سعيد باعبدالله
سعيد باعبداللهصحافي

دائمًا ما تأتي النهاية بعد رحلة البداية، فلا بد من بداية كي تأتي النهاية، وهذه سنة كونية لمن يعيش على كوكبنا كوكب الأرض. التاريخ لا يكتبه إلا المنتصرون فقط وهذه حقيقة!

 التاريخ يذكـــر لنا أن هـــذا اللاعب أو الفريق كان الأفضل في العالم لكن في تلك الفترة، ثم يأتي بعد ذلك لاعب آخر أو فريق آخر ويحطم ذلك المجد الذي صُنِعَ في السابق.

في أول ظهور رسمي له مع فريقه الجديد لم يكن إرنستو فالفيردي محظوظًا بما فيه الكفاية كي ينال ثقة الجماهير العاشقة للفريق الكتالوني ويقنع الصحافة بأنه قادر على قيادة الفريق، فقد خسر لقاء الكلاسيكو في ذهاب كأس السوبر الإسباني على أرضه – كامب نو – وبين أنصاره بثلاثة أهداف لهدف أمام ريال مدريد الذي يعيش أفضل فتراته التاريخية  بقياة النجم الفرنسي زين الدين زيدان.

ثم عاد فريق المدرب فالفيردي من مباراة الإياب في سانتياغو برنابيو بخسارة أخرى بهدفين دون رد ليبدأ ناقوس الخطر بالدق إِيذانًا بحلول موسم كارثي على الفريق الكتالوني.

فالفيردي يعيش تحت وطأة عاصفة الخسارة بالرغم من أنها أولى مبارياته الرسمية والوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن التغيير والإقالة، فتاريخُ فالفيردي وخبراته السابقة في عالم التدريب ليست سيئة، ولكن ما يحدث في برشلونة تتحمله إدارة الفريق وحدها؛ لأنها لم تقم بعملية إعادة تدعيم وتأهيل الفريق من جديد، كما أنها لم تقم بتعويض الأسماء التي غادرت منذ عام 2013 وحتى عامنا الحالي 2017 بأسماء فعّالة.

المعلق الرائع علي سعيد الكعبي وصف حال فالفيردي بعبارة ذكية قال فيها: «لا تلمني فما عليّ مُلام». فالفيردي أقر أن فريقه كان يعاني بشكل واضح في مباراة الذهاب وأوضح ذلك في المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء قائلًا: «لا أنكر معاناة برشلونة لكننا ما زلنا في بداية الموسم».

بل حث على مواصلة العمل وإصلاح الأخطاء من أجل تدارك الموقف، وتـعـويــض ما فات؛ لأن كرة القدم بل الحياة عمومًا لا تعترف بشيء يطلق عليه مستحيل، ولنا في الريمونتادا عبرة!

ربما اعتقد البعض أن رحيل لويس أنريكي بنهاية الموسم المنصرم كان سيدفع إدارة برشلونة نحو البحث عن اسم يملك عصا سحرية ليحل مشاكل الفريق، وهذا الاعتقاد غير صحيح؛ لأن الفريق بحاجة ماسة إلى مشروع كبير لإعادة ترتيب أوراق البيت الكتالوني من جديد، كما فعل بيب غوراديولا عندما بنى فريقًا جل أفراده من مدرسة لاماسيا التي لم تعد ضمن اهتمامات إدارة برشلونة.

التاريخ سيذكر للأجيال القادمة ذلك المدرب، وذلك الفريق؛ لأنه استطاع أن يمزج بين المتعة، والفوز، والإقناع، والبطولات، وتحطيم الأرقام القياسية، ويخرج لنا معجزة كروية اسمها ميسي.

ثمة أسماء في برشلونة قُدّر لها أن تلعب في صفوفه وهي لا تملك القيمة الفنية المؤهلة لذلك. هذه الأسماء لم تكن تحلم في المنام أن كامب نو سيكون أرضًا للفريق الذي يلعب معه ويواجه فيه الخصوم، ولم تحلم تلك الأسماء أيضًا أن تستمع لنشيد برشلونة (El Cant del Barça) عندما يُذاع عبر مكبرات الصوت في جميع أرجاء كامب نو لتتغنى به أصوات الجماهير بقوة وتبث الحماس في نفوس اللاعبين!

إدارة بـرشلونة بقيادة باريتيمو لم تكن قادرة منذ مدة ليست بالقصيرة على استيعاب وفهم أن إمكانية رحيل نيمار عن الفريق باتت أمرًا واردًا وهو ليس بمستحيل، معتقدة أن الشرط الجزائي جدار حماية لن يقدر أحد على كسره، والوصول إلى اللاعب، في وقت أصبح لاعبٌ بإمكانات فنية متواضعة مثل هيغواين تصل قيمته السوقية إلى 94 مليون يورو!

رحل نيمار إلى (PSG) من أجل ذاته والمال، وتوقيت الرحيل أوقع إدارة برشلونة في مشكلة كبرى؛ لأنه لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث والتفاوض والتشاور، كي تأتي بالبدائل التي تنسجم مع فكر المدرب وعناصر الفريق.

بات من المؤكد حسب التقارير الصحفية الصادرة من إنكلترا أن يعلن برشلونة خلال الساعات القادمة عن انضمام فيليب كوتينيو، وعثمان دمبيلي إلى الفريق بشكل وذلك من أجل تدارك الموقف!

إن تعويض رحيل أحد أضلاع مثلث (MSN) سيكون فيه شيء من الصعوبة، لأن هذا الضلع موهبة كروية من نسخة واحدة لا يمكن أن تتكرر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك