لست مع الإسلاميين وغيرهم، الذين يؤنبون ويبكتون أي معتذر من معسكر 30 يونيو أو متردد حزم أمره؛ لينضم إلى ساحات النضال – وإن ضعفت – بعدما ظهرت الحقيقة أمام عينه بلجاء ناصعة الوضوح، منهجي وطريقتي أن نقابل هؤلاء بالورود والأحضان، وليس بالتبكيت والاتهام، ولست بمعرض هنا أن أسوق دوافع وبواعث هذه الطريقة، ومدى جدواها أخلاقيا أو عمليا فى الصراع الذي يخوضه كل إنسان انتمى فقط لإنسانيته وآدميته ولا زيادة.

 

 
ولكنى حينما قرأت اعتذار وائل غنيم، أو بالأحرى ما يسميه هو اعتذارا، وجدتنى لا أقوى على الجلوس أو الوقوف أو الاستواء على حال من فرط ما أنا فيه من الغضب والضيق !

 

 
وجدتنى أتساءل: هل حقا يمكن للإنسان أن يركبه الكبر؛ ليعاند كل هذا العناد ويكابر كل تلك المكابرة ، لا يزال الرجل يسوى بين الضحية والجلاد فى وقت بات للجميع واضحا جليا من المظلوم فيه ومن الظالم ، لا يزال الرجل ينكر ويأنف أن يذكر أن الدكتور محمد مرسى رئيس شرعي للبلاد، ويسوق اسمه بدون لقب الرئيس.

 

 
لا يزال الرجل حين يسوق اعتذارا يسوق معه خطأ وحماقات وسذاجات وسوء تقدير الضحية – الإخوان – ليعلق عليها النتائج كلها؛ ليبرأ ساحته من آثامه، ويلقى بها فى ساحة الضحايا، وكأنه لا إثم عليه إلا بوست قد كتبه هنا أو هناك، بل قد كان هو الحكيم الحصيف الذى نصح الرئاسة ولم تستجب، وكأن الخطأ أنهم لم يسمعوا كلامه ولم يهتدوا بنصحه! لا يزال الرجل يسمى خطأه وجريمته مجرد سذاجة فى كتابة بوست أو سوء تقدير فى نظرة ما للأمور، شأنه كشأن امرأة خانت زوجها، ولما عرف، اعتذرت له، وقالت: حبيبى كانت مجرد قُبلة أو قُبلتين!

 

 

 

وائل، إن كنت تقرأ سطورى تلك، فأقول لك إن الفرسان والنبلاء لا يعتذرون بمثل هذا، ولا تملى على مسامعك كلمات وتبريرات تنام معها قرير العين مثل، لم أوقع استمارة تمرد، ولم أؤيد الانقلاب العسكرى، ولم أنزل 30 يونيو!
وائل! نعم، أنت لم تنزل 30 يونيو بجسدك، ولكنك كنت أحد مهندسيها! أنت لم توقع على استمارد تمرد ، ولكن كم من الموقعين وقعوا حين عرفوا أنك من المتمردين على الرئيس مرسي ولو لم توقع!

إنك لم تؤيد الانقلاب، ولكنك كنت أحد صانعيه، وبحرفية عالية، وبسكوت خسيس ظل لعامين تأييدا لظالم منقلب، وضننت بكلمة حق واحدة نصرة لمظلوم أو حرقة لأجل كرامة تنتهك! وما تأييد الظالم إلا سكوت الخاصّة على جرائمه، وقد كنت من الخاصّة، ورمزا للشباب، وسكت وخرست، لم نرك قويا، وحين تكلمت، عدت لتقول إن عناد الإخوان هو ما أودى بنا إلى الهلاك، وأن هذا المصير يُسئل عنه الإخوان، أنهم لم يسمعوا لنصيحتك الغالية والثمينة فى مكالمتك مع أحد المستشارين!

 

 

 
نعم قد أخطأ الإخوان بسذاجة قيادتهم وحماقة رؤوسهم ، وقد اعتذروا اعتذار الفرسان فى بيان رسمى وعلى لسان قيادات كثيرة لهم ، ولا يزالون يدفعون ثمن خطأ ” سوء تقديرهم ” بدمائهم وحيواتهم ، ولم يقابلوا المغتصب، إلا ماجدين، ولم يفرطوا ساعة من نهار فى القضية و 25 يناير.

 

 

 

 
أما أنت فلم يكن خطأك سذاجة أو حماقة ، إنما كان هندسة لأكبر عملية خيانة تحدث فى تاريخ مصر، ولم تتحدث طوال هذه الفترة من الظلم والبغى، اللهم، إلا حين ذكر اسمك بمقام لا يليق بأهلك وبذويك فغضبت وكتبت بيانا سمجا حينذاك، ولم تحركك معاناة الإنسان والانتهاكات التى تحدث له بسبب جرمك وخطيئتك .

بك يا وائل ضاع الحلم الجميل والوطن العزيز.

 

 

 
وائل إن خرجت علينا وقلت: “أعتذر للسيد الدكتور الرئيس محمد مرسي، وللجمعية التأسيسية للدستور، ولكل مؤسسات الوطن الديمقراطية، أنى كنت يوما من الأيام عائقا فى تقدمها وبنائها، فى وقت كان الوطن أحوج ما يكون إليها، أعتذر عن كل الدماء التى سالت بسبب حفنة من المجرمين، أنا من عملت على سلفنة انقلابهم الآثم والباطش بسلوفان الثورة والحراك الشعبى ، أعتذر وأنكر ما يحدث لإخواننا من الإخوان المسلمين وأنهم قد دفعوا أضعاف خطئئهم، ولا أرضى أبدا عما يحدث لهم ، أعتذر عن سكوتى على الظلم، ولم أنكر على الظالم بحرف أو مقالة طوال العامين، وأقر أن هذه أنانية ودناءة منى لا تقبل ممن كان فى منزلتى الاجتماعية بين الناس “.

 

 

 

 
بهذا الاعتذار فقط ربما تستطيع به أن تستدفئ بأحضاننا يا وائل ، أما أن تعتذر عن بوست قد رأيت فيه نفسك ساذجا، وتحمل الخطأ على عناد الرئيس ومستشاريه ، وتسمى جرمك بـ ” سوء تقدير ” ، فستكون حينها ساذجا حقيقيا، حين تظن أننا سنقبل اعتذارك .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد