هل تعلمون أنّ أوّل من استخدم تقنية VAR هم الثّوار السوريّون؟ نعم صدّقوا ذلك وبعدها تمّ اعتماد هذه التقنية في مباريات كأس العالم الجارية حاليًا.

غالبية متابعي مونديال روسيا 2018 قد سمعوا بمصطلح VAR والذي يعني حكم الفيديو المساعد، هذه التقنية تم اعتمادها في مباريات كرة القدم ابتداءً من مباريات كأس العالم في روسيا، والهدف من هذه التقنية هو التقليل من ارتكاب الأخطاء التحكيمية ورفع جمالية مباريات كرة القدم، وعدم إضاعة فرصة الاستمتاع بمشاهدة المباريات على المشجعين.

ولكن عوضًا عن تحقيق هذه الأهداف، وكما يقول إخواننا المصريون (الحلو ما يكملش)، وضعت هيئة التحكيم في الاتحاد الدولي لكرة القدم قانونًا يسمح للحكم بأن يتجاهل طلب لاعبي أيّ من الفريقين المتنافسين استخدام تقنية الفيديو، إذا ما رأى أن الأمر لا يتطلب ذلك، ووقع اللاعبون والجماهير المشاهدة تحت رحمة الحكم من جديد، حيث ظهر الظلم التحكيمي جليًّا في عدّة مباريات، وخاصّة مباريات المنتخب المغربي؛ حيث كان الحكم يتجاهل إعادة الفيديو للحالة التي يعترض عليها المغاربة، والحالة تكون صحيحة وتستوجب حكمًا عادلًا من الحكم وبشهادة خبراء تحكيم عالميين، ولكن تحصل الكارثة عندما يقرّر الحكم عكس التوقع ويتّخذ القرار بعدم العودة إلى الفيديو.

بدأت حكاية VAR مع بدايات الثّورة السوريّة، حيث كان العالم كله يشاهد فيديوهات قتل المتظاهرين واعتقالهم وسحلهم في الشوارع والأزقّة إلى سيّارات المخابرات والشبّيحة، وبعد كلّ هذا يخرج علينا الحكّام وقادة العالم ويقولون: يجب التخلص من بشار أسد، استمروا أيّها السوريّون في ثورتكم. ومن ثمّ يطبّقون ما تمليه عليهم إسرائيل بأن: أبقوا على بشار فهو حامي الحدود وابن بائع الجولان.

أُعلنت الحرب العسكرية على الشعب السوريّ الثّائر، حربٌ كانت بقيادة روسيا وإيران، ومن تحت الطاولة كانت أمريكا والغرب وبعض دول الخليج العربيّ يدًا بيد مع بشار أسد. استُخدم في الحرب ما لا يخطر على بال بشر من الأسلحة وجُربت على الشعب السوري جميع أنواع الأسلحة الصاروخية والكيميائية الحديثة.

وثّق الثّوار كل الجرائم التي ارتكبت ضدهم والمجازر التي تعرضت لها عائلاتهم وكل أنواع القصف الذي نالته مدنهم وقراهم، كل ذلك كان تحت نظر العالم أجمع، وبعثات الجامعة العربيّة وبعثات الأمم المتحدة وناشطو حقوق الإنسان، وبان كيمون وكوفي عنان والأخضر الإبراهيمي والدابي، وأخيرًا ديمستورا، كلهم شاهدوا VAR الثورة السورية وشاهدوا الإجرام الذي تعرض له الشعب السوريّ الثائر، لكن فعلوا كما فعل حكم مباراة المغرب، غضّ الطرف وأشار للمجرم باستكمال قتل الضحية.

الآن يتابع العالم نزوح أهالي درعا إلى الحدود الأردنية، ويرى كيف أقفلت الأردن أبواب حدودها أمام المشرّدين الهاربين من جحيم القصف الروسي الإيراني عليهم وعلى مدن وبلدات درعا التي انطلقت منها شرارة الثّورة المباركة. العالم كله يرى ولكن من دون أيّة ردّة فعل، بل على العكس من ذلك فقد أعطوا الضوء الأخضر بقتل وإسكات كلّ صوت حرّ ينادي بالحق.

الثّورة السوريّة ليست مباراة لكرة القدم يتسلّى بها بشار أسد وبوتين وترامب ثم تنتهي بعد 90 دقيقة، الثّورة ستستمر بإذن اللّه، وطالما هناك ظلم يمكث على صدور السورييّن الأحرار، فمن أول يوم لانطلاق الثّورة والشعب السوريّ الحرّ يؤمن بقضيته وقضية الشهداء الذين قدّموا أرواحهم في سبيل اللّه أولًا ومن ثم في سبيل وجود دولة سورية خالية من بشار وزبانيته، دولة يسودها العدل والحرية والكرامة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد