«الأويغور» قبيلة مسلمة، سنية في غالبتها العظمى، يتحدثون اللغة التركية ويستخدمون الحروف العربية.

تحولوا للإسلام ابتداءً من أواخر القرن السابع الميلادي بعد أن كانوا يدينون بالهندوسية، والزرادشتية، وغيرها من الديانات المنتشرة في تلك المنطقة.

شكلوا دولة قوية في تركستان الشرقية والتي بقيت جزءًا من العالم الإسلامي حتى غزاها الصينيون القَتَلة المُجرمون عام 1759.

قام الأويغور بعدها بعدة ثورات نجح بعضها في إقامة دولة مستقلة، إلا أنها لم تستطع الصمود أمام إجرام الصينين الذين استطاعوا في النهاية الحاق تركستان الشرقية بدولتهم عام 1949، وأطلقوا علها منذ ذلك الوقت إقليم شينغ يانغ، والتي تعني «الحدود الجديدة».

إذا كُنت مسلمًا فحاول ألا تكون صينيًا، وإذا كنت كذلك حاول أن لا تكون من الأويغور، تعرّف على أوضاع المسلمين في أقصى بقاع الأرض.

انتقل الإسلام إلى الصين أواخر القرن السابع الميلادي، عن طريق البعثات الدينية، وثم الفتوحات العسكرية، ليتم تأسيس مدينة مسلمة في منطقة كانت تُعرف بـ«تركستان الشرقية» وتعني أرض الأتراك، والتي بقيت جزءًا من العالم الإسلامي حتى غزاها الصينيون القَتَلة المُجرمون عام 1759، ثم عام 1876.

قاد مسلمو تركستان الشرقية عدّة ثورات مُسلحة وأخفق البعض منها ونجحوا في إقامة دولة مستقلة، إلا أنها لم تستطع الصمود أمام إجرام الصينين الذين استطاعوا في النهاية الحاق تركستان الشرقية بدولتهم عام 1949، وأطلقوا علها منذ ذلك الوقت إقليم شينغ يانغ، والتي تعني «الحدود الجديدة» مع إقامة جمهورية الصين الشعبية عام 1949، أصبحت «تركستان الشرقية» مُحتلّة من قبل النظام الصيني، ويبلغ عدد سكّان الصين مليار و300 مليون إنسان، ينتمي 92٪ منهم إلى عرق الهان، أما المسلمون فيبلغ عددهم حوالي 23 مليونًا، ينتمون إلى 10 أعراق، بينها مجموعتان كبيرتان جدًّا.

«الهُوِي» الذين تحدّثون الصينية وهؤلاء لا يُشكّلون أيّ خطر على النظام الصيني، فهم مع النظام الصيني القاتل سياسيًّا، ومُبعثرون جُغرافيًا، ولا يُطالبون بالاستقلال.

«الأويغور» هم الذين لايعرفون الصينيّة ويعرفون التركية، وهم الذين يشكلون خطرًا على النظام الصيني، ويُطالبون بالاستقلال.

سياسات الصين تجاه المسلمين

بعد تأسيس جمهورية الصين الشيوعية، أصبح ترويج الإلحاد لدى النظام الصيني القاتل سياسية عامة للدولة تجاه الأديان، وعليه اتبعت الصين عدّة سياسات في التعامل مع المسلمين بين عامي 1949 إلى عام 1958، ثم مرحلة تغيير الهوية الإسلامية إلى هوية شيوعية بين عامي 1958 وعام 1966، لم تُفلح كل تلك الأمور، فأمر النظام الصيني بتعطيل كافة الشعائر الدينية.

وتمثل في منع الحجّ وإغلاق المعاهد الإسلامية، أمّا المرحلة الأخطر فقد كانت في عامي 1966 و1976، فقد جرى من قبل هؤلاء الملعونين ومن يواليهم، ضرب علماء الإسلام، وحرق المصاحف وإغلاق المساجد، وبقي مسجد في واحد في بكّين ليُصلي به الدبلوماسيون.

في تركستان الشرقية، جرى إغلاق 97٪ من المساجد لينخفض عددها من 20 ألفًا إلى أقلّ من 500، ومع بداية السبعينات، بدأت مرحلة جديدة مع المسلمين في الصين، وأعادت افتتاح أكثر من 1900 مسجد في «تركستان الشرقية» وحدها، وأعادت بعثات الحجّ، وكانت هذه بمثابة العصر الذهبي لمسلمي «الهوي» ويتعامل النظام الصيني القاتل معهم بأنّهم المسلمون الحقيقيّون ويمنحهم جميع الحقوق السياسية والدينية.

أما المسلمون الإويغور الذين لا يعرفون الصينية وينتشرون في الإقليم المُحتلّ، يفرض عليهم النظام الصيني رقابةً صارمة، وتمنعهم من أبسطِ حقوقهم، وأخذت حملات القمع بحقّهم تتصاعد، من عام 2001، يُحظر عليهم النقاب واللحى، وأحيانًا الحجاب، ويُجبرون بشكل دوري على تسليف مصاحفهم وسجّادات الصلاة للنظام المحتل لبلدهم، كما أنّ الصيام تم منعه مرارًا في المدارس العامة والمؤسسات الحكومية، بالنسبة لجوازات السفر فهي كالحلم لمسلمي الإويغور، أما أصحاب المحلات الغذائية فقد تم إجبارهم على بيع الخمور والسجائر، أو إغلاق محلاتهم.

وإذا دخلت «تركستان الشرقية» شينجيانغ المُحتلّة، فقد تجد لافتة مكتوب عليها على باب كل مسجد ممنوع دخول أحد تحت سنِ الـ18 عامًا، وتتعامل الحكومة الصينية القاتلة «لعنها الله» مع المسلمين الأويغور كما تتعامل منظمة الصحة العالمية مع التدخين.

بأبسط الحقوق التي يتم حرمانها للمسلمين الأويغور فهم ممنوعون من التوظيف والعمل بحجّة أنّهم غير مؤهلين لذلك.

إقليم غني لشعب فقير

يصنّف النظام الصيني إقليم «شينجيانع» المُحتلّ، كمنطقة خاصة تتمتع بحكم ذاتي نظريًا، وهو إقليم صناعي، يشكل سُدس مساحة البلاد ويُساهم بقدر كبير في ثروتها، يوجد فيه 80٪ من الإنتاج النفطي و90٪ من إنتاجها من اليورانيوم، لكن غنى الإقليم لا يعود بالخير على مسلمي الأويغور، فقد بدأ النظام الصيني بتوطين الهان في هذا الإقليم منذ التسعينات، هم الذين يعيشون الرفاه الحقيقي، وبفعل سياسة إغراق الأويغور ببحر من الهان بنسبة 40٪، يكاد الأويغور أن يصبحوا الأقليّة بنسبة 50٪ بعد أن كانوا هم الأكثرية بنسبة 90٪.

المقاومة لنيل الحقوق

إنّ الإسلام في الصين عبارة عن إسلامين، إسلام يرضى عنه النظام الصيني، وإسلامٌ لا يمكن كبحه بسهولة، فيحلُّ عليه الغضب، يبحث الأويغور عن حقّهم في الاستقلال كما يريدون، لكن بسبب الثروة الباطنية في الإقليم لن تتخلى عنها الصين بهذه السهولة، وبعد 1300 عام من دخولهم الإسلام بعد أن خرج من جزيرة العرب، يبدو أنّ خيارهم الوحيد هو الدخول في الإسلام كما يريده النظام الصيني، أو المُقاومة وهذا الأفضل حتّى نيل الاستقلال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد