التطوع هو كلمة أُدخِلَت حديثًا إلى قاموسنا المجتمعي، وكنّا مُستبشرين بها خيرًا لكي تُخرجنا نحن جيل الشباب من الذاتيَّة الفكريَّة إلى المشاركة المجتمعية وحب الإيثار والعطاء، وأن العلم يجب أن ينتفِع به الجميع فنتعلَّم من التطوع العلمي النفع بما عُلِمنا به، ولنتعلم من التطوع الخيري العطاء وأن للفقير حقًّا في مالي ولنتعلم الإحسان والجود بما في أيدينا بنفس راضية حتى يسود الحب بين أفراد المجتمع أجمع، وأن نتشارك سويًا في مجتمع محب للغير وللخير ولنرتقي بأنفسنا وحتى لا تسود بيننا النظرة الطبقيَّة المُزيفة وتُمحى من وجداننا، التطوع هو استغلال كل وقت فراغ ضائع في شيء مفيد ومُثمِر ولنتعلم أن مساعدة الغير فيها كل الخير وأن الابتسامة التي نرسمها على وجه أحدهم هي كل السعادة التي يمكن أن تشعر بها، وهذا ما كنَّا نبتغيه من التطوع، أن يُغير فينا للأحسن وفي مجتمعاتنا، وأن يكون المتطوعون هم قدوة خير لزملائهم الأصغر وأن يكون للتطوع أجيال متتالية.

المتطوع هو شخص له حياته الخاصة والعمليَّة البعيدة عن التطوع والتي لها التزامات عليه أن يقضيها وأن وقت التطوع هو وقت يقتصه من بين إشغاله أو يكون وقت فراغ أراد أن يقوم فيه بعمل مفيد، ولذلك فعلى الجهة التطوعية أن لا تكلفه بما لا يطيق حتى لا ينفر من التطوع ويؤثِر الابتعاد عنه، الجهة التطوعية يجب أن يكون لها خطة تطوعية مدروسة يكون لها أثرها النهائي لكي يتضح لغير المتطوعين أن تلك الجهة مهمة ولها تأثيرها، وهذا يُشجع الجميع للالتحاق بالعمل التطوعي، التعامل يجب أن يكون طيبًا وأن يكون هناك تعاونًا وأن رئيس الجهة أو المجموعة التطوعية لا شيء يُميزه عن باقي الفريق حتى يسود الحب والود والتعاون بين كل أعضاء الفريق.

التطوع الجامعي

سؤال كان يُحيرُني كثيرًا طوال فترتي الجامعية، لماذا كل تلك المجموعات صاحبة الأفكار المتكررة التي لا جديد فيها وأغلبها بلا جدوى للأسف إيفنتات ترفيهية وفكاهية وخيرية مُقامة بلا خطط مدروسة بعناية، لا يجتمعون في مجموعة واحدة بأشخاص وشعارات وأفكار واحدة حيث تكون وجهة الطالب الجامعي الجديد وهدفه ثابت، وفي ذلك الوقت ستكون تلك المجموعة أقوى وبأفكار مبتكرة وتكون  مُشتملة على التطوع الخيري والاجتماعي والعلمي، ويكون لكل جامعة مجموعة تطوعية واحدة تُميزها بشعارها الثابت. راودني هذا السؤال كثيرًا حتى اتضحت إجابته بداخلي أن النزعة الاستقلالية لدى بعض الطلاب وحبهم للسيطرة وقد كان التطوع بكل أسف صورة جيدة لإشباع رغباتهم فيه، تجد بعض الطلبة لمجرد أنه لا يريد أن يفرض عليه أحد شيئًا يجمع بعضًا من أصدقائه للاتفاق على إنشاء مجموعة تطوعية جديدة مع اقتباس الأفكار من المجموعة الأخرى أو غيرها، ومن هنا تتوالى المجموعات التطوعية الكثيرة التي لا حصر فيها داخل الحرم الجامعي.

«كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا».

التطوع في بلداننا العربية كسراب يحسبه الطالب الجامعي الذي أتخيله كالظمآن الذي ينتوي أن يجرب العمل التطوعي ومساعدة الآخرين، وعند اشتراكه يجد أنه لا فائدة ولا جديد ولا خطط واعية يقوم بها الطلبة بشكل جدي للعمل التطوعي وتحسينه، الذي شاهدته في المجموعات التطوعية أن اللعب هو الشيء الأساسي وأن الترفيه على النفس يأخذ حيزًا كبيرًا من تفكيرهم وميولهم.

الاختلاط لا يمكن أن أتكلم عن التطوع الجامعي، إلا وكان الاختلاط يجب أن يكون العامل الرئيسي، المتطوع العربي يتداخل لديه مفهومي التطوع والاختلاط، ولذلك يجب أن ننوه أن التطوع ليس من شروطه الأساسية الاختلاط أو أنه ليس مدخلًا للتعارف والتطوع نعم قد يحدث فيه شيئًا من الاختلاط، ولكن ليس بالشكل المبالغ الذي نراه في الحرم الجامعي، ولكن الشخصية العربية وخاصة المصرية يجب أن تضع لمستها المعروفة على أي مصطلح جديد مُستحدث، ولذلك نجد أن عددًا ليس قليلًا من الشباب ينفر من التطوع والسلوكيات الخاطئة التي تحدث في ظل مفهوم التطوع، ولذلك بالرغم من أن التطوع قد أُدخِل إلى حياتنا منذ فترة، إلا أننا إلى الآن لم نر مردوده المجتمعي الذي ينبغي أن يظهر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد