تفرض الصين قيودًا حاسمة على شركات التقنية الأمريكية، حيث قامت بحظر شبكة فيسبوك وإنستغرام، وتطبيقات تواصل كواتسب وسناب شات، بذريعة السماح للدولة بالدخول إلى بيانات المستخدمين، الأمر الذي يرفضه أصحاب تلك التطبيقات.

وبسبب تلك القيود، تسيطر شركات مثل Tencent وMobile Assistant على سوق التطبيقات الصيني، حيث تقدم خدمات تواصل اجتماعي على غرار فيسبوك وتويتر، وخدمات دفع إلكتروني وما إلى ذلك من منتجات وخدمات. بينما تغيب عن الساحة الصينية شركات ضخمة عالمية أمثال فيسبوك، واتسب، أبل، جوجل وغيرها.

هذا وأظهر تقرير لشركة(1) AppLift، أن هناك أكثر من 591 مليون مستخدم للهواتف الذكية في الصين. يعتمد معظم هؤلاء على نظام التشغيل أندرويد وأجهزة محلية الصنع كجهاز هاواوي وشاومي. أما بالنسبة لمتاجر تحميل التطبيقات فإن جوجل بلاي التابعة لجوجل تأتي في المرتبة السادسة (2)  في الصين بعد «ماي آب» و«هاواوي ستور»، وذلك بسبب القيود الصارمة التي تفرضها السياسة الصينية على منصة جوجل بلاي وعلى غيرها من المنصات الأجنبية. ويشار أيضًا إلى أن التطبيقات المجانية على منصة جوجل بلاي متوفرة للعامة، بينما الحظر يشمل جميع التطبيقات المدفوعة، وتلك التي تأتي بخيارات داخلية للشراء، وأيضًا التطبيقات التي يطلق عليها «Freemium».

وفي نفس السياق تسعى جوجل حاليًا لتخطي العقبة الصينية من خلال الاستثمار في شركة Appscale، والتي بدورها تسمح للمطورين برفع تطبيقاتهم على منصة علي بابا السحابية، إحدى أشهر المنصات السحابية في الصين.

أما بالنسبة للشبكة الاجتماعية الأشهر عالميًا «فيسبوك»، فإن سطوتها تضعف أمام الشركات الصينية المحلية في نفس المجال كشركة Weibo على سبيل المثال. وكما فعلت نظيرتها جوجل، فإن فيسبوك تسعى أيضًا لاختراق سوق التطبيقات الصينية بعدة محاولات كان آخرها إصدار تطبيق «colorful balloons»، والذي لم يحقق لها النجاح المرجو منه، وسقط إلى المرتبة الأربعين بقسم «تطبيقات الملتيميديا» في أبل ستور الصيني.(3)

وبحسب التقارير فإن أبل تعاني هي أيضًا بضعف حجم مبيعاتها في السوق الصيني، حيث شمل ذلك العديد من الخدمات منها خدمة Apple Pay، والتي تستحوذ بدورها على 1 بالمئة فقط من سوق الدفع الإلكتروني بواسطة الموبايل في الصين، والذي يقدر بحوالي 8.8 مليار دولار أمريكي. حيث بلغت الحصة الأكبر للشركة الصينية AliPay، التابعة لمجموعة علي بابا.

والغريب في الأمر، حتى قطع العتاد المصنّعة من أبل والتي لها شهرة في الصين، تقلص حجم مبيعاتها بشكل كبير وذلك بسبب المنافسة الشرسة بالأسعار مع الشركات المحلية الصينية.

وبالرغم من هذا كله، تقول أبل إنها ما زالت متفائلة حول أداء الشركة في الصين وأن المبيعات بلا شك ستزيد في المستقبل.

وبلمحة بسيطة على أهم بدائل التطبيقات التي تم حظرها في الصين نجد ما يلي: (4)

1- محرك البحث الصيني Baidu بديل لمحرك البحث جوجل.

2- Youku Tudou يعتبر بديلًا لموقع يوتيوب.

3- موقع QQ بديل عن خدمة البريد الإلكتروني جيميل التابع لجوجل وتقدم أيضًا خدمات دردشة.

4- موقع RenRen يعتبر شبكة تواصل اجتماعي صينية بدل فيسبوك، الشبكة الأشهر عالميًا.

5- تطبيق WeChat بديل عن واتساب. هذا ويسمح تطبيق WeChat للسلطات الصينية بالوصول إلى بيانات المستخدمين الشخصية ولا يقوم بتشفير الرسائل على عكس واتساب.

6- موقع Weibo بديل عن موقع التدوين المصغر تويتر، والذي قامت الصين بحظره أيضًا لأسباب غير معلومة.

7- وهناك أيضًا تطبيقات تم حجب بعض خدماتها بشكل جزئي، حيث تمنع السلطات الصينية المستخدمين من الدخول إلى أي محتوى ذي صلة بالديمقراطية، أو الذي يتعارض وسياسة الدولة. منها الموسوعة الأشهر عالميًا ويكيبيديا وموقع لينكد إن للوظائف. وللإشارة فإن الصين تعمل حاليًا على موسوعة صينية على غرار ويكيبيديا أطلقت عليها Chinese Encyclopedia.

من جهة أخرى تعتبر اللغة الإنجليزية عائقًا أمام الصينيين أنفسهم، بحسب مؤشر قوة اللغة الإنجليزية (5) الصادر عن EF English تأتي الصين بالمركز السابع والثلاثين من أصل 63 دولة، مما يدل على ضعف مستوى اللغة لدى الشعب وبالتالي يجب على أصحاب التطبيقات التفكير جيدًا بترجمة تطبيقاتهم للغة الصينية بدقة عالية أو ترجمة فعلية ذات معنى وليست حرفية.

أخيرًا يجب على شركات التقنية  الأمريكية أن تعلم أن اقتحام سوق المليار نسمة ليس بالأمر السهل، وعليها أن تكافح كثيرًا للوصول والمنافسة في السوق الصيني، خاصة في ظل الحرب الاقتصادية والتقنية بين البلدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد