الكل يلعب في الساحة السياسية الجزائرية من المواطن البسيط إلى السياسي الرفيع؛ فالملعب أصبع يسع الجميع الآن. الأمر يشبه إلى حد ما رياضة كرة القدم، غير ان الاختلاف يكمن في  كيفية اتخاذ القررات، وهل هي مدروسة،  ومدى تنفيذها، ومن هو الحكم، فالشعب لاعب محوري، والحكومة لاعب أساسي، فهل نعتبر أن الجيش حكم رئيس، والقضاة حكام مساعدون؟

 إن الشارع الجزائري مصصم على بلوغ أهدافه والتي هي واضحة للكل، أما أهداف الحكومة فهي غير واضحة للعيان ومبهمة، ومن هنا نستتنتج أننا في مسابقة غير متجانسة لا في الأهداف و لا في الطموح، إن تدخلات قيادة أركان الجيش في كل مرة بعد ما أن يشعر الحراك بالفتور من قبل السلطة من خلال عدم تجاوبها مع مطالبه والإصرار في تعنتها، كالخطاب الأخير لقائد الأركان، نجد بأنه قد وضع النقاط على الحروف، بحيث التزم وتعهد بحماية الحراك ومرافقته، والحرص على  عدم إراقة قطرة دماء واحدة، لا دليل قاطع بأن شعار الحراك «الشعب الجيش خاوة خاوة» قد تجسد فعليًا، وأزاح بعض التخمينات التي راحت تروج إلى اتفاق في الكواليس، إن انحياز الجيش إلى جانب الشعب أسقط نظرية الحكم، فمهما كانت هناك حالات تسلل من بعض رموز النظام بافتعال مناورات سياسية أو اختلاق الأخطاء لكسب المزيد من الوقت، فتطبيق تقنية var في هذه الحالات غير مجدية، فالجيش يصر على وقوفه بجانب الشعب في كل المحن.

ما على الشارع الآن إلا أن يلتزم بالثبات والصبر على مؤسسته العسكرية، فالأمور كلها تؤشر إلى حل دستوري في الأفق، وهذا مالمسناه في ثنايا الخطاب، فاستقالة أو إقالة كما يحلل البعض السيد رئيس المجلس الدستوري من مهامه، والذي كان اسمه ضمن قائمة الباءات غير المرغوبة فيها، لا عربون صدق من طرف الجيش وجواب على بعض نوايا المشككين. ستتوالى سقوط الأسماء، وسيتم تعيين أسماء وفق نطاق دستوري، وهذا ما يؤمن به الجيش ويرغب فيه الجميع.

إن هذا الانتقال السلس للسلطة هو تجربة فريدة من نوعها في العالم، فكل الثورات العربية الربيعية والتي طالبت بالتغيير لم تسلم من سفك الدماء وجلب الخراب والاستقرار السياسي والدمار الاقتصادي، لسبب وحيد وهو أطماع المؤسسة العسكرية في قيادة السلطة، الجيش الجزائري برهن مرة أخرى بأن دوره الجوهري يكمن فقط في حماية الشعب وضمان ممارسة ديمقراطيته بكل حرية.

نحن على أعتاب حلول واضحة المعالم، لكن يبقى الهاجس الواحد في  كيفية محاربة الفساد؟ ومن يحاسب ومن سيحاسب؟ فالملفات ثقيلة جدًا، والأموال المهدرة كثيرة جدًا، والقضايا جد متشعبة ومتشابكة مابين الهيئات والأشخاص، ولهذا تكفل المهمة الآن إلى رجال القضاء باعتبارها سلطة قضائية قد تحررت من خلال وقفتها إلى جانب الحراك من خلال المحامين والقضاة، فإلحاح السيد قائد الأركان بالإسراع في فتح التحقيقات ومطالبة العدالة بالتحرك، سيلبي واحدًا من المطالب الأساسية، ألا وهي ملاحقة ناهبي مقدرات وثروات البلاد طيلة 20 عامًا ومحاسبتهم، فالمال الفاسد أيضًا وجه من أوجه للفساد السياسي.

جمعات الحراك تتوالى، ومسيرات الطلبة ومختلف الفئات مستمرة، والبيانات والخطابات متواصلة، فلم البطء في اتخاذ القرارات والإجراءات من طرف السلطة المؤقتة؟ هل هو استراتيجية عمل لتسيير البلاد في ثلاثة أشهر من أجل تحضير انتخابات شفافة ونزيهة تطبيقًا لبنود الدستور، أم هو كسب للوقت، فالوقت في هذه الأوضاع لا ينفع، وحتى الوقت البدل الضائع لا يفيد، والتغيير في اللاعبين لا يجدي، ما دامت نتيجة المباراة معلومة، والفائز  معلوم، فالحكم مع الشعب، والحكام المساعدون مع الشعب، وتقنية var مع الشعب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد