«بني الطغيان على خمس

تقديم الذيل على الرأس

تخدير الحاضر بالأمس

توزيع الخوف مع اليأس

تقديس الشرطة والعس

وبقاء الجحش على الكرسي».

أركان خمسة للطغيان يقوم عليها، وقامت عليها دولة العسكر منذ رحيل الملك وحتى يومنا هذا، من تجهيل للشعب وإرهابه، ومصادرة لحرياته، وتكميم لأفواهه، وتأليه لحكامه وقياداته بالوهم والكذب والتدليس الذي يسترون به فشلهم، ويستحلون به مقدرات وطنهم، ويرضون به أسيادهم في الغرب على حساب وطنهم وأمتهم ودينهم.

لك أن ترى ذلك وتلمسه إذا ألقيت نظرة على عصر الملك المنقلب عليه، بما سموه ثورة يوليو وأخرى على ما وصلنا إليه بعد ستين عامًا تحت حكم العسكر الفاشي الفاشل، عصر الملك الذي كان الدولار فيه بخمسة وعشرين قرشًا ولم تكسر فيه أي عملة أجنبية الجنيه المصري، عصر الملك الذي كنا فيه أكبر دولة مصدرة للقمح، عصر الملك الذي كان الطليان والألمان يفدون فيه إلى مصر بحثًا عن فرصة عمل، عصر الملك الذي كانت البطالة فيه أقل من اثنين في المائة، عصر الملك الذي كان الطلاب من كل بلاد العالم يفدون فيه إلى مصر طلبًا للعلم لجودة العملية التعليمية!

وانظر اليوم إلى حالنا تحت حكم العسكر، الذي امتد إلى أكثر من ستين عامًا لتبكي بدلاً من الدموع دمًا لترى كم تخلفنا في كل مناحي الحياة، وكيف أصبحنا في ذيل الأمم، وكيف أصبحنا بحق أضحوكة العالم بعد أن كنا قاطرة تقدمه وقبلة معرفته، رغم مقدرات بلادنا التي تجعلنا نأخذ مكاننا تحت الشمس إن توفرت لها الأيدي الأمينة الواعية المعبرة بحق عن إرادة الأمة وآمالها وطموحها!

ولكنه الوهم الذي يسوقونه للشعب المتعب البائس المستكين المستسلم، الراضي دائمًا وأبدًا بموقع المفعول به، فكذب عينيه وصدق كذبهم، وحرم نفسه من مجرد التفكير في حاله ومآله!

ومن هذه الأوهام التي نحن اليوم في ذكراها ما نسميه بنصر أكتوبر أو نصر العاشر من رمضان، ولا أريد أن أظلم الحدث بروحه التي عايشناها وعايشها جنودنا البواسل، حتى رووا بدمائهم أرض سيناء، ولا أريد أن أنكر البطولات التي سطرها المخلصون في الجيش جنودًا وقادة، «فأصبحوا متحزبين، وعلى الجهاد عازمين، وأبرزوا ما كانوا قد أخفوه من السلاح، وآلات الحرب والكفاح، ولهم صياح عظيم، وهول جسيم، ويقولون بصياح الكلام، الله أكبر والنصر للإسلام» هذه كانت روحهم، وهذه كانت روح الشعب المتعطش للحظة يشعر فيها بالنصر بعد سلسلة الهزائم التي مني بها بعد انقلاب يوليو!

ولكن نريد أن نقيم المعركة من حيث النصر والهزيمة، فمتى نقول إننا انتصرنا؟

نقول إننا انتصرنا إن حررنا أرضنا وكسرنا عدونا وأمنا جانبه وأملينا عليه شروطنا، فهل تحقق لنا ذلك؟!

فهل تحررت سيناء وهل بسطنا إرادتنا عليها وهل زودناها بالقوة التي تحميها إن طمع العدو في استرجاعها مرة أخرى؟!

وماذا حدث فيها من تنمية تعود على أهلها وعلينا منذ تحريرها وحتى وقتنا هذا؟!

العدو الذي أسر منا في هذه المعركة أكثر من ثمانية آلاف، وصار على بعد مائة كيلو من العاصمة تمكنه من قصف القصر الجمهوري إن أراد، وتأتي رئيسة وزرائه في هذا المكان بعد السويس لتلتقط صورًا تذكارية مع جنودها ترى هل كسرنا أم نحن الذين كسرناه؟!

معاهدة كامب ديفيد التي تمخض عنها نصر أكتوبر كانت في صالحنا أم كانت في صالح عدونا؟!

ونحن نحتفل اليوم بذكرى النصر، هل تدمير سيناء وتهجير أهلها وهدم بيوتهم في صالحنا أم في صالح عدونا؟!

بالإجابة المتجردة عن هذه التساؤلات نستطيع أن نقف على حقيقة هذا الانتصار الذي تمت صناعته لصناعة أبطال من ورق يقودون شعوبهم بالوهم لصالح أسيادهم، وهي بضاعة العسكر منذ حكموا وحتى يومنا هذا ابتداء من الزعيم الخاااالد الذي لم ينتصر في معركة قط الزعيم جماااال عبد الناصر! وحتى زعيم الكفتة وقناة السويس الثانية والعاصمة الجديدة المرسل من إبليس زعيم الفنكوش عبد الفتاح السيسي.

لنسلم جميعًا أيها السادة أننا حتى الآن لم ننل استقلالنا، ولم نملك إرادتنا، وما زلنا نعاني من نير الاحتلال وإن تغيرت صورة المحتل، وسنظل هكذا في ذيل الأمم لا ننعم بخيرات بلادنا ولا نستقيد من مقدرات بلادنا حتى تتخلص بلادنا من هذه الطغمة الفاسدة القابعة على صدر الوطن منذ عقود، وهو يوم قادم لا محالة على يد الأحرار الذين نذروا أنفسهم لهذا الواجب، يرونه بعيدًا ونراه قريبًا وما ذلك على الله بعزيز.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد