كان للشعب المصري عبر العصور التاريخية المختلفة عادات وتقاليد ينفرد بها عن بقية الشعوب الأخرى، حتى لو كانت هذه الشعوب من الشعوب العربية.

وربما ارتبطت تلك العادات في الأغلب بمناسبات معينة على مر العصور التاريخية لمصر,كما هو الحال في شهر نعيشه الآن، هو شهر رمضان أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركات.

في رمضان من كل عام اعتدنا على سماع أغنية، نستمر في سماعها طوال أيام ذلك الشهر الكريم وخاصة في الأيام الأولى من ذلك الشهر.

إنها أغنية: وحوى يا وحوى إياحا.

وكلنا نتساءل ما أصل هذه الكلمات الفريدة والعجيبة؟ والتي اعتدنا على سمعها وتكرارها حبًّا فيها وربما تكون تلك الكلمات سحرت عقولنا وانجذبت إليها أسماعنا وربما يكون ذلك تم, لأنها من تراث أجدادنا الفراعنة أصحاب الحضارة العريقة التي خلدتها تلك الآثار القيمة التي تركوها لنا.

ولم يكتفِ الفراعنة بما تركوه لنا من آثار مختلفة فقط , بل خلفوا لنا أشياء أخرى كالتراث الفرعوني الغنائي ومنها أغنية (وحوي يا وحوي إياحا)

إياح: هي إياح حتب كانت زوجة حاكم مصر (سققن رع) في عصر الدولة الوسطى القديمة, وفي زمنهم احتل (الهسكوس) الجزء الشمالي من مصر, فكان من حكمة الله بنا وجود تلك المرأة القوية في حكم مصر إلى جانب زوجها, فشجعت زوجها على الكفاح ضد (الهكسوس )ولكنه قتل في حربه معهم.

ولم تنكسر عزيمة تلك المرأة, بل شجعت ابنها الأكبر على مواصلة كفاح أبيه ولكنه قتل في الحرب مع (الهسكوس) ولم تيأس وحفزت ابنها الأصغر (أحمس) على الكفاح ضد (الهسكوس) وأنتصر (أحمس) عليهم.

فخلد المصريين القدماء ذكرى هذه المرأة الصلبة (إياح حتب) بأغنية :وحوي يا وحوي إياحا.

إياح معناها: القمر, وحتب معناها: الزمان أما كلمة (وحوي) فمعناها أهلًا ومرحبًا أما إياحا: الواردة , بالأغنية فهي فيما يبدو (أسم دلع ) إياح حتب.

فحمل المصريون المشاعل وابتهجوا بالنصر على (الهسكوس) وعودة ابن إياح حتب منتصرًا وغنوا:
(وحوي يا وحوي إياحا) أي أهلا أهلا يا قمر الزمان.

وعندما حل قمر رمضان وهلاله غنى المصريون هذه الأغنية وأغلب الآراء تتجه إلى أنه تم البدء في استخدامها في شهر رمضان حينما حكم الفاطميون مصر.

و ألحقت بهذه الأغنية إضافات جديدة في عصرنا الحالي لتنتج أغنية جديدة تتماشى مع عصرنا الحالى ليكون الفراعنة هم أصحاب البدايات ونكون نحن أصحاب النهايات المبدعة والاختراعات وبالتالي فالفراعنة هم الملهمون لمؤلفي تلك الأغنية وهم أصحاب البداية لها .

وما أكثر البدايات التي ألهمتنا كثيرا من النهايات والإبداعات عبر صفحات تاريخنا العظيم, فيذكر أن فانوس رمضان دخل مصر في زمن الفاطميين وكذلك حصان وعروسة المولد أيضًا عرفهم المصريون في ذلك العصر ولا شك أننا طورنا كثيرًا من شكل تلك الأشياء الموروثة بما يتلاءم وعصرنا الحالي، ولا تزال صفحات تاريخنا تحمل المزيد والكثير بما لا يتسع المجال لذكره هنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد