تختلف العادات والتقاليد من دولة لدولة أخرى، ومن ضمن هذه الاختلافات، تلك التي تمس التربية والزواج وشرف المرأة، ومن ضمنها بكارتها وشرفها، ولا يختلف اثنان في كون شرف المرأة هو رداءها وسمعتها، ولكن في بعض الأحيان قد يكون التشدد والحذقة هما أساس ضياع كرامتها وشرفها، ويعد الموروث الشعبي المعروف عن تلك التقاليد المأخوذة في الزواج مختلف من حين لحين آخر، إذ تقتل بعض القبائل الأفريقية البنت إذا هي لمحت لشاب بإعجاب أو اهتمام حتى وإن كان دون قصد، وفي بعض الأحيان يصبح الأمر إلزاميًا على الشاب أن يتزوج الفتاة إذا نظر لها بنظرة شهوة أو إعجاب، أيضًا حتى ولو لم يقصد.

ومن تلك الموروثات الشعبية عن شرف المرأة بكارتها، إذ تفسد بعض الزواجات على إثرها، لذا تتجه بعض الأسر إلى معالجة بكارة ابنتهم إذا هي فقدتها، وتسمى تلك العملية طبيًا «Hymenoplasty» والتي تهدف إلى ترقيع، أو تركيب غشاء يثبت كرامتها ليلة زفافها «دخلتها»، ولكن ما الحاكم في شرف المرأة ببكارتها؟ ومن ذا الذي يضمن أدبها وحسن خلقها ببكارتها؟ ولكن الأمر متوقف هنا كما في بعض الاعتقادات على شرف الرجل نفسه، فمن البديهي ألا يقبل بعض الرجال أن تكون زيجته دون بكارتها، إذ يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد الطلاق! مع أن المرأة قد تكون مظلومة، إذ تعرضت لحادث أو أمر أجم أثر على ذلك!

كما أشرنا، توجد بعض العمليات التي تعوض المرأة عما فقدته من بكارتها، دونا عن شرفها، فلا يحق لنا أن نتهمهن في شرفهن لمجرد فقدهن لبكارتهن، ففي بعض الحالات الطبية، التي تعتمد على نوع ما من أنواع غشاء البكارة، يجب ثقب الغشاء حتى لا يتراكم محيضها وراء غشائها، فهنا يجب ثقبه حتى لا تحدث الحالة المرضية التي تسمى «احتباس الطمث»، والتي تحدث نتيجة انسداد غشاء البكارة أثناء عملية نمو جنين الأنثى وهي في رحم الأم، وهذا الانسداد يحدث نتيجة لفشل استقناء «النهاية البعيدة السفلى للمهبل»، فغشاء البكارة «Hymen» عبارة عن التقاء «الجيب البولي التناسلي» مع «بصلة جيب المهبل»، وفي حالة فشل انثقاب «البقايا الغشائية» يحدث الانسداد، وفي هذه الحالة يسمى «الغشاء الرتق» أو «البكارة الرتقاء»، وتحدث هذه الحالة في تقريبا «0.1%» من الفتيات، حتى لو كانوا في عائلة واحدة، دون أي تأثير جيني أو عطب جيني معين، ففي ذلك الحين يجب التدخل الطبي الجراحي لإحداث ثقب صغير أو عدة ثقوب بسيطة لضمان خروج طمثها بشكل سليم، مع العلم بأن تكون المرأة شريفة ومؤدبة، ولكن الموروثات التقليدية، وخاصة الموروث الشعبي الخاطئ في المناطق المتدنية حضاريًا وثقافيًا تعتبر هذا عيب في المرأة، ولكنه أمر إلهي، يعالجه أمر طبي!

تحدث الكثير من المواقف في هذا الصدد، وتكاد لا تخلو عيادات النساء من تلك القصص والمواقف، ومن أهمها تلك التي تحدث بين الشاب وحبيبته، والتي تهدف إلى معرفة ما إذا كانت شريفة أم لا، والتي تعرف شعبيًا بمسمى «كشف العذرية»، فهذا فعل حرام دينًا، والذي يعتبر اتهامًا للمرأة في شرفها، وقذف للمحصنات منهن، وقذف المحصنات ذنب، وكبيرة من الكبائر، والذي يصل إلى حد الرجم أحيانًا، والجلد أحيانًا أخرى على حسب حالة ذلك!

ومن هنا لا يحق لرجل أن يكشف عذرية عروسه بأي حال من الأحوال، وأن هذا ذنب ديني وجرم قانوني، وبالمثل فلا يجوز لفتاة أن تثبت عذريتها بشهادة طبيب أو طبيبة لعروسها مهما كان، إلا في حالات تعرضها للاغتصاب أو لحادث أو لصدمة قوية في تلك المنطقة أو شيء يوثر بشكل مباشر أو غير مباشر فيها، ويعد تعريف العذرية تعريف لا يشترط، ولا يتعلق بوجود غشاء بكارة من عدمه، فالعذرية هي عدم ممارسة الجنس بأي شكل من الأشكال مع أي شخص غريب، أو محرم عليها سوى زوجها الشرعي المشهود له بالزواج منها على سنة الله ورسوله، وعلى المذهب المتبع عند الشهادة بذلك، وليس مقترن بوجود غشاء بكارة من عدم وجوده، إذ تتعرض المرأة لصدمة أو غيره فيوثر على غشائها.

على عكس ذلك، فقد يحدث أن تمارس الفتاة الجنس برضا منها، فضلًا عن أي مؤثر إجباري من اغتصاب أو غيره، فتفقد بكارتها وعذريتها معًا، فكما أشرنا تختلف العذرية عن البكرية، فالبكرية شيء مادي يتعلق بوجود غشاء رقيق مثقب بثقوب ضيقة صغيرة في مدخل المهبل، أما العذرية فشيء معنوي يتعلق بعدم ممارسة المرأة الجنس بأي شكل من الأشكال، فلا يحدث إدخال يتسبب في فقد غشاء البكارة، وهذه المرأة التي تمارس الجنس بإرادتها مع غريب غير شرعي، والذي يسمى دينًا بالزنا قد تلجأ في بعض الأحيان إلى طبيب أو طبيبة نساء لاستعادة غشاء البكارة بعد أن حدثت تلك العلاقة بينها وبين غريب دون أن تستكشف إذا ما كانت حامل أم غير حامل، وفي هذا الصدد تستخدم تقنيات حديثة تعتمد على أشعة الليزر لإعادة التحام تلك المنطقة، وذلك لتضمن تلك الفتاة قدرتها على الزواج مرة أخرى وهي شريفة وبكر، ولكن في بعض الأحيان قد تكون حاملًا دون أن تدري، حتى إذا تزوجت شرعًا بعد مدة قصيرة من تلك العلاقة المحرمة، وتأكد الزوج من شرفها المزيف، تفاجآ بحدوث حمل في مراحله الأخيرة التي تشير إلى قرب الولادة بعد شهور قليلة لا تتعدى مدة الشهور التسعة المعروفة للحمل، فهنا يلجأ الزوج بعد أن يستعيد توازنه من صدمته إلى طبيب، حتى يصدم بأن زوجته العذراء حامل! فهنا تكون البكارة ليست مقياسًا وحيدًا فقط لشرف وكرامة وخلق المرأة، فكم من مؤدبة محترمة ليست بكر لتعرضها لحادث دون قصدها، وكم من ساقطة زانية بكر مزيفة! فخلاصة القول إن ليس كل بكر محترمة مؤدبة، وأن ليس كل غير بكر ساقطة، وأن معايير اختيار الفتاة للزواج أربعة، وهي الجمال، والدين، والمال، والحسب، فالحسب هو الذي يضمن عذريتها وشرفها وسلامة بكارتها، فالأهل عامل مهم لإثبات أن حسبها، وشرفها أمر مضمون، ودعونا نتكلم عن أمر مهم، وهو أن كلامنا ليس معناه أن بكارة المرأة دون جدوى، بل هي جزء من إثبات شرفها، وليس كل الأمر، وأن الشرف الحقيقي يكمن في حسن خلقها وسلامة دينها وصفاء نواياها وحسن تربيتها، وأصل حسبها، من هنا تضمن كل شيء: عذريتها، وبكارتها، وشرفها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد