هناك فئة من الناس يُعتبرون ضحايا للتنمية البشرية، ضحايا بمعنى أنهم قرؤوا كتبًا كثيرة، تابعوا مدربين كُثرًا، ومع ذلك ليسوا قادرين على أن يحققوا نتائج فعلية حقيقية في حياتهم وهذا يقودهم إلى نوع من اليأس والحزن في حياتهم، ويدخلون إلى حلقة مفرغة من جلد الذات.

ضحايا التنمية البشرية مصطلح قاسٍ، لكنني أُصر عليه وبشدة، بسبب مقابلتي فتيات كانت التنمية البشرية سببًا في تعاستهن، وليس في سعادتهن.

وأُصر على أن التنمية البشرية أو أي شيء تنموي وتطويري، أن الهدف الأساسي منه هو تطبيق عملي، أي أن عدم قدرتك على جني فوائد عملية تطبيقية من الأشياء التي تتعلمها فهي تصبح مجرد معلومات عامة ليس لها أي قيمة في حياتك.

والذي يزيد الأمر تعقيدًا، أنك تنظر إلى نجوم وخبراء التنمية ترى نجاحاتهم بازدياد، ومن نجاح إلى نجاح آخر، وأنت غير قادر على أن تصل إلى هذه المرحلة وتصبح الشكوك تملأ حياتك، لذلك التنمية البشرية سلاح ذو حدين، من المحتمل أن تسبب لك سعادة غامرة في حياتك، ومن المحتمل أيضًا أن تسبب التعاسة والحزن وفي مراحل متطورة لأشياء أعقد من التعاسة.

ماذا يمكن أن أفعل.. إنني غير قادر على الانطلاق في حياتي؟

1- عمل حمية معلوماتية: حاول أن تقلل من استهلاكك للمعلومات إلا بعد الاستفادة منها.

2- تطبيق المعلومة وعدم الانتقال إلى المعلومة التالية إلا بعد الترسيخ والتطبيق: أي أنه إذا عزمت على الالتزام بكورس معين فحاول أن تطبق جميع تمارينه و/ أو إذا أقبلت على قراءة كتاب فحاول أن تقرأه عدة مرات لترسخ جميع المعلومات.

3- لا تشتت تركيزك: اختر ثلاثة أو أربعة أشخاص أقوياء في هذا المجال، طبق المواد التي تُعرض من قِبلهم، ادخل إلى الحالة الفكرية لهذا المدرب، بعد ذلك من الممكن أن تصل إلى مرحلة أن ترى العالم من خلال أعينه، باختصار اكتسب المنظور الشخصي لهذا المدرب.

4- أقوى طريقة لترسيخ المعلومات هي أنك تعلمها للآخرين: دائمًا تعليم المعلومة هو مفتاح تعلمها وترسيخها في أذهاننا.

5- عود نفسك على أن تصبح منتجًا ومولدًا للأفكار: عود نفسك على الإنتاج، دائمًا أنتقد مجتمعاتنا العربية على أنها مجتمعات استهلاكية وعلى طبيعة الحال إن كنت مستهلكًا في التنمية البشرية فحياتك يا صديقي لن تتغير، ولربما تتحسن تحسنًا بسيطًا لكنها لن تنتقل نقلة نوعية بشكل عظيم كما تريد، وهذا التحسن لن يكون له استمرارية.

في أيامنا هذه كللت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي حياتنا، أحيانًا لا تتغلب كي تثبت نفسك، فأنت قادر على تسجيل فيديو بشيءٍ أنت مبدعٌ به، لربما تتردد حين عدم وجود الوسائل المناسبة، أقول لك اصنع من الوسائل المتاحة أفضل ما يمكن، يجب أن تثبت للكون أنك تستحق هذا، لذلك تعود على التوليد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد