عن المركز الطبي في جامعة ساوثويسترن

جامعة ساوثويسترن واحدة من المراكز الطبية الأكاديمية الرائدة في البلاد، تدمج البحوث الطبية الحيوية الرائدة مع الرعاية السريرية الاستثنائية والتعليم. ويضم أعضاء هيئة التدريس في المؤسسة العديد من الأعضاء المتميزين، بمن فيهم ستة ممن حصلوا على جوائز نوبل منذ عام 1985. تحتوي الكلية على ما يقرب من 2800 عضو وهي مسؤولة عن التقدم الطبي الرائد، وملتزمة بترجمة البحوث التي يحركها العلم بسرعة إلى العلاجات السريرية الجديدة. يقدم أطباء تلك الجامعة الرعاية الطبية في حوالي 80 تخصصًا إلى أكثر من 100 ألف مريض في المستشفى، ويشرفون على ما يقرب من 2.2 مليون زيارة للمرضى الخارجيين سنويًا.

تطور العقل البشري

يسعى العلماء منذ فترة طويلة لكشف الأسرار الجزيئية التي تجعل الدماغ البشري فريدًا: ما العمليات التي قادت لتطور الدماغ البشري على مر العصور؟ ما هي الجينات المسببة للتنمية المعرفية لدى الإنسان؟

تقدم دراسة جديدة نظرة ثاقبة على هذه المسألة، من خلال إثبات أن الجينات التي تسيطر على الساعة البيولوجية لدينا تلعب دورًا هامًا في تنظيم الجينات المسؤولة عن تطوير الدماغ البشري. فتحت الاكتشافات من معهد «أودونيل براين» مسارات جديدة في البحث في كيف أن البروتينات «كلوك» – المُنتَجة من الجين «كلوك» – (الذي يعتقد أنه المسؤول عن تنظيم المسارات البيولوجية داخل الجسم كما الساعة البيولوجية) تؤثر على وظيفة الدماغ والعمليات التي تتم من قبل الخلايا العصبية التي تجد أماكنها المناسبة فيه.

تقول د. جنفيف كونوبكا، عالمة الأعصاب بمعهد بيتر أودونيل للدماغ في جنوب غرب المحيط الهادئ:

كان الناس يبحثون عن جينات مهمة لتطوير الدماغ في سياق أدمغتنا المطوية الكبيرة، والآن لدينا أدلة أن جين كلوك ينظم عمل العديد من الجينات – خارج إيقاعات الساعة البيولوجية -، لذا يمكن أن نضعه عتبةً رئيسية في السلم الجزيئي المؤدي لتطوير العقل البشري ونموه.

أبحاث كونوبكا

الأدمغة البشرية أكبر من أدمغة المخلوق الأكثر قربًا لها، وهو الشمبانزي، لكن لأن حجم العقل وحده لا يكفي – فمثلًا هناك أدمغة كأدمغة الحيتان والدلافين أكبر من أدمغتنا – سعى العلماء لتفسير آخر لكون الدماغ البشري هو الأكثر ذكاءً.

ركزت أبحاث د. كونوبكا على القشرة المخية الحديثة، – وهي منطقة في الدماغ بها طيات مميزة وترتبط مع البصر والسمع، وتعتبر آخر التطورات التي حدثت في قشرة العقل البشري -، فأصدر مختبرها عام 2012 دراسة وجدت «كلوك» يزيد في القشرة المخية الحديثة مقارنةً مع أدمغة الحيوانات الرئيسية (التي تشمل الليمور والقرود واللوريس والقرود والإنسان). أثارت الاكتشافات مزيدًا من الأسئلة عن عمل هذه البروتينات المختصة بالساعة البشرية في منطقة عصبية لا تعد مركزًا «للسيكادين ريزم» (المنطقة المسؤولة عن تحديد أنماط النوم لدينا (الساعة الرئيسية للجسم))!

الدراسة الجديدة التي نشرت في «الجينات والتنمية» تقدم بعض الأجوبة:

– «كلوك» ينظم عمل العديد من الجينات الهامة لتطور الدماغ التي لديها اختلافات من حيث «أين» و«كيف» يتم التعبير عنها مقارنة بطريقة التعبير عنها في الحيوانات الرئيسية.

– «كلوك» ينظم الجينات المرتبطة بالاضطرابات المعرفية (وهي فئة من اضطرابات الصحة النفسية التي تؤثر في المقام الأول على القدرات المعرفية بما في ذلك التعلم والذاكرة والإدراك، وحل المشكلات)، ولها دور هام في هجرة الخلايا العصبية البشرية (عملية سفر الخلايا العصبية المولودة في أجزاء مختلفة من الدماغ إلى الدوائر العصبية المناسبة لها، والعيوب في عملية هجرة تلك الخلايا هذه يؤدي إلى العديد من الاضطرابات المعرفية).

وتشير الاكتشافات إلى أنه قد يكون هناك أكثر بكثير للتعلم عن الوظائف المختلفة التي يسيطر عليها «كلوك» التي تم تحديدها في عام 1997 من قبل عالم جامعة «ساوثويسترن» جوزيف تاكاهاشي. توسع اكتشافه الرائد في أبحاث ذبابة الفاكهة الحاصل على جائزة نوبل من خلال عرض توضيح الساعات البيولوجية للثدييات. فقامت العديد من الدراسات منذ استنتاج تاكاهاشي مقترحةً الروابط التي يمكن أن تكون بين وظيفة «كلوك» والمسائل الصحية كالسرطان، والاضطرابات المعرفية والاكتئاب.

ما سيحدث

دراسة الدكتورة كونوبكا – التي استخدمت أنسجة مخ بعد وفاة جسده والخلايا العصبية البشرية مصدرًا معرفيًا – هي الأولى لدراسة دور «كلوك» في القشرة المخية الحديثة البشرية.

يقول الدكتور تاكاهاشي، وهو قد ألّف أحد المقالات في الدراسة الجديدة:

إن وظيفة جين «كلوك» غير المرتبطة مباشرةً بإيقاعات الساعة البيولوجية غير متوقعة، ودورها المحتمل في تطور العقل البشري هو أمر مثير للغاية.

سوف يسعى مختبر كونوبكا للتوسع في الاكتشافات عن طريق دراسة أدمغة مزروعة – التي هي أدمغة بشرية مصغرة نمت في وعاء – لفهم الأهداف المحددة التي ينظمها «كلوك» في الدماغ. سوف يقوم المختبر بالتلاعب في «كلوك» الموجود في أنسجة هذه الأدمغة المصغرة، وتوثيق التغييرات، مثل العيوب في هجرة الخلايا العصبية أو تطور خلايا أخرى.

تقول الدكتورة كونوبكا:

هناك الكثير مما لا نعرفه عن تطور الدماغ البشري، ونحن نضع المزيد من قطع اللغز المفقودة معًا لفهم الجينات المرتبطة ببعضها البعض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ترجمة, تطور, طب, علم

المصادر

مقال الصفحة الرئيسية لجامعة ساوثويسترن
عرض التعليقات
تحميل المزيد