خرجت العلاقات الرومانسية بين مصر و«إسرائيل» إلى النور بعد زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لـ«تل أبيب» الأسبوع الماضي، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو».

والسؤال الذي لم أستطع الإجابة عنه؛ «لماذا التقارب مع الاحتلال الإسرائيلي الآن؟!»؛ وجاءت الزيارة بحسب الأسباب المعلن عنها لإنهاء معاناة الفلسطينيين وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتعزيز الثقة بين الطرفين!

لكن هذا بطبيعة الحال كلام غير مقنع لجيل شهد حروب 56 و67 و73 وطالع الحروب الثلاث التي شنتها «إسرائيل» على قطاع غزة خلال الأعوام الخمسة الماضية والمحاصر منذ ما يزيد عن 10 سنوات، وشهد أيضًا بناء «إسرائيل» للمستوطنات وقتلها آلاف الفلسطينيين وتهجيرهم من قراهم وبلداتهم وهدم منازلهم.

كل هذا وما زلنا نتحدث عن الثقة المتبادلة! أين هذه الثقة بين شعب متطرف يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية كافة، وبين شعب يناشد ويطالب العالم بوقف التهويد في المسجد الأقصى والانتهاكات اليومية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية.

وأعترض على هذه الزيارة المصرية لأسباب عدة:

1- لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «تل أبيب» يعد الأول بعد ثورة 25 يناير و30 يونيو، وما لحقها من إحساس وطني بالشعب المصري يفرق ما بين مرحلة انهزامية لم يستفد منها الشعب المصري لا سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا ثقافيًا، ومرحلة وعي جديد مليئة بالأمل في جميع جوانب الحياة المصرية.

2- لا أرى بأي علاقة رومانسية بين جمهورية مصر العربية وإسرائيل، إلا الضرر لمصر ومركزها في الشرق الأوسط والعالم العربي وأفريقيا التي انتهى نتنياهو الأسبوع الماضي من الاجتماع بسبعة من قادتها في كمبالا.

3- وعن هدف الزيارة كما أعلن عنه، هو لصالح الشعب الفلسطيني وإنهاء الصراع؛ فأولًا: الفلسطينيون لهم حكومة تمثلهم وبإمكان الحكومة المصرية أن توجه جهودها في هذا الإطار مباشرة وتدعم الشعب الفلسطيني بالوسائل الممكنة كافة، وثانيًا لقد أكد التاريخ منذ توقيع «كامب ديفيد» أن الطرق الصحيحة والسلمية مع إسرائيل لا تفيد ولا تأتي بأي جديد يذكر وأن الأسلوب الأجدى مع «إسرائيل» هو تقوية المقاومة لتفرض إرادتها وتستعيد الضفة الغربية المحتلة.

4- أن ما أتخوف منه وأخشاه كثيرًا هو أن تكون هذه الزيارة مقدمة لمحاولة تطبيع جديدة بين جهورية مصر الشقيقة والاحتلال الإسرائيلي، ولكني واثق بأن الشعب المصري سوف يفشل مثل هذه المحاولات كما عهدناه في السابق، وأفشل محاولة استمرت أكثر من 30 عامًا، وما زلنا ننتظر كلمة الشعب المصري حول هذه الزيارة.

5- إن القطيعة بين مصر و«إسرائيل» ومراقبة مؤامراتها الخبيثة هي الطريقة الوحيدة للحماية السلبية بعد اتفاقيات السلام التي كانت في الغالب اتفاقيات فرض أمر واقع مع «إسرائيل» لا يخفي نواياه التوسعية على حساب مصر وفلسطين ولبنان وسوريا.

لا أعرف كيف تتحدث «إسرائيل» عن السلام وهي لا تزال تحتل الضفة الغربية بسكانها الذين جعلتهم مواطنين من الدرجة الثانية وتقضي على شبابها يوميًا بطريقة الهنود الحمر في أمريكا؟ وكيف يحدث تقاربٌ في العلاقة المصرية الإسرائيلية وما زالت الجولان محتلة.

أتمنى من الحكومة المصرية أن تتريث قليلًا بعد هذه الزيارة غير المتوقعة، والتي لا نستطيع إيجاد مبرر لها، لا في تاريخ «إسرائيل» مع الدول العربية في حاضر «إٍسرائيل» التي تسعى إلى احتلال المنطقة اقتصاديًا وثقافيًا، بعد أن احتلت فلسطين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

شكري
عرض التعليقات
تحميل المزيد