– باختلاف الأزمان والبلدان لن تختلف المفاهيم الفاشية والسلطوية كثيرًا، وفي مقابلها العقائد الثورية والأناركية مهما اختلفت المسمّيات ودرجات التطرف في كل منها إلا أنها تظل في النهاية واحدة.
وبالتالي قد لا يبدو من الصعب كثيرًا إسقاط “مشروع ليلى” على V For Vendetta أو العكس، أو إسقاط أحدهما أو كليهما على الواقع، خصوصًا إذا كنت تعيش في بقعة ما سوداء في هذا العالم!

***

“خوّنوك القطيع كل ما طالبت بتغيير الوطن
يأسوك حتى تبيع حرياتك لما يضيع الوطن”.

– يبدأ الفيلم بمشهد عابر وهو إعدام جاي فوكس الرجل الذي حاول كسر الحلقة السلطوية في بلاده وسط تهليل عظيم من الحشود!!
تهليل لقتل الرجل الذي آمن بحق هذه الحشود في الحصول على حياة أفضل، ولكن بالتأكيد لا قيمة لتلك الحريات والحقوق في سبيل الحفاظ على الدولة والوطن الأم، فهنيئًا لهذا الوطن بقطيع من البشر يعيشون فيه.

“علموك النشيد، خدروك بالوريد، قالوا خمولك مفيد للوطن”.

– هذه هي الفكرة العامة التي لا تختلف كثيرًا في أي نظام قمعي فالحرية شر والتظاهر خيانة والاحتجاجات فوضى وحقوق الإنسان رفاهية وإيفي هاموند البائسة لا تستطيع المشي في الشارع بعد الحادية عشر مساءً، وهذا بالتأكيد من أجل حمايتها وسلامتها!

“طاردوك وهذّبوك، ركّعوك ودرّبوك.. تتحرك زيهم
بالإيقاع استعبدوك، برمجوك وعلموك.. كيف ترقص زيهم”.

– بعد تفجير محكمة Old Baily يخرج الديكتاتور ساتلر على مجلسه للتشاور على حزمة من القرارات ليست بصدد تقييد الحريات والمزيد من الرقابة على المواطنين فقط، بل تشمل أيضًا ما يجب على المواطنين سماعه ومشاهدته، فمقطوعة تشايكوفسكي وضعت على القائمة السوداء، والتفجير كان قطعًا معدًّا له من قبل الحكومة عمدًا لإزالة هذا المبنى القديم، ولا عجب فالقطيع سيصدق بعد تسخير الدولة لإعلامها كي تنتج مواطنًا مثاليًّا قدر الإمكان بالنسبة لها!

“نبضه بيدق إيقاع كان يسمع له قبل ما استأصلوه
وركبوا عداد مصمم ع ما راق لهم بمحل قلبه”.

– في نموذج الدولة القمعي يوجد دائمًا صورة مثالية للمواطن؛ مواطن نمطي تقليدي روتيني مشابه في مظهره واعتقاداته وكافة تفاصيل حياته لذلك النموذج المثالي، والصراع دائم بين ما تريد أن تكون عليه وبين ما يريدون هم أن تكون عليه، فالأمر ليس متعلقًا بالاعتقاد السياسي فقط. فهذا جوردن لا يستطيع الإفصاح عن توجهاته الجنسية حتى لا يخرج عن هذا النموذج ويضطر لطلب مواعدة إيفي حتى يلتزم ظاهريًّا بهذا النموذج.

 

وإيفي المرتبكة الخائفة التي ما زال يسيطر عليها هذا النموذج ويظهر ذلك في حيرتها هل كان صوابًا مساعدة V في الهروب من مبنى الإذاعة أم لا؟

“كان في خيار وأنت رقصت.. كنا أحرار وأنت رقصت
كان في خيار وأنت رقصت.. ولو انتحار أنت رقصت”.

– تذكر عزيزي المواطن أنك مشارك بقدرهم فيما نحن فيه. لربما واتتك الفرصة كي تخرج من نموذجهم العَفِن وتعود إلى طبيعتك وترقص على إيقاعك الخاص، لكنك على العكس ساعدتهم في استعبادك بإيقاعهم، ولكن هنا اختارت إيفي رقصتها الخاصة ولم تجبرها ظلمة الزنازين ومرارة العذاب الاعتراف على V.
وهنا أيضًا أرسل V نسخة من قناعه لجميع مواطني لندن مانحًا إياهم فرصة جديدة لاختيار رقصتهم الخاصة أيضًا.

“فينا نفتح عينينا لما يرموا فيها تراب، قولهم لسة شايفين
فينا نرفض ناكل بعض ولو الناس شافت عظامنا، قولهم مش جوعانين”.
ربما علينا الإيمان بالثورة، كما آمن V بالفكرة فمات ولم يمت، وتذكر الناس للأبد يومًا كان منسيًّا ولم يعد هناك داعٍ للقلق أن يتذكر الناس الخامس من نوفمبر حتى لو لم يتذكروا V!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ثورة, فيلم, موسيقي
عرض التعليقات
تحميل المزيد