العنف يعود من جديد الى ساحات الجامعة

عاد العنف الجامعي ليبرز من جديد في المشهد المغربي، والفاعلون هم طلبة جامعيون ينتمون لنفس التيار الأيديولوجي ويحملون نفس الاسم، النهج الديمقراطي القاعدي، البرنامج المرحلي.

استقبل موقع التواصل الاجتماعي صورًا لشاب مغربي يدرس في فاس نائمًا بجانب الرصيف يعاني من عدة إصابات على مستوى الرأس والأذن والرجل اليمنى ويقول صاحب المنشور أنه تعرض لمحاولة اغتيال من أنصار ورقة التحاق الشجعان بالقوى السياسية وذلك لأسباب تافهة لطلما كان العنف امتدادًا لها.

إن حادثة اليوم ليست إلا واحدة من بين عشرات الأحدات التي جعلت الجامعة تعيش دائمًا الحروب المغربية التي تعلن باسم محاربة الإلحاد والزندقة في سنوات التسعينيات وتارة للقضاء على التحرفية ومرة أخرى لكي يسود التيار الديمقراطي في التنظيم وأخيرًا لطرد البوليس السياسي.

لكن السؤال الذي حير كل الفاعلين في هذا الحقل، ما سبب هذا العنف الذي خلف آلاف الضحايا وجعل المئات من الأمهات يفقدن أبناءهن؟

تستقطب الجامعة المغربية المئات من الطلبة والطالبات من مختلف المدن المجاورة للموقع الجامعي والتي تجعل الصراع يشتعل بين كل التيارات السياسية من يستقطب أكثر لخانات قواعده، وهذا الصراع السنوي هو من يمنحنا الخريطة السياسية للجامعات المغربية والتي تتشكل في غالب الأحيان من هذه التنظيمات السياسية.

  • القاعديون: النهج الديمقراطي القاعدي البرنامج المرحلي
  • القاعديون: فصيل الطلبة القاعديين الكرس 1984
  • الحركة الثقافية الامازيغية
  • جماعة العدل والإحسان

هذه التنظيمات السياسية التي جعلت من الجامعة المغربية فضاء للممارسة أعمال عنفها وترك الطالب المغربي غارقًا في سوء التغذية والتطبيب وانتشار الاكتظاظ في قاعات الأحياء الجامعية.

كيف تحصل هذه التيارات السياسية على امتيازاتها؟

الغريب في الأمر أن كل هذه التيارات السياسية يمكنها الحصول على الأكل والسكن والتطبيب وحتى في بعض الأحيان الخمور بالمجان دون أن تنتظر في طابور يتجاوز 100 طالب للحصول على وجبة طعام، هذا كله بفضل انتماءاتها السياسية التي جعلت من ضغطها الطلابي الذي قد يتزاوج في بعض المرات ويسمح لها بخلق علاقات مع إدارة الكلية والحي الجامعي للحصول على امتيازات مقابل إسكات الآلاف من الطلاب الذين يمكنهم فضح الخروقات التي تنتشر في دفاتر التحملات.

أسباب الالتحاق بهذه التنظيمات

تختلف أسباب الالتحاق حسب الرغبات والطموحات وحتى الأحلام في كثير من المرات، فالشهرة، والرغبة في الحصول على فتاة والسكن والتكوين النظري والسياسي في القليل من المناسبات تكون دوافع من أجل الالتحاق وتجعل منك فاعلًا ومشاركًا في العنف دون أن تدرك الخطايا التي ترتكبها لتجعل منك مجرمًا يحاول قتل طالب من أجل الحصول على وجبة غذاء او إدخال التنظيم في دوامة العنف لكي تتناسى مهامك الجامعية اليومية.

العنف الجامعي وتعليله بالعنف الثوري

في جميع المرات التي يمارس فيها الماركسيون العنف في الأوساط الجامعية في حق تيارات سياسية تحمل نفس الأفكار أو تختلف معهم في كل شيء، أو طلبة ينتمون إلى أحزاب سياسية، يبرر هذا العنف بأنه عنف ثوري يدفع عجلة الحركة إلى الأمام ويحارب مخطط النظام ويقضي على بقايا الإقطاع والذي جعل الكثير من كل هؤلاء يرجعون إلى الكتابات الماركسية والتي تتحدث عن هذا العنف وأكدت أن الطبقة العاملة عن طريق ديكتاتورية البروليتاريا هي التي يحق لها ممارسة هذا العنف.

العنف الجامعي جعل الحركة الطلابية تعود الى سنوات نشر الإسلام والطالب المغربي يراجع نفسه حول إمكانية الانتماء السياسي الجامعي.

اليوم وبعد مرور عدة سنوات على تكسير النهوض الطلابي من طرف الإسلام السياسي والتي جعلت الساحة الجامعية مكانًا للعنف بالسيف وسقط فيها شهيدان، واحد في سنة 1991 بوجدة المعطي بوملي، وسنة 1993 بفاس ايت الجيد بنعيسى، إضافة إلى آلاف المصابين بعاهات مستديمة ومنهم من ترك الجامعة نهائيًا.

لتنقلب الأدوار في السنوات الاخيرة ولتجعل من اليساريين في الجامعة يمارسون العنف على بعضهم البعض بدرائع مختلفة وقد يمارس في كثير من الأحيان حتى على عناصر تنتمي إلى تنظيم واحد بتعليل طرد البوليس السياسي ومحاربة الانتهازية، وتبقى مشكلة العنف تتمدد مع مرور السنوات من أجل تكريس تلك الصورة التي تجعل من الطالب مجرمًا ومشاغبًا وإلهاء الحركة الطلابية عن الدفاع عن مطالبها ومطالب الشارع السياسي ودعم الحركات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد