(1)

من الصعب تصنيف البشر حسب تواريخ ميلادهم، لكن يتقن الناس توزيع الآخريين على أذواق معينة وفقًا لتواريخ ميلادهم.

وأنا ولدتُ رغمًا عني في فجر يوم ثلاثاء بتاريخ 20 أبريل عام 1999، أي بين القرن العشرين والقرن الواحد
والعشرين، بين التسعينيات وبين الألفينيات.
نشأت مع تطور الاتصالات حول العالم، وولدتُ منسوبًا إلى عصر البريد السريع، ولهذا أكون أمام نفسي وأمام المصنفين من البشر معادلة معقدة للغاية.

أي نوع موسيقى بالضبط الذي يناسب شخصًا مثلي؟

أنا المنفي على أطراف التسعينيات وقرنٍ عشريني ممتلئ بالدماء، والمنفي إلى ما قبل أسوار القرن الواحد والعشرين ببضع أشهر فقط، يلفظني كلا العصرين، وربما المنفى من أهداني ذوقي المتخبط في الأغاني، والشعر، والموسيقى، والرواية، والقصة، والمسرح، وأخيرًا الرسم.
وما يظهر لك أكثر من غرض النص، هو أن الهوية التي أعاني إجادتها هي الهوية التي يراها الآخر عني، كيف يراني الناس وكيف أنا؟
يقول مواليد أوائل الثمانينيات والتسعينيات أن جيلهم هو جيل الووكمان، وهو الجيل الذي كان يشتري شرائط الكاسيت ويقوم بالتسجيل على الاتجاه المعاكس للشريط رسائل حب غرامية، وجيل الووكمان هؤلاء لا يتكيف أغلبهم مع الموسيقى الحالية، ويرون أن غياب الووكمان من الأسواق أدى إلى ظهور فنانين جدد، ولأنني أصغر منهم عمرًا، يراني العديد منهم من جيل «الساوند كلاود» و«الآيبود» الذين فاتهم الفن الجميل – الرايق – كما يصفه بعضهم، وهنا حقيقةً أبحث عما يراه الناس فيَّ أنا من هبوط الذائقة الفنية، وما أراني عليه.
وقبل الولوج في تفاصيل المقال، أحب أن أوضح للناس معلومة بسيطة وسهلة لكي تُنهي مسألة رؤية الآخر للآخر، فقد قيل والله أعلم أن العرب نشؤوا منذ 48 قرنًا، ومنذ امرؤ القيس، وذكر صاحبه لافظ بن لاحظ إلى اليوم لا زال المنشدون يقولون:

«لِمَن طَلَلٌ بَينَ الجُدَيَّةِ والجَبَلْ مَحَلٌ قَدِيمُ العَهدِ طَالَت بِهِ الطِّيَلْ»

أي أن الزمان لا علاقة له بالفن، فالفن الجيد فقط هو من يقاوم الزمان مهما استدار واستجار عليه.

(2)
في عام 2005، رغمًا عني قررت أن أعلم من هو بهاء سلطان الذي يضحك الناس عندما يسلمون عليه؟
ولم أحتج إلى الإنترنت لكي أتعرف عليه حقيقةً، فكل ما كان عليّ هو أن أدير وجهي على قنوات روتانا لكي أراه!
كان ألبوم «قوم اقف» المعروف حتى اللحظة الحالية إنتاج عام 2003، ومن لا يتذكر جيدًا، على الرغم من أن عمري ستة سنوات، إلا أني كنت مدركًا صدى صوت قصة مرتضى منصور عام 2003 أيضًا، تلك القصة التي استمرت عامين تتردد حتى وصلتني، وهي قصة أن مرتضى منصور سيقاضي بهاء سلطان لأنه عميل إسرائيلي! كنت في ذلك الوقت أستمع إلى بهاء سلطان مجبرًا، وربما قلبي بعض الشيء كان يحتفي به لأنه البهاء الوحيد غيري في هذا العالم، لم يسبق لي من قبل أن رأيت أحدًا غيري يُسمى بهاء، قليلون للغاية في حياتي من يُسمون بهذا الاسم، مع أن أبي أكد لي مرارًا أنه رأى أشخاصًا كثيرين يُسمون بهذا الاسم، وقرأت التاريخ جيدًا، وقرأت سجلات المدارس التي مررت عليها عامًا تلو العام، لم أجد إلا صدفًا قليلة للغاية يُذكر فيها هذا الاسم، وإحدى تلك المرات للأسف كانت بهاء سلطان.

الأغنية لها قصة، لم يحكها إلا تامر حسني منذ عشرة شهور تقريبًا في لقاء برنامج ست الحسن، وكانت الحكاية أن نصر محروس الذي قدَّم إلى الساحة الفنية ثلاثي الشباب تامر حسني وشيرين وبهاء سلطان، ذهب إليه تامر حسني
وقال إنه لديه أغنية قد كتبها خصيصًا لبهاء سلطان، وكانت تلك الأغنية هي أغنية «قوم اقف»، والتي يظهر فيها في الكليب الذي صنعته شركة نصر محروس للإنتاج الفني فيديو كليب، تشارك فيه تامر حسني جالسًا على الأريكة،
وراقصًا ومغنيًا أمامه بهاء سلطان .

من الأشياء غير المفهومة في قصة تامر حسني، أنه قال إن الإلهام قد أتى إليه عن طريق شكوى قدمها بواب إليه، إذ قال البواب لتامر إن صاحب العمارة كلما جاء للتحدث معه في أي أمر يقول له «قوم اقف وإنت بتكلمني» وظل تامر يلحن ويرنم تلك الجملة وهو يصعد السلم، وإذا به يأتي بتلك الكلمات التي لا أمتلك الشجاعة لكتابتها، وأعتقد أني هكذا بدأت في الاستماع للأغاني، للأسف دخلت إلى عالم الموسيقى من كلمات تامر حسني وصوت بهاء سلطان وآراء نصر محروس ونظرته الفنية.

(3)
لم تطل فترة بهاء سلطان طويلًا، حيث ظهر لدينا في البيت من يريد مشاهدة قنوات ميلودي، فميلودي ميوزيك تعرض يوميًا فيديو كليب شباب يقومون بغناء أغاني سريعة ومجنونة، كان اسمهم في تلك الفترة «إم تي إم»، وكان الألبوم الذي يعرض منه الفيديو كليب يحمل نفس اسم الفيديو كليب «أمي مسافرة»، وتم إنتاج الألبوم عام 2003، واستمرت فترة استماعي لإنتاج فرقة «إم تي إم» من عام 2005 إلى عام 2008 .

حدث أن عام 2008، اكتشفت صدفةً أثناء ما كنت أبحث عن قصيدة ما، كتبها صلاح جاهين في الرباعيات بصوته، وحقيقةً يصعب عليّ تذكر الغرض من وراء هذا البحث، أو حتى الأمل الذي كان يقودني وقتها، ولكن وجدت في نتائج البحث أغنية تسمى «فن التعذيب»، وكان أثر تلك الصدفة، وتأثيرها عليّ واضحًا فيما بعد، فقد غيرت ذوقي الفني أعوامًا تلو أعوام، مرة بيد صاحبها محمد أسامة، ومرات بيد الذين ينتقدون تلك الأغاني التي كنت أهواها وأحفظها عن ظهر قلب.

كان كلما جاء أحدهم لكي يسألني «بتسمع ايه؟!»، أقول له بعلو صوتي «إم تي إم» أو «محمد أسامة»،
وكان دائمًا ما ينتقدني، وظل النقد مستمرًا فترات طويلة، عنيف مرة، وثقيل الظل مرة أخرى، لكن أغرب تلك المرات ظهرت في نهايات عام 2008 بالضبط حيث قال لي أحدهم إن هذا الجيل لا يعلم شيئًا عن مصر، وأني من هولاء المختلين نفسيًا وثقافيًا، وبعضهم طالب أن أقرأ أمامه الفاتحة وما أحفظه من القرآن، والبعض الآخر سألني لي من انتصر بالضبط عام 1973؟!

ولكن في النهاية، جاء لي رجل حكيم، هو صاحب القصة التالية:
قام أحد أقاربي الذي كان يكبرني بأعوام، وأهداني مقطع «يا حبيبي» لأم كلثوم، وهنا بدأت أتعلم أسرار الحياة، رأيت الخلق كما خلقهم الله، واستمعت لها عن طريق سماعات ضخمة أعطت لأم كلثوم الهيبة التي تستحقها، تجمدت أعصابي تمامًا أمام صوتها، فلم تكن الكلمات في أي يوم لها قيمة في نظري أمام صوت أم كلثوم، كما كتب نجيب محفوظ «كل ما تقوله أم كلثوم جميل»، تجمدت تمامًا أمام هذا الصوت، ذُهلت منه وعمري تسعة سنوات فقط.

(4)
بدا لي العالم بعد أم كلثوم، غير العالم قبل أم كلثوم، وعلى الرغم من الغرابة التي سأحكيها في التجارب القادمة، بين تجارب جيلي وتجاربي في الماضي، تظل أم كلثوم في مكانها الخاص، أتجمد في موضعي حين تقول «كان لك معايا»، وأصغي بشغف حين تقول «عن العشاق»، وأتساءل كيف كان يعيش الناس وهي تقول «أحبك أنت»، ومن يعرفني جيدًا يعلم أنني لم أستمع لأي أغنية إلا وسخرت من كلماتها، إلا كلمات أم كلثوم، تظل كما هي في ذاكرتي، لا يتبدل لها حرف، ولا ينقص أو يزيد.

أم كلثوم ذات يوم عرفتني على جورج وسوف، رجل لا يحرك شفتاه تقريبًا وهو يغني، بل الصوت يتجلى من ثبات شفتيه بتلك القوة، وسلطانه في الغناء لا ينازعه فيه سلطان، حينما أطلق سلطانه في سلطان من امتلكت أذنه هو شخصيًا أم كلثوم، فسمعت منه مقطع «نسيت النوم» من أغنية أم كلثوم «بعيد عنك»، ووقتها وجدتني أغرق في حب جورج وسوف رغمًا عني، ولهذا الحب عواقبه، فقد ظل الناس يلوموني بسبب وبدون سبب، وفي إحد المباريات بين الأهلي والزمالك تحدثت عن جورج وسوف مع صديقي فأحرز الأهلي هدفًا، فقال صديقي «عاجبك أوي سي جورج ده؟!».

وكانت أول الأغاني التي احتل بها جورج موضعه في أذني وذائقتي هي «يا صياد الطيور» والتي أجبرتني على سماعه طيلة حياتي، وهي الأغنية التي تنضم لقائمة الأغاني التي أستمع إليها كل صباح تقريبًا من عام 2011، وظللت أستمع إلى جورج باستمرار في عام 2009، حتى اصطدمت صدفةً بغناء أغنية عيون القلب بصوت شخص يسمى وائل جسار، وعلمت من البعض أن الأغنية تعود لفنانة من الزمن الجميل تسمى نجاة، وهكذا تعرفت على كليهما، تعرفت على وائل جسار، وتعرفت على نجاة، ولكل منها قصته معي في التعرف على الآخرين.

بدأ ربع عام 2009 الأول بالعديد من الأذواق الفنية، ومن أبرزها بالطبع استماعي لوائل جسار، الذي قادني إلى الكفوري وتامر عاشور وحماقي وعمرو دياب وعمرو مصطفى وانتهى قبل نصف العام إلى كل من أنغام وروبي، وأما نجاة التي كانت تجذبني إلى الماضي، عرفتني على نفسها ومن ثم عرفتني على وردة، ولم يهدأ قلبي قبل أن أقتنع أن فيروز لا تناسبني، و أن عليّ أن أذهب أكثر في اتجاه عبد الحليم حافظ وسيد درويش.

(5)
كيف استطاع شخص مثلي يستمع لأم كلثوم ولمحمد أسامة معًا أن يصل إلى منير، وأن يقاوم الأغاني الشعبية، في ظل إقتراني بثقافة قرن إنتهى، وثقافة قرن حديث الولادة؟!

وأتت لي الفرصة لكي أستمع إلى مهرجان يسمى «الذبابة»، كان من توزيع وإخراج وتأليف وغناء وتسجيل الدكتور عمرو حاحا، والذي وللأسف وحصريًا مرفق بالأسفل مع باقي المصادر، ولكنه لم يكن أول تلك المهرجانات، فهناك كان ما يسمى مهرجان التنجيد، ومهرجان العشرين، وتلاتات، ولكل منهم قصة خاصة يجب أن أرويها، وربما أحكيها في مقال منفرد.

بدأت قصة وصول الأغاني الشعبية لي عن طريق ابن عمي وصديق الطفولة الأصدق، حيث إن خاله كان يستمع إلى تلك الموسيقى، فنقلها له، ثم نقلها لنا نحن أبناء عمه، و أنا كنت في فترة انتشارها مشغولًا تمامًا بالاستماع إلى فن الراب وبعض ما كنت أكتشفه، كما اكتشفت أم كلثوم وذكرت سابقًا، وكانت أولى تلك الأغاني التي أسمعها، والتي لا أعلم كيف امتلكتُ شجاعة الاعتراف بها، ولكني استمعت لها طويلًا، أغنية محمد رجب بالكيف، والتي كتبت عنها مقالًا تحت النشر أيضًا اسمه «ابحث مع الشرطة عن محمد رجب نجم الأغنية الشعبية»، وهكذا كنت أستمع لفترة من حياتي للأغاني الشعبية.

حين أتى مهرجان التنجيد، أصبحت محاصرًا بآراء أصدقائي أيضًا حوله، وقتها حقيقةً أدركت أن هذا العالم ليس لي، لأن أم كلثوم أعطتني القدرة على التمييز بين الفن والمخدرات، ولكن رغمًا عني ظللت أستمع إلى تلك الأغاني، ولكن لم أفهم لماذا استمرت تلك الأغاني معي؟

ذاكرتي تتذكر درامز يسير معه غناء بشع يقول «تلاتات تلاتات تلاتات تلاتات تلاتات»، و في بعض الأحيان قبل أن أخلد إلى النوم أسمع صوت الذكريات البعيدة تقول «وديني التنجيد، متروحش لبعيد» أو «يا خالد يا كايدهم وقفهم على إيدهم»، وأسوء تلك الاصوات تأتي بـ«الذبابة وقفت على كتف بابا»، و التي لا أدري كيف أصفها تلك التي تبدأ بي «التحية خاص باسم الشمساوية» وتصيح «أنا اللي عشت حرام في حرام».

لم أستمع في حياتي برغبة مني إلا لأغنية شعبية وحيدة فقط، والتي سأحكي عنها في مقال منفصل يومًا ما، ولكن البقية كانوا رغمًا عني، ولكن في عام 2014 كان لأحد أصدقائي إصرار عجيب أن أحضر مهرجان يسمى فرحة حمنتي، وذهبت إلى حمنتي في أحد حواري شبرا العزيزة، وكنت حقيقةً متفاعلًا مع كل الهراء الذي حولي، وعلمت أن تلك الموسيقى لها جمهورها الخاص، فعلى قدر ما تفسد، لكنها مخدر جيد، حيث إن صديقي كان ملتزمًا دينيًا أكثر من أي شخص آخر أعرفه!، ولكنه فقط يخرج كبته في هذا النوع الرديء، فقلت لنفسي، عليّ أن أصنع بأسلوبي وتعبيري ما يرتقي به، ولكن لا يتوجب عليّ أبدًا أن أصنع له سورًا لأن ذوقه يختلف عن ذوقي.

(6)
ماذا حل على شخصي لكي أنتقل من الصراع الثقافي في ذائقتي الموسيقية لأتحول إلى الشخص الحالي؟
حقيقةً ما حدث في عام 2010 كان هو السبب، فقد كنت تقريبًا انتهيت من كل حرف تم غناؤه بواسطة أم كلثوم ووردة وجورج، وكنت أهتم بتلك الفترة بالقليل من أغاني حماقي والتي جعلتني فيما بعد محب للجيتار، وتولى هذا الحب الأخذ بيدي إلى كايروكي الذين أوصلوني لسعاد ماسي وعايدة الأيوبي وزاب ثروت، وعمل حبي للجيتار عاملًا أساسيًّا للغرق في حب محمد منير، والذي رأيت أن وريثه الشرعي في الموسيقى والمسيرة هاني الدقاق وفرقة مسار إجباري.

أما الحدث الرئيسي في عام 2010 هو أننا جميعًا أصبحنا نكره الجزائر لما حدث من جماهير الجزائر مع الجماهير المصرية، وقصة الحكم المرتشي في ماتش السودان، وعدم وصول مصر لكأس العالم 2010، فلم نهدأ حتى ماتش أنجولا الذي توج جدو كأفضل لاعب في البطولة بالنسبة لجيلي تحديدًا، ذلك الجيل الذي حين استيقظت شهواته الكروية وجد أبو تريكة يحتفل بقميص «تضامنًا مع غزة»، والذي حين قام يؤدي واجبه الكروي الوطني وجد أبو تريكة يُسب ويُشتم من المدرجات، وهكذا كرهت الجزائر وشعبها.

وفي أحد الأيام من عام 2012، أرسلت لي صديقة عزيزة أغنية للشاب خالد c’est la vie، فكنت أستمع للأغنية طوال عشرة أشهر تقريبًا بصفة يومية، وفي اليوم أكررها مرات ومرات، حيث كان لدي وقتها هاتف أندرويد قمت بتحميل تطبيق يضع الأغاني مكررة في القوائم، وكنت أضع الأغنية بين أغاني أم كلثوم، وبين أي شيء، ويومًا وبطريق الخطأ وضعتها في قائمة تشغيل القرآن الكريم للشيخ مصطفى إسماعيل، وصادف أنني كنت في عزاء أحد أقارب صديق لي، حين تناهى للسامعين سمعت صوت الشاب خالد، لتنفجر ضحكات الحاضرين.

عام 2010 تحديدًا كانت الأحداث والمشاهد تقوم بترقية ذائقتي وتكسبني مناعة الرضا بأي هراء، واستمررت بالتخلي عن سماع الهراء، حتى اشتهر عني أني ذو ذوق «السيكي والميكي»، أستمع إلى منير أحيانًا وإلى جورج وأم كلثوم،
وأتكلف بالأخيرة تحديدًا، واستمررت وحدي في هذا المسار، لا أفكر ماذا يسمع الآخرون، ولا أفكر في مشاركتهم شيئًا، وطبعًا كنت أحمل كراهيتي للجزائر في قلبي من عام 2010 إلى عام 2012 حتى أصلحها لي الشاب خالد
وموسيقى الراي التي أعشقها وأعشق من يعشقها وأعشق من يصيغها ويسمعها جميعًا.

(7)
في عام 2012، بعد تجربة الشاب خالد، في مرة من المرات التي كنت أقوم بتحميل بعض الأغاني على هاتفي، كانت الذاكرة تقريبًا 16 جيجا بايت، فوجدت أن الهاتف لن يتحمل أي شيء آخر، وكانت القائمة تضم الآتي:
«الشاب خالد، الشاب مامي، أم كلثوم، وردة، نجاة علي، نجاة الصغيرة، سعاد محمد، سعاد حسني، فؤاد المهندس، ثلاثي أضواء المسرح، عبد الحليم حافظ، جورج وسوف، وائل الجسار، وائل كفوري، محمد حماقي، تامر عاشور، عبد الفتاح الجريني، روبي، أنغام، أصالة، شيرين عبد الوهاب، كايروكي، مسار إجباري، بلاك تيما، سلالم، رامي عصام، محمد أسامة، وآي كرو، إم تي إم، محمد منير، هاني عادل، وسط البلد، عبد الباسط حمودة، أحمد عدوية، رمضان البرنس، سعاد ماسي، وديع الصافي، سيد درويش، سيد مكاوي، الشيخ إمام»، هولاء من أستطيع تذكرهم فقط.

والآن حقيقةً لا أستطيع جمع كل تلك الأغاني في جهاز لابتوب حتى، فحين يهمس صوت المغني من ذاكرتي أعلم أنني اشتقت إليه فأركض عبر الإنترنت لأستمع له، وبغير هذه الطريقة لا أسعى أبدًا إلى الاستماع للموسيقى، وما أريد توضيحه من هذا الذوق المتقلب، هو أن الإنسان لا يصنَّف بسهولة أبدًا، لأنني عشت ثمانية عشر عامًا، وفي تلك الأعوام الطويلة كنت أستمع إلى كل تلك الأذواق باختياري أو رغمًا عني أحيانًا.

وجيلي من المفترض أنه يستمع الآن إلى موسيقى المهرجانات فقط، والراب فقط، أو غارقين في الأندرجراوند فقط، بينما أنا الحقيقة أجمع كل تلك الأنواع وأكثر، ولست الوحيد الذي أستمع إلى كل تلك الأذواق، بل هناك أجيال فعلت هذا، أجدادي و ما قبلهم، فالغناء لا يتطلب منك سوى أن تستمتع، ما دامت المتعة ممكنة، والأغنية مقبولة، فهكذا تعلمت من كل تلك التقلبات.

وأخيرًا، أود من القارئ العزيز الذي قرأ هذه الأحرف، أن يستمع إلى الأغاني التي وضعتها في المصادر، فهي حتى إن رأيتها قد تكون ليست ذات قيمة، إلا أنها ذكريات جميلة لإنسان ما، أعلم أنهم قد يبكون ضحكًا بسببها، فاضحك عزيزي القارئ معنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حكي, سرد, فضفضة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد