحة، إنه يلوم الصين على ذلك.

من الواضح أنه قرر أن الصين ستكون بعبعًا لانتخابات 2020، بنفس الطريقة التي قوض بها الصين مرة أخرى في عام 2016، وقد نجح الأمر معه، ولذا أعتقد أنه قرر أنه لا جدوى الآن من اتباع نهج ناعم تجاه الصين. أعتقد أن ما يحدث في نفس الوقت هو أن الكثير من صقور الأمن القومي، الذين كانوا يحاولون دفعه وكانوا محبطين خلال السنوات القليلة الماضية لأنه لن يفعل المزيد، قد رأوا الآن فرصة ثانية لرفع مستوى أفعالهم ودفعه للقيام بأشياء معينة كان يقاوم القيام بها من قبل، لذلك أعتقد أن وي تشات و تيك توك ربما يندرجان في هذه الفئة.

لذلك أعتقد أننا سنشهد سلسلة من الإجراءات المستمرة ضد الصين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة من قبل دونالد ترامب، أعتقد أن الدافع الذي دفعه إلى عدم ضرب الصين قد تبدد، والسؤال الوحيد هو: إلى أي مدى هو مستعد للمضي قدما في ذلك؟ أعتقد أن الخط الأحمر الوحيد بالنسبة له هو على الأرجح سوق الأسهم الأمريكية، ويحب أن يقول إنه على الرغم من أن الاقتصاد يعمل بشكل سيء وتوفي أكثر من 160 ألف شخص بسبب فيروس كورونا، فإن أسواق الأسهم تكاد تكون عند مستويات قياسية، إذا فعل شيء ما يؤدي إلى استجابة من الصين، مما يؤدي بعد ذلك إلى انهيار أسواق الأسهم الأمريكية، فأعتقد أنه سيكون خطرًا كبيرًا عليه.

وماذا عن بايدن؟ إذا فاز، فهل ستتغير طبيعة العلاقات الأمريكية الصينية؟

سيكون جو بايدن – سواء كنت توافق على سياسته أم لا – أقل صعوبة من دونالد ترامب، من غير المرجح أن يصنع السياسة من خلال التغريدات، أظن أنه ستكون عملية صنع القرار المتعلقة بالأمن القومي أكثر تنظيمًا، والتي من المحتمل أن تسهل على الصينيين التعامل مع الولايات المتحدة على مستوى واحد.

من ناحية أخرى، من الواضح أيضًا أن هذا النوع من النظرة المتشددة في واشنطن تجاه الصين لا يقتصر فقط على إدارة ترامب والمعينين سياسيًا، ففي جميع أنحاء واشنطن تحول الجميع تقريبًا إلى اتجاه أكثر تشددًا. تشتهر كابيتول هيل في الوقت الحالي بالاختناق والقتال الحزبي، إن المجال الوحيد الذي يتفق فيه الديمقراطيون والجمهوريون إلى حد كبير هو الحاجة إلى أن تتخذ الولايات المتحدة موقفًا أكثر صرامة تجاه الصين، لذلك أعتقد أنه بغض النظر عما يحدث، حتى لو فاز بايدن، سنظل نرى وجهة نظر أكثر صرامة تجاه الصين مما كنا عليه في نهاية إدارة أوباما.

والسؤال هو: إلى أي مدى سيذهب بايدن، وما نوع العلاقات التي سيحاول إقامتها مع الصينيين، وأين خطوط بايدن الحمراء؟ وأعتقد أنه عندما يتقابل دونالد ترامب و جو بايدن على منصة المناظرة، سيخوضان ثلاث مناظرات رئاسية، أتصور أن الصين ستكون موضوعًا واحدًا سيكون هناك الكثير من الأسئلة حوله، لذلك سيراقب الناس عن كثب ليروا من هو جو بايدن عندما يتعلق الأمر بالصين ومدى اختلافه عن دونالد ترامب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد