تعتبر منطقة الشرق الأوسط من أهم المناطق في العالم، إذا لم تكن أهمها على الإطلاق، فهي الجسر الرابط بين قارات ودول العالم، وهي من أغنى المناطق لما فيها من ثروات وموارد هائلة جعلت دولها على رأس القائمة لأغنى دول العالم، ويعتبر الذهب الأسود (النفط) هو السبب الرئيسي في جعل اقتصاد دول الشرق الأوسط من أكبر وأقوى الاقتصادات في العالم، فيقدر احتياط النفط في الشرق الأوسط بـ66% من احتياط النفط العالمي، وتعد هذه المنطقة المزود الرئيسي للنفط للعالم المتطور وخاصةً الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

كل هذه المميزات والإيجابيات من موقع استراتيجي إلى قوة اقتصادية كبيرة وكثرة الموارد الطبيعية جعلت من هذه المنطقة منطقة صراع وسباق من أجل الوصول لها واستغلال دولها ونهب خيراتها، فكان الصراع السياسي والعسكري المباشر وغير المباشر حاضرًا، فأغلب الحروب التي جرت في العالم قديمًا وحديثًا كانت في منطقة الشرق الأوسط، فحرب اليمن وحرب سوريا دليلان على ذلك، والصراع بين الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني والفلسطيني شاهد على ذلك، في هذه الحروب والنزاعات هناك من تدعمه الولايات المتحدة وحلفاؤها من أوروبا وهناك من تدعمه إيران وجماعات أخرى، فهناك صديق وهناك بالمقابل عدو فهذه هي إحدى قواعد وأساسيات الحرب.

منذُ ظهور الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية -وخلال فترة الحرب الباردة- كقوة عالمية في عدة مجالات سواء عسكريًا أو سياسيًا أو اقتصاديًا، اتجهت إلى منطقة الشرق الأوسط طمعًا وبحثًا عن ما يخدم مصالحها وأصبحت من أكبر الحلفاء للمنطقة وقويت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الحليفين لتشكل قوة ضاربة، لتمتد تلك العلاقات حتى وصلت إلى تدخل ونشر الولايات المتحدة جنودها في المنطقة وتدخلهم في حرب العراق وحرب الكويت وحمايتهم لموانئ النفط في دول الخليج.

رغم هذه العلاقة القوية والإيجابية بين الولايات المتحدة ودول منطقة الشرق الأوسط إلى أنها أيضًا لا تخلو من السلبيات، ولعل العداوة الإيرانية الأمريكية من تلك السلبيات، تلك العداوة التي ليست بالجديدة فمنذُ أن بدأت إيران بصناعة الأسلاحة «النووية» والولايات المتحدة تحاول جاهدةً أن تفسد تلك الصناعة التي يمكنها أن تهدد وجود الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلاً، فبمساعدة الحليف الأول والأهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط «إسرائيل» والتي تربطهم علاقة وطيدة منذ نشأة الدولة الإسرائيلية المحتلة، فعدوهم واحد وهدفهم واحد هو محاربة إيران بطرق غير مباشرة والقضاء على المنشآت الصناعية للأسلحة النووية في إيران، ومثال على الحرب الإيرانية الأمريكية ما تفعله الآن إيران وما ترد به الولايات المتحدة بطرق غير مباشرة، والعقوبات المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وبعض حلفائها من أوروبا، وحرب اليمن التي تستغلها الولايات المتحدة لتصفية حساباتها مع إيران.

 كل ذلك يفتح الباب للمواجهة المباشرة بين الأعداء وبداية حرب أخرى في المنطقة -لا قدر الله- لكنها ليست كأي حرب بل ستكون الأقوى والأخطر على مر التاريخ في المنطقة، فحياة السكان وممتلكاتهم ودولهم مهددة بالدمار، فإيران ستستخدم أقوى أسلحتها النووية والبيولوجية، وفي المقابل الولايات المتحدة ستستخدم هي الأخرى أقوى وأكبر اسلحتها المستحدثة وطائراتها المبرمجة. وستكون المنطقة موقع شاهد على حرب سيدرسها الطلاب مستقبلًا في كتبهم المدرسية مناصفة بالحروب العالمية السابقة.

في الأخير يبقى الخيار بين أيدي الولايات المتحدة وإيران، من أجل تجنبهم الحرب ودخولهم في مفاوضات من أجل الوصول إلى السلام في المنطقة التي تفتقده منذُ زمن ليس بالقريب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد