لا شك في كونك قد تعرضت على الأقل لمرة واحدة في حياتك أثناء استخدامك شبكة الإنترنت لمثل هذا النوع من التسويق، بالرغم من كون نظرية التسويق الفيروسي قديمة، إلا أن توسع منصات الشبكات الاجتماعية سهل الأمر لتطبيق تلك النظرية.

التسويق الفيروسي «viral-marketing» هو إستراتيجية تقوم على تشجيع الأفراد على استخدام منتج معين، وتزويد أصدقائهم بمعلومات طيبة عن المنتج، وغالبًا يتم عن طريق الإنترنت، حيث يقوم زبائنك بالتسويق لمنتجاتك بدلًا عنك.

ظهر ذلك النوع من التسويق على يد شركة «Hotmail» التي مكنت العديد من المستخدمين باستخدام بريد إلكتروني مجاني وقتما كانت كلفة استخدام البريد الإلكتروني عالية، ولا يستخدمها إلا فئة رجال الأعمال.

كانت شركة «هوتميل» تضع إعلانًا أسفل كل رسالة عنوانها «احصل على بريدك الإلكتروني مجانًا»، ففي كل مرة يقوم أحد المستخدمين بإنشاء حساب جديد مجاني ويقوم بتجربته، يبدأ شخص آخر بإنشاء بريد إلكتروني مجاني.

أيضًا يقوم التسويق الفيروسي على فكرة «Word-of-mouth» بمعنى «كلمة من الفم»، وهو نوع من التسويق يعتمد على تحدث المستخدمين أو المشاهدين لإعلان ما بتفضيل ونصح شخص آخر، بتجربة «السلعة، المنتج، مشاهدة».

على سبيل المثال، موقع «أمازون.كوم» يقوم بعرض الرسائل التي يقوم الزوار بتركها على المنتجات كنوع من التسويق الفيروسي، ولتشجيع العملاء على الشراء، وغيرها الكثير من الشركات مثل شركة آبل، ونايك، وأغلب الشركات التي تبيع المنتجات .

بعد انتشار الزر السحري «مشاركة، أو أخبر صديق، أو أرسل لصديق» على مواقع التواصل الاجتماعي بات التسويق الفيروسي هو الوسيلة المُثلى لإظهار «منتج، أو فكرة، أو سلعة، أو حتى الترويج لفيلم أو موسيقى»، ومن هنا برزت فكرة التسويق الفيروسي، ولأنه مثل الفيروس عندما يصاب به شخص ما، فمن ثم سينتقل لشخص آخر، وهكذا حتى تتسع دائرة المصابين.

ومع التطور باتت فكرة «mention» وهي أن تـ«ذكر» صديق في تعليق أو على منشور ما على أي منصة من منصات شبكات التواصل الاجتماعي، الأسهل على الإطلاق لنشر فكرة ما.

بالنسبة للفوائد أو المميزات فهي عديدة على سبيل المثال زيادة مبيعات الشركة -الحصول على مزيد من الزبائن- زيادة زوار الموقع الإلكتروني للشركة، ولكن هل نواجه عيوب مع مثل النوع من التسويق، الإجابة بكل تأكيد ستكون «بلى».

فمن الممكن أن يستغل بعض المنافسين الرسالة الفيروسية في إطلاق بعض الشائعات على المنتج، والتي نسميها برسائل الحقد، ويجب على الشركة صاحبة الرسالة الفيروسية سرعة اللحاق بهذه الشائعات وتكذيبها .

 

ولكن الأهم، هل يتم استخدام مثل هذا النوع من التسويق على الأفكار، وهو ما يتم بالفعل، فأولًا يبدأ الشخص بوضع إستراتيجية معينة على إحدى منصات شبكات التواصل الاجتماعي، وتكون أولويته بزيادة عدد المتابعين، أولًا يبدأ بزيادتهم وهميًّا، ومن ثم يبدأ في نشر منشورات تأتي على هوى الناس في كل وقت، ومن بعد تنتهي المرحلة الأولى في زيادة عدد المتابعين يأتي دور نشر الأفكار المتطرفة التي غالبًا، وإن لم تجد من يؤيدها ستجد من يعارضها.

وهو الحل الأمثل في نشر مثل تلك الأفكار أن تزداد حدة المعارضة، وأن يبدأ بعض الأشخاص بمهاجمة ومعارضة صاحب الفكرة الأصيل، إلى أن يظهر مناهضون لذلك الشخص ومتابعة أفكاره حتى وإن لم تكن تعجبهم، ومن ثم تظهر قوة التسويق الفيروسي، في نشر الأفكار المتطرفة أو حتى السمعة السيئة لشخص أو فكرة أو منتج ما.

لذلك يجب علينا توخي الحذر عند تبادل المعلومات بشكل عام، وتبادل المعلومات حول المنتجات والسلع، ولا يحق لنا أن نعطي رأيًا إلى أن يتسنى لنا أن نقوم بتجربة هذا المنتج شخصيًّا، فلا نعتمد على فكرة «كلمة من الفم»- «WOM»، ففي كل مرة تنجح فكرة التسويق الفيروسي في خدمة صاحب الحملة الدعائية، خصوصًا الحملات التي تستهدف نشر فكرة ما، ولذلك في كل مرة تقرأ فيها معلومة جديدة حاول جاهدًا أن تكتشف أبعاد تلك المعلومة، والتأكد منها من أكثر من مصدر، حتى وإن كانت تلك المعلومة متعلقة بما كتبته الآن.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد