علينا أولًا أن نركز على مركز ومنبع الإرهاب، ونميز بين إرهاب الأفراد، وإرهاب الدول؛ إذ إن إرهاب الأفراد لا يشكل شيئًا أمام إرهاب الدول، والكل يدرك ويعلم أن الولايات المتحدة هي الدولة الإرهابية القائدة في العالم، وأعمالها في بنما ونيكاراغوا وكوبا والعراق تثبت ذلك، دون الحاجة إلى ذكر حروبها العدوانية في الهند والصين والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، ولا نتغافل عن صلتها بالمنظمات الإسلامية كالقاعدة والجهاد، فكان من أهم إنجازات مغتصبي المنصب نجاح وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في تجنيد الإسلاميين وتنظيمهم في قوة عسكرية هائلة، كما هو الحال في تنظيم داعش، وقوتها وإمكانيتها والدعم الذي هي عليه أكبر دليل على ما ذكرته.
ولنأتِ على ذكر طموحهم لعسكرة الفضاء!! بقصد احتكاره وتكريسه لأغراض عدوانية هجومية، وضمان التفوق العسكري لتدمير أي خطر معادٍ وبسرعة فائقة وفعالية تامة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى إرهاق ميزانيات الدول بسباقات تسلح باهظة التكاليف تصرف على الإنفاق العسكري، وأن ما تصرفه الولايات المتحدة الأمريكية على العسكرة يعادل ما تنفقه دول العالم مجتمعة، وذلك بهدف حماية المصالح الأمريكية المنتشرة في كل أنحاء العالم، ولمواجهة أي خطر يداهم مصلحتها.
الآن نأتي على ما ذكره ترامب في أحد تصريحاته؛ إذ قال: إن أوباما أسس داعش مع كلينتون المحتالة! حسب ما تناقلته الصحف العالمية كصحيفة واشنطن فرانس برس بأن ترامب اتهم أوباما «بتأسيس» تنظيم داعش، كما اتهم منافسته الديمقراطية هيلاري بأنها «شريكة في تأسيس» هذه الجماعة الإرهابية أيضًا.
وفي تجمع انتخابي في فورت لودرديل في ولاية فلوريدا اتهم أوباما أولًا بأنه زرع «الفوضى» في الشرق الأوسط، ثم قال: إن تنظيم داعش «يكرم الرئيس أوباما». وأضاف: «إنه مؤسس داعش في العراق وسوريا». وكرر: «إنه المؤسس! أسس داعش في العراق وسوريا». وللتنويه أن ترامب يذكر داعش بالدولة الإسلامية لكي تكون داعش هي صورة الإسلام في أمريكا، والمراد من هذه التسمية واضح جدًّا دون تبيين لما يقصده ترامب.
لنعود إلى بداية سيناريو فيلم هوليوود، وذلك في القرن العشرين؛ عندما احتلت الولايات المتحدة أفغانستان لإيوائها القاعدة التي هي من صنعها، وذلك بعد تفجيرات أبراج التجارة، والكل يعلم بالتقنية التي استُخدمت للتفجير لكي لا تقع الأبراج إلا بشكل عمودي.
وأيضًا احتلت العراق بتلفيق تهمة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، والكل يعلم أيضًا أن صدام كان أداتها في الشرق الأوسط والسوط التي كانت تضرب به.
النتيجة ماذا؟
حصاد ملايين الأرواح وتريليونات الدولارات متجاهلة بذلك نداءات وقرارات الجمعية العامة، ومجلس الأمن، والمسيرات المليونية الرافضة للحرب.
نستنج من هذا كله أن أمريكا عندما دخلت العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل تمكنت بعد أن تعاون معها بعض من الأوغاد الخونة، لكن سرعان ما اكتشفت أمريكا أن أبناء العراق لن يعطوا أرضهم بهذه السهولة التي كانت تتوقعها، فكانت هنالك معارضة شرسة لقوات متعددة الجنسيات قد بدأت من الغربية، ووسط العراق، وجنوبه، وكان هذا أكبر صدمة لهم، ولم يكن في حساباتهم فافتعلوا الفتنة لكي يضعفوا من تلك المقاومة الشريفة، وساعدهم بذلك من يعتبرهم الناس موضع قداسة؛ فبدؤوا بزرع القاعدة ثم القضاء عليها لكي يظهروا لشعبهم بأنهم من يخلص الشعوب من الإرهاب، لكنهم جوبهوا أيضًا بالرفض من قبل البعض، وأكبر دليل على ذلك هو الاعتداء الغاشم من قبل قوات متعددة الجنسيات على براني مرجعية الصرخي الحسني في كربلاء سنة 2003، إذ بيّن رفضه للاحتلال وأوضح أن العراق هو من يحدد حكومته، وأن الدستور يجب أن يوضع من قبل العراقيين، لا من قبلهم وبمباركة مرجعية النجف! وكشفوا بذلك للعالم بأن ديمقراطيتهم التي زعموا أنهم أتوا بها للعراق ما هي إلا ديمقراطية صورية فقط.
فيديو الاعتداء:


ولنعد إلى ما قاله بوش الأب عندما توجه إلى احتلال العراق: «أتينا الى العراق من أجل أن نأتي بالقاعدة»، وقال أيضًا: إن مستقبل العالم متوقف على انتصارنا في العراق واصفًا حربه فيه بالحرب العالمية الثالثة.
سؤالنا لحكام أمريكا: لماذا تجعلون العراق مسرحًا لهذه الحرب العالمية ضد الإرهاب؟! ولماذا أتيتم بالإرهاب إلى العراق؟! هل هو فقط استغلال ثرواته وموارده أم التحكم بمصيره واختيار النظم السياسية والاقتصادية التي تناسبكم وتناسب مشروعكم؟!
من المؤكد أن الأمر أعظم وأدهى من هذا كله، والدليل على ذلك تصريحات بوش الأب بأن الحرب على العراق سوف تكون صليبية!
لكن مَن المستهدف برأيكم؟ إذ جعلوا لأنفسهم صورة المنقذ، وسوف يخلصون العالم من شر قوم يأجوج ومأجوج في العراق، كما صرح بذلك بوش أيضًا؟!
وأما عن الأفكار التكفيرية الإرهابية التي يعملون بها، والتي يجندون بها المنظمات اللا إسلامية، فهي الأفكار نفسها التي شوهت صورة الإسلام، والتي وُضعت من قبل التيمية، والتي انتهجت منهج التقتيل والإقصاء والسلب والنهب.
ولكل حدثٍ حديث، فكما رفض المرجع الصرخي تواجد قوات الاحتلال، نجده قد حارب هذا الفكر بطرح الدليل وقوة الحجة في فضح انحراف هذا الفكر؛ لكي لا يلتحق به المزيد من المغرضين، إذ نلاحظ توافد الشباب المنحرف من كل بقاع الأرض بحجة الجهاد، فحجّم بمحاضراته هذا التوافد، وبيّن ما هو الفكر الداعشي التيمي الذي راح كل منحرف ومجرم وسفاح يلتحق به لكي يمارس عمله الإجرامي باسم الإسلام؛ فمرقوا من الإسلام كمروق السهم من الرمية، إذ تطرق في بحث (الدولة.. المارقة) و مصطلح «المارقة» مأخوذ من عبارات الأحاديث النبوية الشريفة التي تذكر أقوامًا «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». في هذا البحث يتناول سماحة السيد الصرخي الحسني (دام ظله) الأصول العقائدية التي تستند إليها حركات التكفير والتطرف، ولا سيما ما يسمى بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، أو ما يسمى بـ«الدولة الإسلامية» -وكأن الاسم اختير لتشويه صورة الإسلام وأيّة دولة تحكم باسم الإسلام- ويناقش الأفكار التي تتبناها هذه الحركات. ويثبت سماحة السيد في محاضرات هذا البحث مروق هذه الحركات عن مبادئ الإسلام الحنيف.
خلاصة: إن أمريكا أعادت لعبة القاعدة في أفغانستان بالثمانينات في العراق؛ لكسر المقاومة الحقيقية، وأجّجت صراع السنّة والشيعة الذي لم يعرفه آباؤنا لكنها فقط غيرت اسمها من قاعدة إلى داعش.
له تتمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

فيديو المحاضرة
عرض التعليقات
تحميل المزيد