تسييس الدين، بمعنى تطويعه وتحريفه ليخدم أغراضًا سياسية قذرة وانحرافات ومظالم يُستدل عليها بالدين، إهانة للدين وتحريف له.

لكن العجيب أن العلمانيين يرحبون بتسييس الدين بهذا المعنى خدمة لأهدافهم الخبيثة! في حين يرفضون حاكميته، بل ويحرفون الأدلة للدلالة على صحة مأخذهم في إلغاء دور الدين من الحياة العامة! ليلغي الإسلام نفسه بنفسه!!

في الوقت نفسه ينكر الخبثاء الشانئون لدين الله، كما ينكر بعض الجهال من الناس من جانب آخر، دخول دين الله تعالى في مجال السياسة وحاكميته عليه من ناحية التشريع أو القيم الضابطة أو الأهداف الحاكمة، بينما هذه المجالات غطاها منهج الله تعالى تغطية كاملة، من حيث التشريع أو القيم الضابطة أو الأهداف الحاكمة.

ولهذا نسوق بعض المواضع من كتاب الله تعالى لآيات تنزلت بسبب موقف سياسي (بالمصطلح المعاصر) بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية، نزلت الآيات توضح الربط بين هذه المواقف وبين العقيدة وتتنزل أحكام في شأن ذلك، دنيوية وأخروية، فلا يصح النظر للمواقف المختلفة على أنها ألعاب سياسية وتغيير وتبديل مواقف بإطلاق، فالعقيدة حاضرة ومقيِدة وحاكمة ومحدِدة لصحة المواقف أو خطئها، ويجب ألا تتخطى المواقف أبعاد العقيدة. كما لا يجوز استبعاد الإسلام عن أي مجال في الحياة بل هو الحاكم على كل كبيرة وصغيرة.

نسوق أمثلة للتدليل ـ وليس حصرًا للأدلةـ لبيان ما تناوله كتاب الله من أحكام دنيوية وأخروية، ليتضح أنه على هذا المنوال والمنهج دار كتاب الله تعالى ومنهجه الذي شمل الحياة فرديًّا وجماعيًّا.

1ـ الحادثة السياسية: تآمر بعض الأشخاص والقوى التي تدعي الانتساب للإسلام مع بعض القوى والمعسكرات المعادية للإسلام، وتواعدوا على طاعتهم سرًّا ضد المسلمين في بعض الأمور التي تضر بالكيان السياسي للمسلمين، في مقابل بعض المصالح أو خوفًا منهم فتكون لهم يد إن هُزم المسلمون في أي لحظة.

الآيات التي نزلت: قال تعالى «إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ، فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ».

الحكم الشرعي في الدنيا: الردة، وما يترتب عليها.

الحكم الأخروي: الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم، للإهانة.

2ـ الحادثة السياسية: قوم تكلموا بالإسلام لكن لم يعطوا ولاءهم ولاءً حاسمًا للإسلام وللكيان السياسي والعقدي الذي يمثله، بل تذبذبوا في الولاء، وكان ولاؤهم لقومهم أو أوطانهم أرجح عندهم من ولائهم للإسلام.
وذلك أنهم خرجوا من مكة، فخافوا من الطريق، فقال بعضهم لبعض: لو لقينا أصحاب محمد فلا خوف علينا منهم، ولو لقينا قومنا فهو أحب إلينا.

الآيات التي نزلت: قال تعالى: «فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

الحكم الشرعي في الدنيا: أنهم مرتدون، ظهر نفاقهم علنًا بعد أن كان مستترًا، بسبب هذا الموقف، ولم يقبل منهم ادعاؤهم للإسلام حتى يهاجروا فيحسموا ولاءهم للإسلام ورايته.

3ـ الحادثة السياسية: منافقون يضيقون ذرعًا بالمسلمين في المدينة ويشعرون بالضغط الاقتصادي على الموارد، وتغيير القيادة السياسية وتغيير البنية الاجتماعية ليثرب وتغيير التوجه العام لأهل المدينة.. فتواصوا بحصار اقتصادي.

الآيات التي نزلت: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ…) ثم وصف المواقف اللازمة والموضحة لنفاقهم بقوله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ).

الحكم الشرعي: أنهم منافقون، وأن هذا ظهور للنفاق وأفعال لازمة لباطنهم الفاسد، وأن نفاقهم أصبح معلومًا بعد أن كان مستترًا.

4ـ الحادثة السياسية: ثم لما تواصى هؤلاء المنافقون بموقف سياسي لإخراج الرسول والمسلمين معه من يثرب وإعادة القيادة مرة ثانية لأوضاع ما قبل الإسلام والتخلص من تأثيره السياسي؛ نزلت بقية الآيات الموضحة لنفاقهم بقوله تعالى: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ).

الحكم: أن هذا ظهور للنفاق بطريقة علنية، وما يترتب على الحكم بالنفاق من العزل الاجتماعي وازدراء المجتمع لهم ولفظهم وإسقاط اعتبارهم، والإجراءات الحذرة منهم.

5ـ وجدت فئات متعددة من المعادين للإسلام:

منهم من يُسِر التكذيب بعقيدة الإسلام أو يبطن الكراهة له (منافقون).

ومنهم محبون للفواحش والشهوات (إباحيون) يريدون انتشار الفواحش كقاعدة للحياة (في قلوبهم مرض) فُسر هنا بالزنا.

ومنهم (مرجفون) يشيعون الأكاذيب والشائعات كجهاز إعلامي في المدينة لتخويف المسلمين وإضعاف كيانهم السياسي وصد الناس عن الدخول في الإسلام.

وقد غض رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه عنهم لفترة ثم عند عز الإسلام وقوته آخر زمن النبوة تغير التعامل معهم عندما تمادوا في غيهم.

الآيات التي نزلت: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا، مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا).

الحكم: الوعيد على هذا العمل السياسي أو الاجتماعي أو الإعلامي المناهض للإسلام والمهدد لكيانه ولجماعته والمحارب لقيمه، هددهم بالقتل بقوله (لنغرينك بهم) يعني لنأمرنك بقتلهم إن لم ينتهوا.

كما حكم بلعنهم، فأسقط اعتبارهم الاجتماعي وهدد بأن القيادة المسلمة قد تقدم على قتلهم.

كما أوضح أن ظهور هذه الفئات القذرة أمر متكرر في مواجهة الرسل، وأن الرسل أُمرت بقتلهم في حينها، فهم مشابهون لمن قبلهم، وهناك سُنة في التعامل مع أمثالهم.

6ـ الحادثة السياسية: تنظيم العلاقة السياسية بين دولة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حولها.
الآيات التي نزلت من صدر براءة

1) بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ.

2) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
3) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.

4) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.
الحكم: من كان له عهد مؤقت يتم له عهده إلى مدته، ومن كان له عهد مطلق يؤجل أربعة أشهر، ومن لم يكن له عهد: يؤجل أيضًا أربعة أشهر، من وفى يوفى له ومن تلاعب يقاتل وخص ذكر أئمة الكفر المقاتلين للمسلمين.

7ـ الحادثة السياسية: تحديد الوظيفة السياسية للدولة المسلمة وغاية القتال بالتزام الشعائر الظاهرة.
الآيات (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ).

الحكم: جعل ترك الشرك الظاهر وشعائره، والتزام الشرائع الظاهرة ـ وعنوانها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة التي تشرف عليها السلطة السياسيةـ شرطًا لكف القتال.

8ـ الزكاة حق مالي واجتماعي ووظيفة تقوم بها السلطة وليست إيتاء فرديًّا:

الآيات (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)، وهذا يتم من خلال سلطة لها عمال تحدد أوعية الزكاة وتجبيها وتحدد المصارف وتخزن وتحسب وتوزع (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

وتعاقب من يمنعها، قال صلى الله عليه وسلم (ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله معها، عزمة من عزمات ربنا)، ولما هم قوم بمنعها سيّر إليهم جيشًا، فلما بلغه كذب الخبر كف عنهم ونزلت الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).

الحكم: التزام شرائع الإسلام الظاهرة جزء من الوظيفة السياسية للدولة الإسلامية وللسلطة التي يقيمها المسلمون.

فمن وظيفتها: إقامة الشعائر الظاهرة، وتعليم الناس إياها وإنفاق الأموال لإقامتها، ففي الحديث: قال الله تعالى: «إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة»، ومن وظيفة السلطة السياسية في الإسلام التزام ورعاية الشعائر الإسلامية بالتعليم والتوعية، وبالقوانين المنبثقة من الشريعة، ورصد الجند لإقامتها.

9ـ عقوبة الجرائم العامة من القتل والزنا والسرقة والحرابة وقطع الطريق والقذف، تخاطَب بها السلطة السياسية لإقامتها.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)، (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ)، (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)، (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

الحكم: الأحكام التي جاءت في الشريعة هي القوانين التي تلتزمها الدولة المسلمة ولا يجوز لها أن تلتزم قوانين أخرى، وما ليس فيه نص: يُجتهد فيه وفق الشريعة وأصولها، وإلا فلم نزلت؟ فلو كانت تخييرًا للناس لما كان هناك واجب ومحرم بل كانت كلها مباحات واستحسانات!

10ـ كيفية إدارة الدولة وحق الأمة في المشاركة في إدارة أمورها.

الآية التي نزلت: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ).

الحكم: وجوب تشكيل الهيئات والمؤسسات اللائقة بحال المجتمع وحجمه وتطوره لتحقيق هذا التكليف بالشورى الملزمة، التي جاءت بين الصلاة والزكاة، وجاءت بصيغة الخبر لتوكيد الأمر بها.

وعلى هذا يجب تشكيل مؤسسات الدولة بما يحقق التصور ات والأحكام والقواعد الربانية.

وعلى هذا المنوال الجانب المدني والدولي وغيره، وعلى هذا المنهج كانت القيم والأخلاق والثقافة التي يجب أن تشيع في الأمة وتربى عليها الأجيال والأسر والبيوت، حتى يكون الإسلام مشربًا حضاريًّا، وهو المشروع الحضاري للأمة، وتفعيل للمنهج الرباني المنزل.

هذا غيض من فيض، بل بُني منهج الله تعالى على تناول جميع مناحي الحياة وإقامة السلطة والنظام الذي يقوم على أساس إقامة هذا المنهج وحمايته وفرض هيبته ودعوة الناس إليه وتحبيبهم فيه وتعليمهم إياه وحفظ جنابه، ونشره بين الخلق.

هذا منهج الله، فمن رفضه فليكن على بينة فيما يرفضه، لكن لا يصفه بغير ما وصفه الله ولا يخرجه عما تناوله كتاب الله.

آمنا بربنا وقبِلْنا حكمه واستسلمنا لمنهجه، وعليه توكلنا، (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين).. فاللهم مكِّن لنا ديننا الذي ارتضيت لنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد