قبل أن نناقش ما وصلنا إليه وما يجب علينا فعله، دعونا نطلع على قانون القيمة المضافة وما أوصلنا إلى هذه المرحلة، حتى نستطيع أن نسلك الطريق السديد والسريع لرفع هذه المظلمة، بل أنا لا أبالغ لو أسميتها الطامة الكبرى وبحق وسنوضح الأسباب في آخر المقال.

في البداية قدمت الحكومة مشروع قانون القيمة المضافة لمناقشته وذلك ليحل محل القانون رقم 11 لسنة 1991، وهذا ما عبرت عنه المادة 2 من القانون 67 لسنة 2013 بقولها يلغى العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وهو القانون المعروف بقانون ضريبة المبيعات، ومن المعلوم أن ضريبة القيمة المضافة تصنف ضريبة استهلاك، أي إن المستهلك النهائي هو من يتحمل عبء دفعها.

وكما نصت المادة 2 من الباب الثاني على أن «تفرض الضريبة على السلع والخدمات بما في ذلك السلع والخدمات المدرجة على الجدول المرفق لهذا القانون»، وقد قسم المشرع المكلفين بالضريبة إلى فئات تخضع للضريبة وهي كالآتي:

– سلع وخدمات معفاة وهي 57 سلعة وخدمة.

– سلع وخدمات تخضع لسعر الضريبة العام 14%.

-سلع وخدمات تخضع لضريبة الجدول فقط وهي تتراوح بين 5.% إلى 10%، وعددها 13 خدمة وسلعة.

– سلع وخدمات تخضع للسعر العام بالاضافة إلى ضريبة الجدول، وعددها 12 خدمة وسلعة.

وقد أُدرج المحامون ضمن ضريبة الجدول، وذلك في الجدول المرفق بالقانون بعبارة الخدمات المهنية والاستشارية ضمن فئة الضريبة 10%.

البروتوكولات

الاتفاقيات التي أبرمت من أبريل (نيسان) 2017، إلى هذا الأخير هي عبارة عن اتفاقيات إجرائية لتنظيم تحصيل المبالغ المستحقة من قانون القيمة المضافة على المحامين، وذلك واستنادًا إلى المادة 52 من القانون نفسه، التي تمنح وزير المالية لعقد مثل ذلك الاتفاق لتنظيم تحصيل المبالغ من مستفيد بالخدمة، وذلك عن طريق مؤدي الخدمة – المحامي – ولم تتغير تلك البروتوكولات عن البروتوكول الحالي- الأخير – إلا في طريقة السداد، فكان وفقًا للبروتوكولات السابقة تسدد الضريبة عند قلم كتاب المحكمة عند رفع الدعوى، ولكن في البروتوكول الحالي يجب أن يقوم المحامي بعمل إقرار ضريبي أربع مرات في السنة، وذلك وفق آخر تعديلات قد أوردها النقيب الحالي.

المشكلة

ان ما نشهده اليوم يا سادة نموذج لنتيجة أفعال ومواءمات سياسية لصالح فرد على حساب المجموع، وشراء ذمم والإغراق في الموالاة للمصلحة الفردية ويقولون إنما نحن مصلحون، لقد ضيعت نقابة المحامين متمثلة في نقيب وأعضاء- ولا أستثني أحدًا- فرصة بعد الأخرى عن عمد مرة وإهمالًا أخرى.

أين كانت النقابة حين كان القانون مشروعًا ولم يسن بعد؟

أين كانت النقابة حين طعنت بعدم دستوريته ثم تركت الخصومة بدون سبب أو مبرر؟

بل أين كانت النقابة وميعاد البروتوكول السابق ينتهي في شهر سبتمبر (أيلول) 2019؛ أي قبل انتخابات النقابة بخمسة أشهر كاملة؟ بل إن النقيب الحالي قد اتصل بنائب وزير المالية لتمديد البروتوكول، فأبلغه أن وزير المالية أصدر تعليماته بعدم تمديد البروتوكول، وذلك ظنًّا منه أن نقابة المحامين غير ملتزمة به ولا ترغب في تجديده، مما جعل المفاوضات – في ظني – أكثر صعوبة، وذلك في شهر مايو (أيار) أي بعد شهر من تولي النقيب منصبه، وفي ظروف كلنا نعرفها.

وإن تعجب، فالأعجب أن ترى أحدهم تنتفخ أوداجه وهو يصيح لاعنًا البروتوكول وهو فيمن ابتدعوه، ويقلبون أكفهم وكأنهم لم يقترفوه!

ولو أردت أن اذكر المزيد لفعلت ولكني أتركها كشعرة معاوية، ما أكتب هذه الأسطر لكي أهاجم أحدًا ولا أن أدافع عن أحد، ولكن لأقر واقعًا سطر من قبل على صفحات الجرائد على مدار أربع سنين أو يزيد، حتى نستطيع أن نجد حلًّا ليس للقيمة المضافة فحسب، بل لجميع قضايانا، فيجب علينا أن نتحاور وإن اختلفنا، وأن يعرف بعضنا قدر بعض حتى وإن تخاصمنا.

نحن أهل الخصومة والرأي، وأهل الحكمة، فكوني أحب فلانًا فهذا لا يعطيني الحق أن أدافع عنه بالباطل، وكذلك إن كرهت آخر فهذا لا يعطيني الحق في نزع كل فضيلة عنه؛ فالأولى شهادة زور، والثانية بهتان وظلم.

عوار دستوري

سعيًا للحق ورغبة في الصراط المستقيم، ورغم ذلك كله لو كان في هذا القانون خيرًا لترفعنا عن مخاصمته ولرغبنا في تطبيقه، فإن مبدأنا الذي لا نحيد عنه هو احترام القانون، والانصياع لأحكامه، ولكن المدقق في هذا القانون يري إهدارًا صريحًا لمبدأين من المبادئ الدستورية.

1- إهدار مبدأ حق التقاضي طبقًا للمادة 97 من الدستور، فإن التقاضي حق مصون ومكفول للكافة، ومن المعلوم أن من أهم ضمانات حق التقاضي هي مجانية التقاضي، وهذا يتنافى وفرض الضريبة على أعمال المحاماة، إذ إنها جزء لا يتجزأ من عملية التقاضي.

2- إهدار مبدأ حق الدفاع تقضي المادة 98 من الدستور حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول، ومن المعلوم أنه يجب حتى على من يقوم بأعمال المحاماة بالأصالة عن نفسه أن يدفع ضريبة القيمة المضافة، وحيث إن بعض أعمال المحاماة تتم بالمجان بسبب عدم قدرة المتهم وذلك ترسيخًا لحق الدفاع، فنجد أنه يفرض على ذلك المتهم الذي لا يستطيع أن يدفع مصاريف الدعوى بما فيها أتعاب المحاماة تحمله ضريبة القيمة المضافة أيضًا، فإن قال قائل ما بال مصاريف التقاضي، نقول وبالله التوفيق إن علة وجود مصاريف التقاضي هي ضمان جدية الدعوى، والجهة التي تحصلها هي المحاكم التابعة لوزارة العدل التي تنظم أعمال التقاضي، ورغم ذلك فمن حق القاضي إسقاط مصاريف الدعوى إذا رأى أن هناك ضرورة لذلك، وذلك لا يستطيعه في شأن ضريبة القيمة المضافة، وذلك ما تعبر عنه المادة نفسها من الدستور بجملة «ويضمن القانون لغير القادر ماديًّا وسائل الالتجاء إلى القضاء».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد