الأفواه اللامجدية هي مسرحية لسيمون دي بوفوار، هذه المسرحية هي الأولى والأخيرة لسيمون؛ حاولت جاهدة كغيرها من الكتاب أن تكتب للمسرح، لكن ناتجها في المسرح كانت هذه «الأفواه اللامجدية» وحيدة على رف المسرحيات في مكتبتها.

سيمون ترى في بنات جنسها أنهن صنوفا ومراتب؛ منهن اللاتي تشبثن بالقيم النسائية التقليدية ولا تكتفي بها، لكن هذا الصنف في رأيها يتمزق حد الجنون، ومنهن اللاتي لا تتقبل أنوثتها أما  الصنف الآخر كانت ترى فيه أنهن أكثر اقترابا من الحرية الحقيقية غير أنهم لا ينجحون مع هذا.

سيمون كانت دائما لا تحب البنائية الزائدة، لا تحب كل شيء يزيد عن الحد مثل الأناقة الزائدة، والحب الزائد، وأيضا البنائية الزائدة في الفن والأدب، وهذا كان الشكل الذي اختارته لتقديم مسرحيتها.

عالم الرجل عند سيمون هو عالم الغزو والسيطرة والقوة إذ أن الشر فقط في الرجال، أما  عالم المرأة فهو الحب والحنان، هكذا كانت وجهة نظرها.

هذه المسرحية بشكل أو بآخر جعلت منها سيمون متكلما عنها حتى وإن جعلت نفسها في فوسيل، فسيمون هي فوسيل وفوسيل هي سيمون؛ سيمون بثورتها العارمة مثل فوسيل وعدم خضوعها والامتثال للعادات والتقاليد البائتة والإرادة القوية من التحرر، من أولئك الشيوخ الذين بلغوا من الكبر عتيا وما زالوا يحددون مصيرهم ويتجاهلون الشباب.

كلمة قالها مترجم المسرحية من الفرنسية إلى العربية أرعت انتباهي:

«رأي النساء في النساء رأي يستحق الانتباه، وخلاف ذلك يحدث من الرجال الكتاب وفي الأدب النسائي، فشخصيات النساء عندما تكتب عنهن نساء أخريات تظهر شخصيات باهتة، تقنع بالخلقية رغم ما يبدو منها من إسراف.

أدب سيمون هنا هو أدب المواقف أو الأدب الوجودي أي لا ثالث بين نعم ولا، وسارتر هو من أطلق هذا المسمى على هذا الأدب ويشرح سارتر هذا الأدب فيقول: بأنه الأدب الذي لا يهرب إلى الأبدي أو إلى التقدم التاريخي كما يقول الشيوعيون ويتساءل كيف يمكن للإنسان أن يجعل نفسه إنسانا في التاريخ وبالتاريخ ومن أجل التاريخ.

إذا أدب المواقف هو الأدب الذي يتمرد على التقليدية ويرفض السكون. سيمون في مسرحيتها هذه لا تضعنا وشخصياتها في مواجهة حدوتة أو عقدة وإنما تضعنا في مواجهة موقف والموقف له كثير من الأطراف ونصبح نحنُ القراء طرفا ضمن هذه الأطراف وجزءا من الصراع وأعيننا تتابع الأحداث في لهفة وتود أن تعرف ماذا سوف يحدث في الفصل القادم أو اللوحة التالية.

عندما أقرأ لسيمون دي بوفوار أشعر بالحماسة في كلماتها، وبالثورية فيما يخطه قلمها، وبالعقل الفلسفي الذي يخلق الشخصيات والصراع والحديث بينهم.

فسيمون هي أستاذة الفلسفة والسياسية المعروفة، كاتبة مفكرة فرنسية وناشطة نسوية أيضا وعلى علاقة وطيدة بالفيلسوف الوجودى سارتر، من الأشياء التي قدمت سيمون إلى الساحة وتعريفها بالجمهور الفرنسي والعالمي، كتاباتها ورواياتها ومن ضمنهم «المدعوة» و«المثقفون» وذاك الكتاب الآخر الذي دار حوله جدل كبير وزاد من شعبية سيمون، وهو كتاب «الجنس الآخر» وهو يتناول تحليلًا مفصلًا حول اضطهاد المرأة وبمثابة تأسيس للحركة النسوية المعاصرة.

سيمون تتحدث عن فوسيل التي ربط العدو خلف جدرانها، لينتهك حرمتها بعدما طردت فوسيل الأمير الحاكم بها بسبب الفساد.

سيمون تعمل جاهدة للتخلص من التبعية وأحلامها موجهة كليا نحو الثورة والتخلص من الفساد  وحقوق المرأة، ومن أولئك الذين هم مقتنعون أن رأيهم هو النافذ وعلى البقية الطاعة العمياء، وهذا ما كان واضحا في مسرحيتها «أنه أثناء الحصار ونقص الطعام يقرر مجلس الشيوخ المسئول عن المدينة  التخلص من الأفواه اللامجدية مع أنهم هم الأفواه اللامجدية، سيمون شعلة مقادة والورق الذي تكتب فيه مشتعل أيضا مثلها؛ الحماسة والثورية سمة من سماتها ومن سمات أدبها، لا أستطيع أن أصدق أن سيمون لم تكتب إلا هذه المسرحية.

سيمون عرفت دائما كأم  للحركات النسوية لما قبل 1986، علاقة سارتر بسيمون كانت علاقة قوية ويظهر تأثير سيمون على سارتر في كتابه الشهير الوجود والعدم في حين أن سيمون كتبت كثيرا عن الوجودية ومدى تأثرها بها.

في مسرحيتها «الأفواه اللامجدية» سيمون ركزت على فكرة أن مجلس الشيوخ والمكون من أشخاص عمرهم فوق الستين، وأن هؤلاء هم من يحكمون وهم من يديرون الوضع لكن هؤلاء كل همهم هو جمع المال والسلطة وليس هناك مجال للشباب.

وسيمون عرضت بقوة وبينت ماذا يحدث عندما يتولى الشباب الحكم وكيف تتغير الدول بسواعد شبابها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد