في منطقتتا العربية الشرق أوسطية، ينصب تفكير كبار الباحثين، والمفكرين، الإستراتيجيين في الولايات المتحدة الأمريكية على عناوين الخطوط الإستراتيجية العريضة التالية:

1.الأبعاد الأمنية العسكرية لإصلاح النظام العربي.

2.الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وتداعياته على إسرائيل.

3.وسائل تدمير القدرات الإيرانية في مجال أسلحة الدمار الشامل في المجالين النووي والباليستي.

4.التحديات التي تواجه الرئيس الأميريكي دونالد جون ترامب.

يبدو أن العناوين السابقة تعد مجالًا رحبًا وفسيحًا لصناعة القرار الاستراتيجي، وجزءًا لا يتجزأ من مكتبة البنتاجون العسكرية، ومسودات مؤلفات ستزخر بها إرشيفات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، لكن التطورات الجديدة التي طرأت على منطقة الشرق الأوسط فتحت بابًا جديدًا للتمعن الاستراتيجي، وإعادة إدارة الأولويات الاستراتيجية.

كيف تبدو الأزمة الإستراتيجية الأمريكية؟

بالرجوع لبرنامج الرئيس الأمريكي دونالد ج. ترامب فهو رفع شعاره الاستراتيجي: أمريكا أولًا، والاقتصاد أولًا، ومحاربة الإرهاب أولًا، وإسرائيل أولًا، وكلها بالمجمل إستراتيجية أولًا تواجه اليوم حدثًا استراتيجيًا، بل تهديدًا جسيمًا مصدره إيران يفصل بالنقاط التالية:

1.ذراع إيران في اليمن، والذي يسمى حركة أنصار الله الحوثية يوقف حركة طائرات الدرونز الإمريكية التي هدفها رصد الجماعات الإرهابية «القاعدة، و(داعش)، وأنصار الشريعة».

2.إيران ترجمت تهديدها الشفهي في استهداف خطوط الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وخليج عمان الى واقع مفروض، رغم إنكارها العلني.
.
3.الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستهدف، ثم تسقط طائرة استطلاع أمريكية كانت مهمتها رصد، وكشف أية محاولات جديدة تهدف إلى استهداف المزيد من ناقلات النفط، وبدلًا عن أن تكون أولويات إيران في إغراق ناقلات النفط تغولت، وإضافة بند جديد تحت تبويب استهداف القوات التي تؤمن حركة ناقلات النفط، وتحرسها.

4.إيران تهدد إسرائيل من قطاع غزة، ومن سوريا، ومن لبنان، ومن العراق، ولا ينقصها إلا تهديد من شبة جزيرة سيناء.

إيران عراب تقسيم الشرق الأوسط الجديد

ثبت إستراتيجيًا بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي من تمكن الولايات المتحدة الأمريكية في توسيع نفوذها في الشرق الأوسط مجددًا، وكذلك لا تريد نهاية للحروب في منطقتنا العربية الشرق الأوسطية، خصوصًا العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، بل  إيران تحترف البدايات.

ومما لا شك فيه فإنها لن تترد في توسيع البدايات، والتي أهم نتائجها الميدانية تقسيم طائفي في بلدان العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، وتلك تجعل من الإستراتيجية الأمريكة البديلة خيارًا مطروحًا بمنح سوريا الديمقراطية، وكردستان العراق، والجنوب العربي الاستقلال الفعلي كرد فعل استباقي للتغول الطائفي، والإسراع في نشوء مناطق آمنة استمارية بديلة في سواحل اليمن الجنوبية الغربية، وضفاف القرن الأفريقي بعد التهديد الذي حدث للمصالح الحيوية الأمريكية في مضيق هرمز، وخليج عمان.

بالفعل لقد دخل الباحث الاستراتيحي الأمريكي في دهاليز صناعة القرار الاستراتيحي، وهو يمتلك عدوًا ذا أولوية عقيمة، وخطرًا محدقًا لا يمتلك معه صناع القرار عدم التريث لنتائح العقوبات الاقتصادية، ومفعولها الاستراتيحي السحري، نظرًا لأن إيران بدأت تتعامل بذات استراتيجية الحرب الوقائية الأمريكية، وبذات الكيف مع فارق الكم منطلقها أفضلية تمركز الأذرع الميليشاوية الإيرانية في المنطقة، والتي تراتبيتها وفقًا للقواعد الأمريكية البحرية والبرية، بل تحاصرها إستراتيجيًا وفق حسابات الكلفة البشرية السكانية.

وبقدر ما تكون الأولوية هي وقف التغول الإيراني المدروس، والذي ستكون تهديدات مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والأمن القومي الإسرائيلي هدفه المعلن تارة وغير المعلن تارة أخرى، لذلك فالقرار الاستراتيجي الأمريكي هو إعلان تصور استراتيجي واضح من الحرب الشاملة، والتي ستفضي إلى خارطة تقسيم جديدة للبلدان محل الصراع، وعلى رأسها إيران، وما يخص الأخرى   التي تحتضن أذرع إيران فستكون مجرد تحصيل حاصل للمشاريع الاستثمارية النفطية والعقارية، والاستراتيجية الملاحية، والخدمات اللوجستية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد