حوران وفي العهد العثماني، غلب على أهلها التصوُّف، وليس هذا التصوف الذي يقصد به الزهد في الدنيا، وإنما التصوف الذي يدخله الشركيات من اعتقاد الكرامات لكثير من المشايخ وأصحاب الطريقة، وانتشار الأضرحة  وزيارة القبور، ورفع الرايات، والذبح والنحر عند القبور، حتى لم تعد تخلو قرية أو بلدة في حوران من ضريح أو مقام، وسأعرض أمامكم مجموع ما أحصيته من مقامات في قضاء حوران، وقضاء بصر الحرير، وقضاء درعا من سنجق حوران (من أصل 8 أقضية):(1)

– مرقد النبي أيوب، عليه السلام، والشيخ سعد الأسود (قرية الشيخ سعد).
– مقام إبراهيم بن أيوب الحوراني.
– مقام الصحابي معاذ بن جبل الأنصاري، رضي الله عنه.
– مقام الصحابي سلمان الفارسي، رضي الله عنه.
– مقام الإمام محيي الدين النووي (قرية نوى).
– مقام نبي الله اليسع، عليه السلام (قرية بصر الحرير).
– مقام الشيخ علي بن برهان الدين الحريري (قرية بصر الحرير).
– مقام عبد الرحمن مهذبي (قرية بصر الحرير).
– مقام الشيخ أبو عبيد (قرية بصر الحرير).
– الشيخ محمد حرحشي (قرية بصر الحرير).
– الصحابي المقداد بن عمرو، رضي الله عنه، (قرية محجة).
– الصحابي عبد الرحمن بن عوف (قرية دور).
– شيخ القادرية الشيخ محمد الحراكي (قرية الحراك).
– الشيخ محمد نامر (قرية نامر).
– الشيخ خليل الصمادي (نفس درعا).
– الشيخ واصل (نفس درعا).
– الصحابي عمرو بن العاص (نفس درعا).
– ولي الله نجم الدين الأذرعي (نفس درعا).
– سلمان الفارسي، رضي الله عنه (قرية السهوة).
– الشيخ وهيب بن منهب (قرية غصم).

– مقام الخضر، شمال درعا.

فهذه نحو 21 قبر بين مقام وضريح ومرقد، إضافة إلى وجود قبر في قريتي معربة التي تقع شرقي مدينة درعا كان يعتقد أنه قبر لأحد الأولياء يُقال له: الزعران، ليصبح المجموع 22، حتى تكاد لا تخلوا قرية من المقامات.

مع انتشار المقامات انتشرت زيارة هذه المقامات حتى ظهر أحد الأعياد الذي كان يسمى «عيد الخضر»، وهو مقام في قضاء حوران يُقال إنه لسيدنا الخضر يقع شمالي حوران بنحو ١٠ كم، مع وجود مقام آخر للخضر في قضاء السويداء قرية أم خبيب ومقام ثالث للخضر في قضاء صلخد قرية امتان ومقام رابع أيضًا للخضر في قضاء عاهرة قرية الهيت

وكان الأهالي يزورون القبر ويدعون صاحبه ويذبحون الخراف عند القبر، فباعتقادهم أن صاحب المقام هو صاحب كرامات وقد يشفع لهم عند خالقهم أو ينفعهم، ومن الأناشيد الشعبية التي كانت تغنيها النساء اعتقادًا منها بأن الخضر سيزوجها:

يا خضر جيتك زايرة…. واني باموري حايرة
كل البنات تجوزن….. واني ظليت بايرة

وأيضًا:

يا خضر جيتك ماشي…. وانت قادر على اللاشي
خلي شوقي يخطبني…. واذبح لك خمس اكباشي

ومن العادات التي تترافق مع زيارة قبور الأولياء والصالحين، النذر: حيث يقوم الأهالي بالقدوم إلى القبر ثم وضع البخور ورفع راية خضراء عليها حناء، ثم نحر الذبيحة ومع نحر الذبيحة يقومون بالغناء عند قبر الولي، ومن هذه الأغاني:(2)

يا ربي يا بو الرايات…. عنا ترفع السايات
جينا نزورك يا زاير…. ونذبح كبش النذاير
جينا نزورك ونزور…. ونذبح نذرك هالجزور

ويجب أن أنوه بأن هذا الحال لم تكن حال الجميع من أهل حوران فنحن هنا نعرض ظاهرة في مجتمع ولا نملك فرازّة لفرز الأسماء وإحصاء الأعداد، إضافة إلى أن ليس كل قبر كانت الناس تزوره وتتهافت عليه، كما أن هذه العادات قد انقرضت واختفت، بشكل تدريجي وشبه كامل، بعد عام 1808م ووصول طلائع الحركة الوهابية إلى حوران بقيادة الأمير جديع بن قاسم القبلان.(3)

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد