646

من بين كل الصفحات التى يمكن متابعتها على موقع فيسبوك تتقدم هذه الصفحة منفردة بفوارق من السنين الضوئية عن مثيلاتها، أو حتى عن أي فئة من الفئات الأخرى.

عندما تسمع بها لأول مرة قد تظن أنها صفحة تافهة خالية من أي قيمة، لا تقلق ظنّك في محله تمامًا، لكنها تنتهج نوعًا آخر من التفاهة، أحب أن أسميها التفاهة الهادفة، الهادفة للاشيء على الإطلاق، وهذا هو مكمن قوة هذه الصفحة: نفس الصورة يوميًا لراغب علامة!

حالة عجيبة وغريبة من السلوك الإنساني تقف أمامها ولا تعرف كيف تخرج الضحكات بصوت مرتفع، صدقني أنا لا أعرف السبب لذلك، بل ربما لا أضحك على شيء مثل رؤية أحد منشورات هذه الصفحة، الخالية من التكرار!

لذلك في هذا المقال سأذكر لك خمسة أسباب لنجاح هذه الصفحة إذا طبقتها تضمن لك النجاح سواء كنت فردًا أو مؤسسة!

1- لا تعطِ وعدًا إلّا بما تستطيع الوفاء به

هذه الصفحة قطعت وعدًا بسيطًا للغاية أمام متابعيها، يوميًا نفس الصورة لراغب علامة، وأوفت بهذا الوعد على أكمل وجه، فلم نجدها يومًا نشرت صورة لآل باتشينو أو حتى أحمد السقّا.

لذلك إذا أردت أن تحظى بثقة متابعيك فلا يوجد هناك أفضل من إعطاء وعود بسيطة والوفاء بها باستمرار، هذا سيجعل لك عندهم رصيدًا يجعل من أحدهم يضع نفس التعليق كل يوم لمدة عام!

2- البساطة مفتاح القلوب والعقول

الأفكار البسيطة لا تحتاج إلى كثير من التفكير لاستيعابها، ولكنها تحمل بين طياتها الكثير من المعاني. تلمس القلب بمجرد أن تقع عليه، وتظل عالقة في العقل لا يمكن نسيانها.

بل إن البساطة هي عين التعقيد، تخيل أن هناك فكرة تصل من البساطة إلى درجة التفاهة كفكرتنا هذه يمكن كتابة مقالات في الحديث عنها، هذا لأن الفكرة البسيطة تمثل حجر الأساس لكثير من الأفكار الأخرى، نموذج ابتدائي يمكن استخدامه والقياس عليه والاستفادة منه واستخراج الفلسفة الكامنة فيه، حتى وإن كانت هذه الفلسفة تسبح في عالم اللاشيء.

3- الاستمرارية

هذه الصفة هي الوجه الآخر للوفاء بالوعد، وتعني الوفاء بالوعد دائمًا.

إذا أردت أن تحافظ على علاقتك بعملائك فاحرص على الاستمرار، فغيابك عنهم سيجعلهم بالتأكيد يذهبون إلى غيرك طلبًا في سد الفجوة التي قد خلقها غيابك. وإذا أردت العودة بعدها فسيكون اكتساب ثقتهم مجددًا أمرًا في غاية الصعوبة.

سواء كنت تقدم محتوى قيّمًا أو حتى تافهًا، فوجودك باستمرار يعني بقاءك في أذهان متابعيك باستمرار.

الاستمرارية ستجعلهم ينتظرونك بفارغ الصبر، لأنك أصبحت جزءًا منهم. أنتظر المنشور اليومي الجديد لهذه الصفحة بفارغ الصبر، وكذلك صورة تسريب منشور الغد من التعليقات. لا يوجد هناك أفضل من الاستمرارية يا صديقي.

4- اترك أثرًا في حياتهم

اجعل من وجودك في حياة من حولك شيئًا يخلق أثرًا مختلفًا، سواء كان هذا الأثر معلومة جديدة، أو حالة نفسية مختلفة، أو حتى حالة من الضحك الهستيري.

التأثير في حياة من حولك أيًّا كانت درجة التأثير تلك من أقوى الأشياء التي تعزز مكانتك عندهم، سيشعرون تجاهك بالجميل، سيذكرونك أمام أصدقائهم عند الحديث عن أي أثر مشابه لما تركته في حياتهم.

تذكر دومًا أن وجودك ينبغي أن يكون أكثر من مجرد الحصول على إعجابات أو حتى عمليات الشراء، هذه الأشياء نتيجة لما قدمته من إسهام في حياة من حولك.

5- ابتعد عن المنافسة

والابتعاد عن المنافسة هنا المقصود به أن تخلق لنفسك عالمًا مختلفًا بقوانين مختلفة، وتغرد فيه منفردًا، فتجبر الجميع على استماع تغريداتك وألحانك، لأنهم لم يستمعوا لمثلها من قبل، وأي محاولة لتقليدك أو حتى منافستك للتغلب عليك ستبوء بالفشل الذريع؛ لأنك الملك هنا في هذا السوق.

ابحث عن ميزتك التنافسية واعمل على إظهارها، واجعل هدفك أن تصبح أفضل من يقوم بها في عالمك.

ربما يكون هذا المقال محاولة لإعطاء لمسة من الجدية على بعض الأشياء التافهة من حياتنا، ولكن حتى التفاهة كذلك هي سلوك بشري يستحق أن نتوقف عنده ونتأمله، ونسأل أنفسنا ما الذي يدفع هذا العدد الكبير لمتابعة – بل والإعجاب الشديد – بهذه الصفحة التي لا يوجد بها شيء سوى صورة لأحد الفنانين!

ربما يجدر بنا البحث عن تفسير لهذه الظواهر، والبحث داخل أنفسنا ابتداءً علنا نجد تفسيرًا لهذا السلوك. ولكن الأهم من هذا ألا تنسى رؤية التسريب الحصري لصورة الغد، ابحث عنه داخل التعليقات!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك