شئنا أو أبينا، اتفقنا أو اختلفنا فقد كان ما حدث يوم 3 يوليو 2013 وكان للسيسي ومن سيأتي معه رصيد كبير عند معظم الشعب ليتغاضى عن حقيقة كون ما حدث ثورة أو انقلابًا ناعمًا أو ثورة مضادة، لعدة أسباب أقواها تباطؤ وغباء مرسي وجماعته في اتخاذ الخطوات الصحيحة لتعديل ما تمر به البلد من عبث وانحدار، أو فساد وإفساد على جميع المستويات.

فوقع مرسي في العديد من الأخطاء التي صدرت لنا أنه فرعون جديد، أو منبطح كمن قبله لقروض البنك الدولي ومعاهدات الغرب التي نهبت خيرات بلادنا، فكان صامتا والبلد تغرق في الصراعات، وكان كثير الكلام في وقت نحتاج فيه إلى الأفعال. فانطلقت قنوات الفلول وأصحاب المصالح تعيث فسادا وتزييفاً للوعي لتستغل حماقاته كفرص ذهبية.

و حدث ولا حرج عن إعلام “بص العصفورة” الذي هو “المكون الرئيسي لوعي الشعب المصري” كما قالها (الزعيم المفدي).

فالإعلام الذي كان بالأمس معارضًا لرأس الدولة وجميع خطواته أيا كانت، أصبح اليوم بقدرة قادر “مسئول التسويق” ومسبحًا بحمد أي خطوة لرأس دولة اليوم، وما من شيء يقدم هكذا لوجه الله!

فما نراه هو تسويق لإنجازات وهمية وحريات يدعي إعلام النفاق والتمويه أن الحكومة ترعاها وتحترمها، في حين أن السجون والمعتقلات تمتلئ عن بكرة أبيها بالشباب. والطرق والمباني لا يتم الاهتمام بها إلا في حالة زيارة مسئول من (اللامسئولين)، مما يعني أننا نسير على خطى ثابتة وفقا للعهد المباركي !

لقد وافق الإعلام أن يقوم تارة بدور (الحاوي) فينشر بشاشاته الترهات لمزيد من الإلهاء عن أمور لا يجب التغاضي عنها.

وتارة بدور الضامن الذي يكتب (شيكًا) بمبلغ طائل مليء بالوعود البراقة محاولاً إغراء محدودي الوعي والدخل بأن “البطل المغوار” (والذي كُتب الشيك باسمه) يخطط للكثير من الإنجازات وبجعبته الكثير من الخطط التي ستخرجنا من الوحل، متناسياً ذلك الإعلام أن اقتراض 6 مليارات جنيه من البنوك وصرف فقط 2 مليار منها تحت اسم “قناة السويس الجديدة” (والتي ليست بقناة جديدة، ولا حتى قد تم الانتهاء من حفرها) ما هي إلا حلقة وسط مسلسل “البروباجندة الواهية” التي تم عن طريقها مؤقتاً تصبير (الغلابة) و(ضيقي الأفق) وسيعرف الجميع حقيقتها عاجلاً أم آجلاً .

لكن على الجانب الآخر تعالت أصوات من ينظر إلى الواقع ويعلم يقيناً بأن النصب العلني والمهازل المتتالية ما هي إلا توحش لدولة الفساد والهمجية و تأكيداً بأن (الدفاتر دفاترهم) منددين بعواقب هذه الخطوة الحمقاء سواء لما ستسببه من زيادة للدين الداخلي، أو عجز في الموازنة التي بلغت بالفعل 240 مليار جنيه، متسائلين عن مصير الأربعة مليارات الأخرى، وعن حقيقة أرباحٍ لمشروع لم يتم الانتهاء منه بعد!

وحتى وإن تم الانتهاء منه فهو ليس إلا ممرًا داخل القناة كان من المقرر الانتهاء منه خلال 3 سنوات، ثم أمر (سيادته) على الملأ وبقدرة قادر وعلى الهواء مباشرة بأن يتم تقليص المدة لسنة واحدة، وكأنه يتحدث عن (تشطيب شقة مفروشة)!

وكالعادة كانت الردود المعتادة من الجهلاء والمنافقين الذين تمتلئ بعفنهم وغبائهم وكذبهم شاشات التلفاز، فمصطفى بكري أسلوب حياة لكثيرين.

وكالعادة أيضًا يخرج علينا (ولي النعمة) بالرد السطحي (الرومانسي) الخالي من أي عقلانية ضاربًا بكل ما سبق من حقائق ومصائب عرض الحائط، معلناً أنه لا يريد أحدًا أن يتدخل بينه وبين (شعبه) ولعله قد قصد بها ما ذكره “هيكل” عن (برطعة) مافيا مبارك في البلد، ومتحدثاً كعادته عن توحش المصروفات والديون، بدون أن يخبر شعبه العظيم عن مخرج من هذه الأزمات سوى “تقليل المصروفات” وكأن (جنابه) يدير (مصروف البيت) أو لا يرى إلا أن الشعب هو المشكلة، وما من رجال أعمال فاسدين لا يعلمون حتى أرصدتهم في البنوك من كثرتها!

ما سبق، عن طريقه استفاق بعض من الشعب الموهوم الذي ظل رافضًا أن ينظر إلى الواقع ليتأكد من صلاحية (الشيك) صاحب الأرقام (الخزعبلية) أو الإنجازات (الشُكُك) التي لا نخرج منها إلا بالتصفيق ومزيد من الدعاية لحضرته في حين أن هناك الكثير والكثير من الأولويات التي هي بمثابة فجوات تردم كل ما يسوق له من إنجازات قبل حتى أن يبدأ فيه !

و كلما كثر (تطبيل الإعلام) كثرت معه (الشيكات المضروبة) وزاد أيضًا عدد العقول التي تبدأ في النظر لما يحدث حولها على أرض الواقع للتأكد من صحة الأوهام التي صدقتها يوما ما، فمن رحم الأكاذيب تولد الحقائق، ومن جهاز (الكفتة) لقاضي البراءات وقاضي الفيس بوك والسباب وصولا لتسريبات القيادات، يصحو كثيرون من سباتهم الذي “زاد الطين بلة”.

ولن يدوم طويلاً نجاح الخطاب العاطفي والتملق الذي يتخذه “المنقذ” منهاجا له، فالثورة والتمرد هما كلمتان قام بهما الشعب المطحون ولم يعد يجدي نفعًا أن تقول ما لا تفعل، وتحاول أن توهم الكثيرين بأنك مشروع ناصر جديد، وفي نفس الوقت تصرح للإعلام الغربي بأنك تتخذ خطوات لحماية (الكيان الصهيوني)!

فسحقا لمن يزج بهذا الوطن إلى الهاوية، ويفتح الأبواب لخونة ومرتشين أن يقوموا بدور حماة الوطن . لنا يوم ولكم يوم يا من تقتلون من يريد الخير لهذا الوطن، وتقولون بألسنتكم ما يؤكد أنكم القوادون على أوطاننا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد