قال تعالى: «فمن تطوع خيرًا فهو خير له» صدق الله العظيم، جاءت الأعمال الإنسانية لخدمة البشرية جمعاء، فدائمًا ما تعود بالمنفعة على الفرد والجماعة له في الدنيا والآخرة، وتمد الأعمال الإنسانية يد العون للإنسانية كافة دون استثناء، وما يدعم هذه الأعمال الإنسانية هو العمل التطوعي، أو المسؤولية الطوعية، المصطلح الذي أطلقته المسؤولية المجتمعية؛ فالعمل التطوعي هو أحد المفاهيم التي تنتشر في أيامنا الحالية في المجتمع، والتي أصبحت تلاقي إقبالًا كبيرًا من الجميع، وخاصةً من فئة الشباب الذين يرغبون في إصلاح مجتمعاتهم، والرقي فيها نحو الأفضل، فالعمل التطوعي هو العمل الذي يقوم به الأشخاص من دون أيّ مقابلٍ ماديٍّ خدمةً لمجتمعاتهم. وهي التي تنبع لدى الأشخاص من نابعٍ إنسانيٍّ، وقد انتشر المفهوم في العالم بشكلٍ كاملٍ، فوجدت العديد من المؤسسات غير الربحيةٍ بهدف العمل التطوعي فقط، وأصبح العديد من الأشخاص يشاركون فيها، إمّا عن طريق انتسابهم لمثل هذه المؤسسات، وإما عن طريق الاشتراك في بعض المناسبات التي تنظم بحسب أوقات فراغهم، بل إن الأعمال التطوعية بدأت تنطلق نحو العالم لخدمة المجتمعات والخارجية، والسؤال الأهم هنا كيف توظف الدبلوماسية الإنسانية في إنهاض الأعمال التطوعية؟

الدبلوماسية الإنسانية تعددت مفاهيمها؛ فالمفهوم الذي أطلقه الاتحاد الدولي على جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: «الدبلوماسية الإنسانية تقنع قادة الرأي وصانعي القرار بالعمل في جميع الأوقات لصالح الأشخاص الضعفاء والاحترام الكامل للمبادئ الإنسانية الأساسية».

ومفهوم لاري مينير وهيزل سميث: «يشمل مفهوم الدبلوماسية الإنسانية بشكل أساسي الأنشطة التي تقوم بها المنظمات الإنسانية، وتشمل هذه الأنشطة بذل الجهود لترتيب وجود منظمات إنسانية في بلد معين، التفاوض بشأن الوصول إلى السكان المدنيين المحتاجين إلى المساعدة والحماية، رصد برامج المساعدة».

وعندما نشير إلى اللاعب الأساسي في الدبلوماسية الإنسانية في المجتمع الدولي هي الأمم المتحدة، عندما أشار الأمين العام السابق كوفي عنان في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للعمل التطوعي في عام 2004: «إذا ما أراد العالم تحقيق تقدم في تنفيذ إعلان الأمم المتحدة للألفية، والانتقال بشكل حاسم لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، فإنه يحتاج إلى أناس مشاركين في كل مكان. ويبقى التطوع الأسلوب القوي والمثمر في هذا العمل» وفي هذا الخطاب وجه كوفي عنان رسالة للعالم أجمع أن نماء وتنمية المجتمعات يأتي عن طريق الأعمال التطوعية داخل المجتمعات، والتنمية المستدامة على المستوى الدولي.

على المستوى الدولي لعبت دولة قطر دور الدبلوماسية الإنسانية في نشر ثقافه الأعمال الإنسانية، والتطوعية، والخيرية، عن طريق برامجها العالمية، وتعد أحد أهم البرامج التي تشير إليها برنامج روتا للأعمال التطوعية، إذ وجهت روتا برعاية الشيخة موزة بنت ناصر المسند دورها في إنهاض المجتمعات الآسيوية، وتكفلت بالمساعدات الإنسانية من تعليم، وصحة، وتنمية شاملة، ومن ناحية أخرى لا ننسى جهود الشيخة موزة بنت ناصر التي تعد الداعم الرئيسي للأعمال الإنسانية، وجهدت قطر ومؤسساتها التنموية التي رعتها صاحبة السمو للارتقاء بالعمل الإنساني، وتحويله من تلبية للاستغاثة الآنية إلى مبادرة وثقافة راسخة في ضمير المجتمع؛ فأهم هذه المبادرات هي «العمل التطوعي وآفاق مستقبله» قادت سمو الشيخة موزة حملات توعية عمومية، وإصلاحًا تشريعيًّا كحملة «قولوا نعم للأطفال»، التي حددت جملة أعمال ضرورية لتحسين حياة الأطفال والمراهقين. وإنشاء اللجنة الوطنية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة التي تتطلع سموها من خلال هذه المشاريع إلى جعل قطر مجتمعًا متكاملًا متساوي الفرص. فالعمل الخيري يؤدي إلى إيجاد أرض خصبة للحوار والتفاهم، تتجاوز فوارق الجنس، والدين، واللغة، وهذا ما تؤكد عليه صاحبة السمو دائمًا، ولأن العمل التطوعي يهدف إلى خدمة الإنسان فإنه سيكون بالضرورة أحد مكونات التنمية البشرية. فلعبت الشيخة موزة دور الدبلوماسي الإنساني الذي يسعى إلى تعزيز مكانه الدبلوماسية الإنسانية، وجهودها على المستوى المحلي والدولي، مما يعكس الصورة على قطر التي تجسد النبض الحي للإنسانية واستجابة لقرارات الأمم المتحدة للعمل من أجل إنهاض المجتمعات الأخرى، وتلبية احتياجاتهم، وإن كانت بسيطة.

ومع استجابة الشيخة موزة لنداء كوفي عنان قامت بإطلاق جائزة «أخلاقنا» عن مبادرة «عطاؤك رحمة» في عام 2017، والذي أُعلنه خلال حفل تكريم خريجي مؤسسة قطر، وهدفها الأسمى إنشاء مبادرة توحد جهود المنظمات في القطاعات التعليمية، والصحية، والاجتماعية، مع توفير الحرية لها في اختيار مجال مساهمتها لمعالجة قضايا محددة داخل المجتمع. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، نظّمت مؤسسة قطر رحلات يومية إلى المراكز المشاركة في المبادرة، والتي استمرت لمدة أسبوعين، كما جرى تشجيع الأفراد على التطوع في مؤسسات أخرى محليًّا من اختيارهم.

ساهمت الدبلوماسية الإنسانية في إبراز مكانة الأعمال التطوعية، وحث صانعي القرارات وحكام العالم على الأخذ بعين الاعتبار مدى أهمية الأعمال التطوعية، سواء أكانت داخل المجتمع، أم على مستوى الدولي؛ لأن المسؤولية التطوعية واجب إنساني نحو إبقاء الإنسانية بالأمن والأمان، وإشعارهم بأن العالم معهم، وأدت قطر دورًا يصعب وصفه في الأعمال الإنسانية؛ إذ إنها سباقة دومًا في مد يد العون للعالم أجمع، ووصفت نفسها: بـ«قطر الإنسانية».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

قطر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد