لا شك أن الجميع يدرك ما مدى خطورة تراجع نسبة المياه، وهذا ما سنعيشه في السنوات القادمة حسب مجموعة من المؤشرات التي تدل على ذلك، ومن المحتمل قيام حروب من أجل الماء! نعم حروب ربما تبدو لك غريبة نوعًا ما لكن هذه هي الحقيقة سنشاهد حروبًا من أجل تقسيم الأنهار المشتركة بين مجموعة من الدول، وهذا أمر غير مستبعد في العالم العربي.
شهدت حصة الفرد من الماء في دول العالم العربي تراجعًا مهولًا وجد مخيف لا يبشر بالخير، حيث وصلت لأقل من 1,000 متر مكعب سنويًا.

إحصائيات لحصة الفرد من الماء في الدول العربية

يحلّ العراق في المرتبة الأولى، حيث يتاح للفرد فيه 1108 أمتار مكعبة من المياه سنويًا، وجاء لبنان في المرتبة الثانية بـ1095 مترًا مكعبًا، والمغرب في المرتبة الثالثة بـ905 أمتار مكعبة. أسوأ الدول في هذا المجال هي البحرين والإمارات ومصر وقطر حيث لا تتجاوز فيها حصة الفرد الـ3 و17 و23 و29 مترًا مكعبًا في السنة، لكن الطامة الكبرى أن هذه النسب في تراجع مستمر مما يجعل هذه الدول تبحث عن حلول لهذا المشكل.
ويعد المناخ الجاف والصحراوي سببًا من أسباب مشكل المياه في العالم العربي وكذلك عدم وجود أنهار كافية ومياه جوفية، كذلك قلة التساقطات، كذلك الإسراف وتبذير نسبة هائلة من المياه من خلال تلويثها وعدم استخدامه بعقلانية، والآن قد حان الوقت لندفع ثمن كل ما ارتكبناه من جرائم في حق الطبيعة!

الأنهار المشتركة بين الدول العربية

من المحتمل في السنوات القادمة مشاهدة حرب على نهر النيل حيث تضع مصر والسودان أيديهما على هذا النهر الممتد على طول 6700 كلم برغم وجود سبع دول أخرى معنية أيضًا بالنهر هي إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا. وتبلغ حصة مصر والسودان من منسوب مياه النهر 87% (65.25% لمصر و21.75% للسودان) بحسب الاتفاقية سارية المفعول التي أعدتها بريطانيا وتمت مراجعتها عام 1959.
كذلك نهرا دجلة والفرات حيث يستمر الخلاف التاريخي على مياه الفرات منذ بناء تركيا السدود ومنشآت الطاقة الكهرومائية على نهر دجلة والتي قلصت من كمية المياه المتدفقة إلى سوريا بنسبة 40% ومن حصة العراق من المياه بنسبة 80%.
نفس الشيء بالنسبة لمجموعة من الأنهار المشتركة بين الدول العربية.

أسماء الدول العربية المهددة بالجفاف في المستقبل القريب

تحتل فلسطين المركز الأول وذلك يعود للصراع الإسرائيلي الفلسطيني إذ لم يتم الاتفاق على تقاسمها، وتقوم إسرائيل باستغلال 85% من المياه الجوفية الفلسطينية؛ في الحقيقة نسبة جد مهمة، وفي المرتبة الثانية تأتي قطر فهي من الدول التي ستواجه أسوأ أزمة مائية في السنوات القادمة بالإضافة إلى الإمارات والبحرين والكويت، ثم بعدها السعودية فعمان ثم لبنان والأردن.
بالإضافة إلى دول أخرى كاليمن فهي تحتل المرتبة السادسة عشرة عالميًا ثم تليها المغرب في المرتبة التاسعة عشرة ثم العراق في المرتبة الحادية والعشرين، في الأخير سوريا التي احتلت المرتبة الخامسة والعشرين حيث اعتبرت الدراسة أن نقص وتراجع المياه كان سببًا رئيسيًا في اندلاع الحرب الأهلية السورية سنة 2011 وأشارت أيضًا إلى أن الجفاف وتراجع المياه كان كفيلًا بنشوب وقيام هذه الحرب.

العالم جميعًا وبالخصوص العالم العربي سيواجهون أخطر أزمة وهي أزمة الماء فهي أخطر من الحرب ومن منظوري الخاص أرى الاتحاد والتعاون من أجل حل هذه الأزمة حلًا مناسبًا مقارنة مع فكرة الحرب من أجل الماء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحرب, الماء
عرض التعليقات
تحميل المزيد