لسنا هنا بصدد التأريخ للمعونة الأمريكية لمصر، والتي تمتد لعقود طويلة من الزمن. ولكننا نحاول البحث في مدى تأثير المعونة الأمريكية لمصر في مستقبل العلاقات بين البلدين في ظل الرئاسة الجديدة للرئيس الأمريكى الجديد، جو بايدن.

فعلى مدار تعاقب الرؤساء الأمريكيين على مختلف توجهاتهم السياسية، سواء أكان الرئيس جمهوريًّا أو ديمقراطيًّا ظلت المعونة مستمرة، قد تتقلص في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى تهدد الإدارة الأمريكية بقطعها – إلا إذا – إلا إنها استمرت برغم الظروف المتباينة.

وهنا لا بد من أن أذكر واقعة حدثت أيام حكم الرئيس المخلوع مبارك، حيث اقترح الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، اقتراحًا مفاده أن يجري ربط المعونة الأمريكية بمدى التقدم الديمقراطى في مصر وأيضًا في مجال حقوق الإنسان.

وطبعًا الباقي معروف للجميع ممن عاصروا هذه الواقعة حيث لفقت التهم له، واتهم بقضية ملفقة من النظام المباركي آنذاك، وأودع السجن إلى أن أفرج عنه بعد ذلك نتيجة للضغوط الدولية على النظام آنذاك.

والأنظمة السياسية في مصر تقدر وتثمن حجم المعونة الأمريكية لمصر وتسعى جاهدة للحفاظ عليها، خاصة وأن الأنظمة المتعاقبة اعتادت على تلقي هذه المعونة وأدخلتها في حساباتها في الإنفاق.

والحقيقة أنه حتى الآن لم ترد أو يجر الإفصاح عمومًا أو حتى الحديث عن الموضوع – المعونة الأمريكية لمصر – سواء من قبل بايدن نفسه، أو حتى من قبل إدارته وفريقه.

ولكنه بالتأكيد لن يخفى على بايدن الرئيس الجديد وإدارته هذا الموضوع – المعونة الأمريكية – ومدى تأثيرها في القرارات والمنهجية السياسية للنظام المصري الحالي؛ إذ إنه من المحتمل بل من المؤكد أن بايدن وإدارته ستستغل ورقة المعونة كورقة ضغط على النظام السياسى المصرى لتغيير منهجيته السياسية وطريقة إدارته السياسية تجاه بعض الملفات سواء الداخلية أو الخارجية، ولعل أكثرها سيكون في الملفات الداخلية.

ولكن ما الملفات الداخلية التي قد تضغط إدارة بايدن على النظام المصرى فيها؟

ملف الديمقراطية:-

سيأتي ملف الديمقراطية على رأس أولويات إدارة بايدن في الضغط على النظام المصري ليغير سياسته تجاهه.

حيث تعانى الحياة الديمقراطية في مصر من شلل يكاد يكون تامًا، فإذا نظرنا إلى الأحزاب المصرية الآن فالصحيح أنه لا وجود لها على الساحة السياسية المصرية.

فها هو أحد الأحزاب يستأثر بل يحتكر الحياة السياسية في مصر ويفوز في الانتخابات بالكراتين المعبأة بالزيت والسكر والأرز – شراء الأصوات الانتخابية – فأي حياة سياسية هذه، فلا وجود للوعي السياسي لدى الجماهير والأحزاب على حد سواء.

فيجب أن يكون هناك حرية لتأسيس الأحزاب الجديدة التي تولد من رحم المبادئ والأفكار وليس الزيت والسكر، فكلما كان تأسيس الأحزاب سهلًا، نشطت الحياة السياسية في مصر بدلًا من تعقيدات قانون الأحزاب السياسية الحالي، الذي يعوق تأسيس الأحزاب في مصر.

ملف الصحافة والإعلام فى مصر

ويمكن أن نلخص الحديث عن هذا الموضوع في أنه لا صحافة، أو إعلام في مصر قولًا واحدًا.

ونعود إلى السبب الرئيسي وهو وجود القوانين المكبلة لإنشاء وإصدار الدور الصحفية والصحف في مصر، وأيضًا إنشاء القنوات الفضائية أو المواقع الإلكترونية على الإنترنت.

ويضاف إلى ذلك أن الدولة والحكومة تعد كل من يوجه نقدًا إلى أي شيء كالقرارات القوانين أو السياسات، فهو ينتقد رئيس الجمهورية ويصب عليه وابل الغضب فوق رأسه ويجري اضطهاده وغلق منبرة الإعلامي أو الصحفي أو الإلكتروني، ومنع الإعلانات التجارية عنه بأوامر من الدولة وأجهزتها مما يضطره في النهاية إلى الإغلاق.

هذا جزء من كل وعند إدارة بايدن الكثير مما لا بأس به، والذي قد يمتد إلى الضغط على الإدارة المصرية إلى إعادة جماعة الإخوان إلى العمل السياسي، وهو أمر مرفوض شعبيًّا ولكنه قد يتحقق بعد أن وافقت القيادة السياسية في مصر على المصالحة مع قطر التي كانت تقول عنها إنها راعية الإرهاب. فالمهم هنا هو استمرار المعونة ليس إلا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد