«هناك الكثير من الأفكار والتساؤلات التي كنت أبحث عنها سابقًا، أخمدت حاجتي بإجابات أمي المقتضبة والمحددة، أو حتى خيالي الواسع في ذاك الوقت صنع لي أسبابًا وإجاباتٍ حقيقية بالنسبة لي، أنا برغم بلوغي النضج الكافي، لا أكذِّب تلك التفاصيل»

قائمة طويلة من الأسئلة الشائعة التي يسألها الأطفال للأمهات، متعلقة بأصل الوجود، ولِمَ نحن هنا وما الفكرة من وجودنا، ولماذا يجب أن نفعل ذلك وليس غيره.

الوالدان يتلقون هذه الأسئلة الخطيرة المبهرة من بداية تعليم الطفل النطق، ويبدؤون بالحصول على أسئلة بحروف متقاطعة، ولكنها نذير ذهول للوالدين، فالصغير بدأ يتعرف على الحياة، ولم يعد يكتفي بما يتلقى بل أصبح يبحث عن الأجوبة، وهنا فرصة أخصص هذا المقال، للحديث عن مصير هذه التساؤلات في عقول الصغار وما قد تحدثه من تغيير في طريقة تفكيرهم ومنظورهم للحياة التي يحيونها، ولماذا أصبحتم مجبرين على تقديم الحقيقة لطفل يتلقى القسم الأكبر من تنشئته عبر اللوحات الإلكترونية وإجابتها المفتوحة.

ماذا يسأل الأطفال؟

من هو الله، الموت، الولادة، أعضاء الجسم، حولها تدور أسئلة الصغير غالبًا، ولا تطرح تلك التساؤلات على الوالدين إلا بعد مرحلة طويلة من التحليل والتفكير العميق والبحث والاستكشاف، ووجود طقس من الثقة قد يدفع الطفل للبحث عن الإجابة بسرعة دون وضع أي جهود، كيف تجيبين عن هذه الأسئلة لطفلك وربما لا تملكين الإجابة التي تشبع فضوله، ولكن في الوقت ذاته مجبرة على تشجيعه على السؤال وعدم التخوف، وتقديم الحقائق له بطريقة بسيطة، ودعيه يفكر دون خوف من المستقبل والحاضر.

خطورة تجاهل تساؤلات الصغير؟

الاهتمام الذي يقدم من قِبل الوالدين لهذه الأسئلة، يجعلهم يتعرفون إلى الأسباب التي دفعت الطفل لطرح هذه التساؤلات، وإذا كانت ناتجة عن حالة من التردد والخوف من شيء معين، أو أن الطفل يتعرف إلى المحيط، وبالتالي يكون التدخل والإجابة بناء على ذلك، فقد يسأل الطفل لتعرضه لأحد أشكال العنف أو الترهيب من أحد أفراد الأسرة أو في الحاضنة أو المدرسة، وستكون هي بداية علاج أمر يريد طفلك إخبارك به، في حين أن تجاهل الصغير يأخذ إلى الكثير من المشكلات المتعلقة بنموه وتطوره الذهني والعاطفي، بالإضافة لكبت المخاوف والشعور بالقلق، في حين أن في هذا العمر عملية البحث عن المعلومة لا تتوقف ولكن من مصادر أخرى وبالتالي تعرضهم لمعلومات تزيد عن احتياجهم في هذا العمر وقد تكون مشوهة ومبنية على الكذب والخيال.

طفلك يسأل عبر البحث الصوتي:

يقضي الطفل وقتًا ليس بالقليل على هاتفه النقال، ويجيد البحث عما يريد من الألعاب وبرامج التسلية المتنوعة، دون الحاجة لإجادة الكتابة وأن يتوجه لكِ لتكتبي له ما يريد وبالتالي تحددين ماذا عليه أن يشاهد، هو يبحث من خلال خاصية الصوت على كل التساؤلات التي لم يعد يمتلك لها إجابة في عقله الحائر، محركات البحث تقدم إجابات كاملة ووافية، لك أن تتخيلي ما يمكن أن يجيب محرك «جوجل» عن سؤال الطفل حول كيف أنجبتني أمي؟ السؤال الشهير التي تتجنب الأمهات إجابته، أو من هو الله ولماذا سنذهب إلى النار، كل سؤال قد يحتاج إجابة بسيطة تكفي فضول الطفل، ولكن المواجهة بالصمت والتوبيخ هي ما تجعل الطفل يتوجه لهاتفه النقال ومصدر المعلومات الذي قد يضع الطفل في حالة من الذهول وعدم الفهم والتعقيد، نعم إن هذا الهاتف الصغير مسلٍّ، ولكنه ضيف جديد في التربية والتقويم وقد يتغلب على سلطة البيت والمدرسة، كما نلاحظ أطفال يتحدثون بلهجة مخالفة للغة والديهم، هنا فقط أجزم بأنه جزء أساسي من السلوك، وليس شريكًا تربويًّا، لذا على العائلة جعل تجارب الأطفال على شبكة الإنترنت آمنة وإيجابية، لذا شارك أطفالك التصفح عبر الإنترنت وكن حريصًا على جعل التصفح من غرفة مشتركة في المنزل.

سلامة الأطفال عبر الإنترنت:

كون شبكة الإنترنت تتميز بهذه الدرجة من الانفتاح على المعلومات والتواصل السريع، فمن الصعب وضع الضوابط في هذا العالم، فمن السهل أن يتعرض المستخدم لأي نوع من المضايقات، والتي قد توقع به الضرر، لذا على العائلة أن تدرك جيدًا ما تضع بين يدي الصغير وخاصةً إذا كان في عمر لا يتجاوب مع التوجيهات والإرشادات التي تجعل من وجوده أكثر أمنًا، وخاصةً أن الأدوات الرقمية تلبي فضوله بشكلٍ كبيرٍ بما تحتويه من ألعابٍ ومعلوماتٍ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد