الزيارة التي قام رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلي ماريام دسالنج، إلى القاهرة خلال الأسبوع الماضي، والتي قدمت العديد التصحيح، وعلمت على التقارب بين وجهات النظر المصرية والإثيوبية، جاءت هذه الزيارة عقب شد وجذب بين البلدين بخصوص سد النهضة، وصلت لمراحل العلان الحرب الكلامية والإعلامية بينهما، والقضايا العالقة بين البلدين، أهمها تقارير اللجان الفنية التي تعني بدارسة الآثار السالبة لسد النهضة الإثيوبي الكبير.

وكانت الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي إلى القاهرة قد وجدت نوعًا من الرفض لدي بعض أعضاء البرلمان المصري الذين احتجوا أن يقوم رئيس الوزراء الإثيوبي بزيارة للقاهرة، ويقدم كلمة أمام البرلمان المصري، إذ اعتبرها البعض نوعًا من الاستفزاز أن يقف هيلي ماريام دسالنج، ويلقي كلمة أمام البرلمان المصري، فعمل العديد من نواب البرلمان المصري على جمع التوقيعات لمنع هذه الكلمة أن تكون أمام البرلمان، فكانت لهم أن تمت إقامة مؤتمر صحافي لرئيس الوزراء الإثيوبي والرئيس السيسي من داخل قصر الاتحادية، دون أن يلقي كلمة أمام البرلمان.

فجاءت الكلمات في المؤتمر الصحافي عقب توقيع الاتفاقية التي كانت بين الحكومتين في مجال التعاون الصناعي والعلاقات الدبلوماسية، وكانت الكلمات التي تحدث بها الرئيسان تركز حول التعاون الصناعي والاستثماري والعلاقات التجارية بين البلدين، والتي كانت أهم النقاط فيها هي إقامة المجمع الصناعي المصري في إثيوبيا، والذي يعتبر مقترح اتفاق قديم بين البلدين، وكانت القاهرة قد أجلته نسبة للمنطقة الممنوحة لهم في إقليم (تقراي)، بدلًا عن إقليم (أروميا) أو بالقرب من العاصمة، الشيء الذي أثار العديد من الخلافات والجدل عن أهمية تركيز المجمع الصناعي المصري بالقرب من العاصمة أو في إقليم أروميا كموقع جغرافي، وهو ما أثار حفيظة حكومة (أديس أبابا).

ومن ضمن الاتفاقيات هي تسهيل كافة الإجراءات للمستثمريين المصريين للدخول في مجال الاستثمار في السوق الإثيوبي والتي دارت حاليا حسب إحصاء الحكومة المصري بـ750 مليون دولار وفتح آفاق للتعاون ما بين رجال الأعمال الإثيوبيين والمصريين للعمل معا، وتقديم تكامل اقتصاي بين البلدين يكون نموذجًا لبقية الدلة الإفريقية، وخلق وعاء استثماري مشترك بين مصر إثيوبيا السودان والحفاظ على المصالح المشترك وعدم الإضرار بمصالح الآخريين، وخاصة فيما يخص بملف مياه النيل، وكانت أهم نقطة هي أن اتفق الجانبان بأن لا يكون نهر النيل موضوع خلاف، بل مسار تعاون.

وفيما يخص ملف مياه النيل وسد النهضة لم تكن الاتفاقات والمشاورات مقنعة، وما هي إلا إعادة نقاط يتم النقاش حولها في كثير من اللقاءات التي تتم بين أي من المسؤولين في البلدين، وهي التي تتركز حول التعاون الدولى ما بين دول حض النيل، التعاون من أجل المصلحة المشتركة، الاحترام الكامل لقواعد القناون الدولي، العمل من أجل خدمة دول الحوض، ولم يوجد ما يؤكد جدية النقاش والحصول على نقاط جديدة بخصوص هذا الملف، باستثناء إعادة بعض النقاط والتهجسات المصرية من هذا الملف.

وكانت هنالك اتفاقيات قديمة تم إعادة التفكير، مثل محاربة الإرهاب، والتشدد الديني، وتلك النقطتان اللتان تعاني منهما الحكومتان في البلدين، مصر قبل إثيوبيا، والتحديات التي تواجه الدولتين في الأعوام 2015 – 2017.

وكانت أهم النقاط هي قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير، والتي تعتبر من أهم القضايا العالقة بين الدولتين، فكانت كلمة رئيس الوزراء الإثيوبي تركز حول أن التعاون هو الأساس، وأن السد بني في إثيوبيا، وسيخدم الجميع دون أن يقدم أي تعهد، وهذا عكس الذي كانت تتوقعه القاهرة، والتي تسعي لأخذ أي تعهدات تلزم إثيوبيا مستقبلا تجاه العمل في بناء السد، وموضوع السد، وحديث الرئيس السيسي كان يركز على مفهوم الإضرار بمصلحة مصر المائية، وهذا ما أكد رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام دسالنج، ومن الاتفاقات هناك نقاط لم تذكر لوسائل الإعلام، وهذا بات واضحًا من خلال حديث الرئيسين في المؤتمر الصحافي، واللذين تحدثا عن اتفاق خاص فيما يخص البلدين، وسيتم الإفصاح عنه مستقبلا، ولكن ما هو؟ غير معلوم.

فكانت اللقاءات التي سبقتها أعمال اللجنة الوزارية بين وزراء الخارجية، والذين ناقشوا العديد من القضايا التي تهم البلدين، والتي قادها وزير الخارجية الإثيوبي من الجانب الإثيوبي، ومن الجانب المصري وزير الخارجية المصري سامح شكري، وحضر رئيسا البلدين نهاية أعمال اجتماعات اللجان الوزارية المشتركة بين البلدين.

كانت الزيارة التي تأخرت كثيرا قد وجدت رفضا من الخبراء الإثيوبيين عقب التحامل على رئيس الوزراء، فكانت تصريحات الحكومة الإثيوبية على لسان الناطق الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية، والذي تحدث عن أن إثيوبيا سوف تواصل جهودها في مجال التعاون في هذا الملف، وأن زيارة رئيس الوزراء للقاهرة ستكون في ميعادها المحدد لها فجاءت الزيارة التي تم تأجيلها لاسباب لم تذكر فكانت قاب قوسين أو أدنى من أن تلغى، ولكن كانت الزيارة التي لم يتوقعها المصريون، فجاءت باتفاقات اقتصادية، ولم تركز بصور كبيرة على ملف سد النهضة الإثيوبية الكبير، الشيء الذي يعتبر مكسبا للدبلوماسية الإثيوبية التي عكست من خلالها حسن نواياها تجاه مصر، والشعب المصري، بالرغم من التعنت المصري في التعاون فيما يخص هذا الملف، وكسبت اعترافا من الجانب المصري، والذي صرح أن مصر لا تقف أمام التنمية الإثيوبية، وأن التنمية الإثيوبية أساسها سد النهضة الإثيوبي الكبير.

عقب العودة من القاهرة كانت التقارير التي لم يتوقعها المصريين في ان صدر تقرير من الجانب الحكومي الإثيوبي، والذي يرفض قبول المقترح المصري الذي تقدمت به مصر أخيرًا خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى أديس أبابا، وهو إدخال البنك الدولى كوسيط في المفاوضات الخاصة بملف سد النهضة الإثيوبي هذه التصريحات التي تسابقت العديد من الوسائل لنشرها.

تأتي الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي إلى القاهرة ردًا للزيارة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العام 2015، وقدم كلمة أـمام البرلمان الإثيوبي تلك الكلمة التاريخية التي عكست العديد من الأدوار والمفاهيم، ولكن زيارة دسالنج المعلنة، والتي تم الترويج لها قبل فترة طويلة تم التصدي لها ورفضها من قبل العديد من السياسيين المصريين والإعلام المصري المتخبط.

إشادة بجهود إثيوبيا الدبلوماسية

قدم العديد من الخبراء والسياسيين والمحلليين الإشادة للدبلوماسية الإثيوبية التي استطاعت تحقيق العديد من المكاسب من خلال زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى القاهرة أهمها الإشادة التي وجدتها من العالم والجهود الدبلوماسية التي بذلت وكسب نقاط واتفاقيات اقتصادية أن تحققت تكون إثيوبيا هي الكاسب الرئيس لأن الاستثمارات المصري في إثيوبيا هي إحدي ثوابت أن اثيوبيا بحاجة للطاقة لخدمة هذه المشروعات التنموية، والتي تعتبر مشروعات تخدم الشعبين، وهي أساس التعاون من أجل شعوب دول الحوض، وهي إحدى أهداف إقامة مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير.

هذه الزيارة قد لا تكون في مجملها جديدة في نقاطها، بل أغلب النقاط عبارة عن اتفاقيات عقدت سابقًا، ولكنها تعتبر حراكًا دبلوماسيًا إثيوبيًا في وقت أوشكت إثيوبيا على الانتهاء فيه من مشروعها القومي التنموي، سد النهضة الإثيوبي الكبير، وقدمت حسن نواياها للشعب المصري والعالم أجمع، وهي نقطة تحسب لها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد