نظرات الوداع، تشيع الجثامين، أُمهات ثَكَالى، عمليات طعن، دهس أصحاب الأرض، التعدي على المرابطين، هدم منازل عائلات الأسرى …إلخ، الاحتلال دائمًا يُغير نمط الحياة.

فالمغول والفرنج والصهاينة، برغم ابتعاد الزمن بين كل فترة احتلالٍ وأخرى، إلا أن الانتهاك يتلو الانتهاك من قلوب احتلال باردة لا تعرف سوى الهدم والحرق والقتل، اغتصاب أراضٍ، وقتل شعوب، وسب رسول الله “صلى الله عليه وسلم” وانتهاكُ للمسجد الأقصى، وكل شيء غائب الحكمة والإنصاف والعدل وحده لا صوت يعلو على صوته هو “الاحتلال”.

وجرائم الاحتلال تزداد كل يوم بشاعة وعداء للسكان الأصليين، اتركوا الذاكرة تعود للوراء قليلاً لنتذكر مقتل محمد الدرة في سبتمبر لعام 2000، “آل دوابشة” وقتل رضيعهم – ذات الثمانية عشر شهرًا- وموت والديه بحرق بيتهم فجر يوم الجمعة الموافق 31 يوليو الماضي، وأسر أسماء قدح وهدم منازل عائلات الأسرى في نابلس منذ أيامٍ معدودة، فهذا يُثبت ويؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة الاستيطان وحماية المستوطنين في الأراضي المحتلة.

انظر بعينك لصورة واحدة من صور جرائم الاحتلال، فماذا أنت بفاعل؟ ببساطه ستجد عينك تغض طرفها من هول ما رأت، وجوارحك تتصلب في مكانها لا تقوى حتى على التقاط أنفاسك، وفي هذه اللحظة ستشعر بأن روحك  تتصاعد إلى السماء ويُسيطر عليك شعور قوي بالانتقام.

بعد كل هذا نجد العالم يتساءل تُري ما سبب العداء بين المسلمين واليهود؟! فالمسلمين لا يقاتلون اليهود لمجرد كونهم يهودًا فقط، فالأصل في علاقة المسلمين بأهل الكتاب أو أهل الذمة هو العدل والإحسان وإعطاء كافة الحريات والحقوق الدينية وحقوق المواطنة الكاملة لهم تحت حكم الإسلام، لكن الحرب دائرة بسبب واحد لا شريك له، وهو: أنهم اغتصبوا أرضنا – أرض فلسطين – وشردوا أهل الدار الأصليين.

كل هذا مشهد واحد من على مسرح أرض خُلقت للسلام وما رأت يومًا سلامًا، والسلطة الفلسطينية مكممة الأفواه مُكبلة الأيدي لا تفعل سوى هزة رأسٍ تعبر عن اعتراضها على ما يحدث لا قرارٍ ولا موقف ولا حتى صوت يصرخ في وجه الصهاينة.

ورؤساء الدول العربية صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ لا يبصرون ولا يتدبرون ولا حتى يغضبون، فأصبحوا صيدًا ثمينًا من الأصنام في يد الاحتلال، ويبقى الأقصى صامدًا أمام احتلالٍ يكره وجوده، وشعبُ يضحي كل يوم بأبنائه في عمر الزهور .

ويظل الوضع داخل المُحتلة كما هو الأعصاب مستنفرة، والحرب دائرة، والوضع شائك، ويبقى السؤال.

إلى متى انتهاك حٌرمه المسجد الأقصى، وقتل الأبرياء؟!
وهل يسلك ملوك العرب طريقـًا للدفاع عن القضية، أم سيبقون لا عين ترى ولا أُذن تسمع؟
أم سيكون لشباب هذه الأمة ردُ من بعدٍ آخر؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد