شهد الحراك الدبلوماسي الإثيوبي خلال هذه الأسابيع نشاطًا واسعًا حيث قامت العديد من الوفود بزيارة إثيوبيا وشملت عددًا من الوفود؛ وفد الإمارات الذي يقوده وزير الخارجية الإماراتي، والوفد الأمريكي يقوده وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، والوفد الروسي يقوده وزير الخارجي الروسي سيرجي لافروف.

إثيوبيا والإمارات

اتفقت إثيوبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف الجوانب، وقد ناقش وزيرا الشؤون الخارجية للدولتين جدول الأعمال المشترك في الاجتماع الثاني للجنة الوزارية المشتركة الذي عقد في فندق شيراتون أديس أبابا.

في كلمته الافتتاحية، شدد وزير الشؤون الخارجية الإثيوبي الدكتور «وورقنه قبيهو» على أن العلاقة بين البلدين تسير على مسار إيجابي منذ إنشائها، وأشار الدكتور ورقنه لإمكان تعزيز هذا لمزيد من الاستفادة لكلا البلدين.

كما أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد اهتمام بلاده بمواصلة التعاون مع إثيوبيا في مجال الاستثمار والتجارة

وتحدث عن الاتفاق قائلًا: (لقد ناقشنا ووافقنا على مواصلة تعزيز علاقاتنا من حيث الاقتصاد والسياسة والاستثمار، لقد تعرفنا على الوضع في إثيوبيا وهو جذاب للغاية للاستثمار ونحن حريصون على العمل مع إثيوبيا).

كما وقعت إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة مذكرة تفاهم بشأن التشاور السياسي، كما أشار الجانبان إلى ضرورة التعاون في مجال السلام والأمن، وكذلك في مجال مكافحة الإرهاب الذي يهدد المنطقتين القرن الأفريقي والشرق الأوسط.

ويعتقد أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن سوق العمل في يناير (كانون الثاني) يعزز الميزة الاقتصادية للجانبين، وهذا ما أكده الشيخ عبد الله بن زايد والذي قال: (يعتبر الاتفاق حول سوق العمل مؤشرًا على المسار الإيجابي والتعاون الإيجابي، أعتقد أن هذا سيزيد من حجم التجارة الحالية ما بين البلدين والبالغة 500 مليون دولار أمريكي).

قضايا خلف الزيارة

تأتي هذه الزيارة والمنقطة تشهد خلافات متعددة فيما يخص مواني الصومال التي اتفقت بخصوصها الإمارات وإثيوبيا وأرض الصومال الشيء الذي رفضته الحكومة الصومالية معتقدًا أن هنالك تخطيًا لها في هذا الاتفاق والذي يعتبر غير قانوني وتحاول أن تطرح العديد من القضايا أهمها قضية مواني جيبوتي، والتي استأجرتها الإمارات فترة طويلة واعتبرتها جيبوتي مهددًا لسيادتها وقامت بإلغاء الاتفاق حول تأجير المواني للإمارات، تلك القضية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة وفيما يبدو أن الجانبين طرحا العديد من النقاط التي تصاعدت بينهما في ظل التقارب الإثيوبي القطري في الآونة الأخيرة الشيء الذي جعل دولًا أخرى تلعب أدوارًا كبيرة في المنطقة مما أدى لظهور خلافات واضحة في هذا الملف والذي له علاقة بعدة دول أخرى مثل جيبوتي والصومال.

لقاءات مع المسؤولين الإثيوبيين

وخلال زيارة الوفد الإماراتي التقى برئيس الجمهورية الدكتور مولاتو تيشوم في أديس أبابا يوم الأربعاء وناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين وكانت مجمل المحادثات تتعلق بالجوانب الاقتصادية والسياسية دون التطرق في القضايا التي هي ذات صلة بخلافات للإمارات في المنطقة، والتي ترتبط مباشرة بعلاقات الدولتين بتلك الدول وحسب المتحدث باسم مكتب رئيس الجمهورية الإثيوبي السيد أشبر قيتنت أن الجانبين ناقشا العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية وتسهيل العمل للمستثمريين الإماراتيين لم يتطرق إلى أي شيء بخصوص قضية المواني الصومالية.

الاستثمار والتجارة هما الأساس

وقد أعرب الجانبان عن حرصهما على إعادة تنشيط الاتفاقيات الموقعة حتى الآن بشكل رئيسي في التجارة والاستثمار، استقدام العمالة المنزلية الإثيوبية للإمارات.

وتشارك حاليًا أكثر من مائة شركة من دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاعات مختلفة تستثمر أكثر من 500 مليون دولار وتدخل الشركات الإماراتية في مجال الزاعة والتصنيع والزهور والسياحة والفندقة.

كان هنالك اجتماع لرئيس الوزراء الإثيوبي المستقيل هايلي ماريام ديسالنج مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زيد آل نهيان في القصر الرئاسي بأديس أبابا.

وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون المتعدد الجوانب بين إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة والتركيز على السياحة والتجارة والاستثمار. كما أكدوا على الحاجة إلى التعاون في جهود السلام والأمن في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.

وأعرب الشيخ عبد الله بن زيد آل نهيان عن تقديره لجهود هيلي ماريام في تعزيز التعاون بين إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة.

عمل اللجان الفنية

عقدت اللجنة الفنية المشتركة بين إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة اجتماعها يوم الثلاثاء على مختلف المستويات، حيث ترأس الوفد الإثيوبي السفير سليمان ددفو المدير العام لشؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية، بينما ترأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة مساعد وزير الشؤون الاقتصادية والتجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة محمد شرف.

وحسب وكالة الأنباء الإثيوبية أن رئيس الوفد الإثيوبي السفير سليمان ددفو أشاد في كلمته الافتتاحية بالإنجازات التي تحققت في السنوات القليلة الماضية في مجال العلاقات الثنائية والتي أثبتت التزام البلدين الشقيقين، بالأهداف المشتركة المتعددة بين إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة حول القضايا الإقليمية والدولية المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية.

كما عبّر عن أهمية العلاقات التجارية المتنامية وعلاقات الاستثمار بين الجانبين، مشيرًا إلى أن عدد المستثمرين الإماراتيين قد وصل الآن إلى أكثر من 98 مستثمرًا برأس مال يزيد على 10 مليارات بر.

ومن جهته أشاد مساعد وزير الشؤون الاقتصادية والتجارية الإماراتي محمد شرف بالدور الحيوي الذي تلعبه إثيوبيا في مكافحة التطرف والحفاظ على الأمن في القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن «الاستثمار المباشر لدولة الإمارات العربية المتحدة في إثيوبيا للسنوات 2003-2017 بلغ نحو 523 مليون دولار»، ووصف ذلك بأنه مشجع جدًا، مضيفًا أنه من المتوقع أن تزداد تدفقات الاستثمار الإماراتية مع المزيد من الاتفاقيات الاستثمارية.

توقعات حول الزيارة

توقع العديد من الخبراء أن الزيارة لم تحقق الهدف المرجو منها في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة وأزمة الخليج الأخيرة إذ تحاول الدول الخليجية كسب الدول الأفريقية لصفها في هذا الصراع وخاصة عقب الزيارات المتكررة للقيادت الخليجية للقارة الأفريقية.

تأتي زيارة الوفد الإماراتي برئاسة وزير الخارجية تحمل ملفات متعددة ولكن عرض جزء منها خلال المناقشات يوضح أن هنالك أدوارًا تقلصت للإمارات في منطقة القرن الأفريقية عقب الأحداث الأخيرة التي تعلقت بمواني جيبوتي والصومال.

في ظل التكتلات التي بدأت في المنطقة وعلاقات الإمارات بكل من مصر وإريتريا في ظل التحركات التي بدأت تظهر في المنطقة فيما يبدو أن منطقة القرن الأفريقي حذت حذو أن تكون لنفسها تكتلات من أجل خدمة مصالحها في وقت واحد اتفقت كل من جييوتي والصومال ضد المصالح الإماراتية في المنطقة معلنة تحديًا جديدًا ضد المصالح الإماراتية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

وصول وزير الخارجية الاماراتية للعاصمة الاثيوبية اديس اببا -موقع فانا الاخباري
عرض التعليقات
تحميل المزيد