الحرب .. ونهاية المطاف

لي ما يقرب من أربعة أعوام من هذه الحرب العبثية الظالمة تم تدمير جزء كبير جدًا من البنية التحتية لوطني الغالي اليمن من المؤسسات الخدمية والحكومية، والمدنية والعسكرية، والعبث والتوقيف لبعضٍ منها كالمطارات والموانئ.

فهذه الحرب هي حرب تدمير لليمن فقط، فغياب الهدف بان منذُ اللحظة الأولى، وتباينت الأهداف، وبدأت المطامع تطفو على السطح، وبدأ المتحالفون كل طرف يعمل بمعزلٍ عن الآخر، وهذا ما كشفتهُ المفاوضات الأخيرة في السويد.. إذ بانت الرغبات الشخصية للمتحالفين.. فهذه الدول لم تأت من أجل استعادة شرعية هادي، وإرجاعه إلى عرشه المتهالك، ولا من أجل إنقاذ اليمن من الخطر الإيراني كما تدعي، وتصور المشهد في أماكن اعلامها المضللة.. بل جاءت لتنفيذ أجندة استعمارية لمشروع غربي كبير.. كما أنها حصلت على الفرصة التي تنتظرها منذ زمن بعيد.. لم يكن شيء يهدد عرش المملكة طيلة الفترة الماضية، ولم تكن تخشى أي قوة أخرى كما تخشى الشعب اليمني.

وهذا الهاجس الوحيد المقلق لحكام السعودية هو اليمن وشعبها ، وفيما إذا تحرر هذا الشعب من الهيمنة وخرج من تحت عباءتها.. كيف سيكون حالها؟

لذا ظل هذا الهاجس كابوسًا جاثمًا على صدور أمراء السعودية حتى اللحظة الأولى لهذا العدوان، وبانت أطماعه الحقيقية، وكشف عن وجههِ المستور الذي ظل يغازل به شعب اليمن طيلة السنوات الماضية.

جاء العدوان وكان يظن بأنه سيضرب ضربته الخاطفة، وبعدها سيتسلم زمام الأمور كما كان يتصور.. لكن قيادة العدوان لم تدرك أن هذه الحرب ما هي إلا صب النار على الزيت كما يقال، لذا كانت هذه الحرب سببًا في انتعاش سردية تماسك الشعب اليمني في جميع أطيافه وطوائفه وشرائحه أمام أطماع الغرب الاستعماري، ورفض الهيمنة والاحتلال، وهذه الجزئية سر هذا الصمود الأسطوري الذي يبدو أمام قوى العدوان أشبه بمداميك صلبة وخرسانات إسمنتية، وحواجز فولاذية يصعب اختراقها.

وفي نفس الوقت الأمر يزداد سوءًا أمام تحالف العدوان وتعقيدًا، فكلما طال أمد الحرب تزداد حاضنة أبناء الشعب اليمني المقاوم تماسكًا وثبات، وهذا ما بدأت ترصده مواقع إعلامية داخلية وخارجية من حالة الممانعة والرفض لمطامع تحالف العدوان ضد اليمن أرضًا وإنسانًا، وعلى سبيل المثال تتحدث تلك المواقع بأن أبناء الجنوب بدأوا بالتمرد على قوات السعودية والإمارات.. فمثلًا أبناء المهرة اليوم ينتفضون على أعمال السعودية وانتشار قواتها في بعض المناطق الحيوية كالمطار والمنافذ البرية والبحرية أيضًا أبناء عدن، وبالذات العنصر النسائي اللاتي قمن بوقفات احتجاجية أمام السجون الإماراتية مطالبةً بالإفراج عن أهاليهن المخفيين قسرًا، والتي تخفي في داخلها ألف قصة وقصة من الظلم والعذاب والتعسف الذي يتعرض له كل يوم هؤلاء المعتقلون من أصناف العذاب، وهذا ما بات يدركه أبناء اليمن يومًا بعد يوم، ويترسخ قناعة لا تقبل الشك أو الطعن بها بأن قوى العدو هدفها احتلال اليمن، وليس إنقاذه من الخطر الإيراني، كما كان في بادئ الأمر.

ولعل هذا يفتح الباب لتوسيع مظلة التفكير في أن أي مقاربة للتسوية السياسية في وطني اليمن جملة ما تقتضيه هو تعزيز السيادة الوطنية التي لا يمكن التفريط بها، وطرد قوى الاستعمار وإنهاء هذا العدوان وهيمنته، وتفكيك أي منظومة تؤبد الصراع عبر تأييد مطامع الغرب الاستعماري والارتهان لها، وبالتالي كان إضعاف اليمن كدولة موحدة هدفًا مرسومًا للمحتل، ومد قوى ما دون الدولة من جماعات إرهابية تكفيرية بالحياة عبر التغلغل في مشاريعها داخل مفاصل الدولة والعمل على إرساء مشاريع الغرب، وليس ثمة وسيلة أكفأ على مثل هذه المشاريع.. مشاريع التفكيك من تقديم الفاعلين الدوليين والإقليميين والمنظمات الإنسانية المانحة المختلفة كالصحة والغذاء الحاملة للأمل كما يظن البعض ووعد الإنسان اليمني بمستقبل أجمل.

في الأخير يجب علينا نحن أبناء اليمن أن ننظر إلى هذا التحالف الذي تقوده السعودية، وما حملته لنا طوال السنوات السابقة من هيمنة، وما حاكته لنا من دسائس حالت بيننا وبين التطور وأرجعتنا إلى الوراء، وحالة عدم الاستقرار، وما تفعله الآن.. أن نقف صفًا واحدة، وأن نغلب المصلحة الوطنية على الأهواء والمصالح الضيقة، وأن ننظر إلى الشق الإيجابي الذي تمثل في صمود أبطالنا في جميع الجبهات والاقتناع بكارثية العدوان، وأنه لا يحمل لنا إلا الشر المحض.

وحتى نتمكن من إخراج الغزاة من أرضنا وإخراج بلادنا من دائرة الدم إلى دائرة الحوار، علينا أن نطرد العدوان، وأن نقول للعالم إننا أبناء يمن واحد يتسع للجميع من المهرة إلى صعدة، وهذا ما سيحدث نهاية المطاف.

وما النصر إلا من عند الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد