عن الحرب الشرسة التي تتعرض لها الثورة السودانية

مذ اشتعلت شرارة حب الاوطان في قلوب الشباب السوداني وخرج الي الشارع مطالبًا بما هو له وهو يواجه آلات من القمع والقتل والإجهاض لحراكه الثوري في محاولات مستميتة من أعداء الحرية لإطفاء نار الثورة التي تأججت في صدور الشباب.

فبينما كانت الثورة السودانية منذ انطلاقتها مبنية علي الحب، حب الوطن، حب الأصدقاء، حب الحرية، حب الخير للغير، حب الأرض، قابلها أعداء الحب بالدم، قتل وتهديد واعتقال وإخفاء، ولكن كل ذلك لم يؤثر في مسيرة الثورة وما بُني على الحب فهو باقِ.

ما أن تطأ قدماك ساحة اعتصامنا المجيد حتي تغمرك الأرض والإنسان بحب وحنان، تستقبلك لافتات مكتوب عليها ابتسم أنت في الميدان، جاري بناء الوطن، الوطن تحت التشييد، وما أن يُجاوز بصرك مدخل الميدان حتي ينشرح قلبك فهنا سودان مصغر تجد شرقه يحتضن غربه وشماله يعشق جنوبه، أما الوسط فهو كخِصر فتاة عذراء الكل يعشقه ويتمنى العيش فيه للأبد وأن لا يغادره إلا جثة، في داخل ميدان الاعتصام تغمرك روح العاشق، فلا مكان هنا إلا للعشاق، عشاق الأوطان، عشاق الحرية والتغيير، عشاق الحكم المدني.

حتي محيط قيادة الجيش وقيادة أركان القوات المسلحة المختلفة التي كانت في السابق تُبعدك عن احتضانها بلافتات مكتوبٌ عليها ممنوع الاقتراب والتصوير، أضحت اليوم أحب الأماكن للنفوس ببواباتها الشاهقة وهوائها النقي وصارت النفس لا تجد حرجًا في أن تسلم نفسها طواعيةً وتترك روح المكان تسكنها، فصارت عبارات مثل «أنا بجوار البحرية» أو «أنا قرب القوات الجوية» مألوفة ومحببة للنفس.

ليت العسكر يفهمون أننا ما خرجنا إلا حُبًا، وأن نزالنا معهم ليس في من سيحكم وإنما ننازلهم حبًا لوطن ديمقراطي يحكم فيه من هو أكثرهم للوطن حبًا، وليس هناك مكان بيننا إلا للوطن نذهب جميعًا ويبقي هو، إن التعنت والتلكؤ والمتاريس التي تضعونها في طريق الدولة المدنية لن نقابلها إلا بالحب، إن الورود ستنمو مكان الرصاص وعبير الأزهار سيحل مكان الدخان.

إن الأحزاب والعسكريين الذين يقودون ثورةً مضادة ويدقون طبولًا للحرب إنفاذًا لوصاية دول أو أفراد تري في ثورة الوعي هذه خطرًا عليها، لن يكون لهم وجود في دولة سودانية مدنية تُحكم بدستور دائم، تكون المواطنة فيها أساس لإكتساب الحقوق وأداء الواجبات، لن يفرقنا دين ولا مذهب، لا قبيلة ولا عِرق، لن يكون اللون مدعاةً للسُخرية بيننا فقط يكفي أن تكون سودانيًا.

إن طُبول الحُب ستُدق وداعي الحُرية سيصدح، إن بساتين وأزهار حب الوطن ستنمو في غابات أشواك الحقد والكُره التي زرعتها الأنظمة السابقة، إن دماء الشهداء الطاهرة التي سقت أرض الوطن ستنمو من جديد وإن الأبطال سيولدون، إن نساء بلادي تحملن الكثير  فهن ملكات يجلسن إلى عرش الوطن فمنهن أم لشهيد أو أختٌ له، زوجة لشهيد أو حبيبة له لم تبح بحزنها الدفين برغم عصارات الحزن التي تملأ قلبها إلا أنها لم تبح، إن حبيبات الشهداء تحملن حزنًا لا يُطاق فقد فقدن الحبيب والصديق الرفيق فقدن مستقبلًا شيدن بنيانه على بساط من ريح اخترقته رصاصة غدر، لكُنّ حبي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات