العبارة اللامعة «الإجابة تونس»، جاءت في فيلم «ظرف طارق» للفنان المصري أحمد حلمي، تقال على سبيل المرح، وكانت دائمًا رمزًا للدعابة، ولكننا لم نكن نتخيل أن تصبح هذه الدعابة التي مزجت بين الكوميديا والتراجيديا الحزينة حقيقة في يوم من الأيام.
بدأت نقطة التحول وبدأت الدعابة تتحول إلى واقع سنة 2011، عندما استفاق الشعب من غيبوبة الديكتاتورية واشتعلت نيران الثورة التونسية، لتشتعل ثورات الربيع العربي من بعدها، حتى تنير الحرية في العالم العربي أجمع.
انخرطت الدعابة بالواقع عندما توفي الرئيس التونسي «الباجي قائد السبسي»، إثر أزمة صحية حادة، لتجرى إنتقال السلطة بشكل دستوري سلس، و تعلن انتخابات رئاسية مبكرة دون أي فوضى أو اختراق للقانون.
ثم جاءت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لكي تعود إلى الأذهان العبارة الرائعة التي كانت شعار ثورات الربيع العربي وتثبت أن .
نعود إلى يومنا الحاضر وفيروس كورونا. تعيش تونس كبقية دول العالم حالة استنفار لمواجهة انتشار فيرس كورونا المستجد، إستدعت تضافر جهود الجميع من مواطنين، عاملين ومسؤولين لتطويق انتشار الوباء الذي وصل عدد الإصابات به إلى 312 إصابة من بينهم 8 وفيات، وحالات عديدة تتماثل للشفاء، فيما يخضع 18162 للحجر الصحي الذاتي إلى حد 29 مارس 2020 . هذا ما صرح به السيد عبد اللطيف المكي وزير الصحة بتونس.
اختارت تونس في بداية تفشي المرض استراتيجية تقوم على الاعتماد على وعي المواطن، ثم على مدى التزامه بالحجر الصحي الذاتي، ولكن تبينت ثغرات في هذا الخيار، ما دفع السلطات سريعًا إلى اتخاذ إجراءات قوية في انتظار أن تثبت نجاعتها بأقل ما يمكن من الخسائر.
رغم ضعف الإمكانيات فإن الجهود تضافرت بين الشعب والدولة، من مجتمع مدني، شبان، طلبة، مهندسون، عملة بجميع القطاعات ( الصحة، النسيج والخياطة، التجارة، أصحاب المهن الحرة) لمحاربة هذا الفيروس.
عمال يعزلون أنفسهم في مصنع لإنتاج الكمامات واللباس الواقي، مساهمة منهم في الحد من نتشار الكورونا، إذ ينتجون 50 ألف كمامة يوميًّا وأدوات طبية أخرى.
طلبة وباحثون بمختلف المؤسسات يصنعون الأقنعة الطبية الواقية ويسلمونها إلى المستشفيات، مهندسون يصممون أسرَّة واقية مجهزة بأجهزة التنفس لمرضى الكورونا للحد من العدوى، وآخرون يحولون أقنعة الغوص إلى أجهزة تنفس اصطناعي.
مهندسون تونسيون يصممون جهاز روبوت الأول في تاريخها، لمراقبة مدى الالتزام بتطبيق إجراءات الحجر الصحي ويخضعهم للاستجواب، حيث يصدر صوت من داخل الروبوت لعناصر الشرطة من غرفة العمليات، ليطرح عددًا من الأسئلة:
 أيضًا صنع روبوت بكفاءات تونسية، سيمكن المرضى من التواصل مع عائلاتهم الذين لا يمكنهم رؤيتهم أو زيارتهم، كما سيتنقل بطريقة آلية بين المرضى مجنبًا الإطار الطبي خطر العدوى.
مواطنون يتبرعون لشراء أجهزة طبية لمختلف المستشفيات بمناطقهم، ويجمعون التبرعات ويوزعون المواد الغذائية على العائلات المحدودة الدخل، وآخرون يسددون ديون الفقراء بالمحلات التجارية، من جهة أخرى خياطات بمنازلهن يقمن بخياطة الكمامات والألبسة الواقية ويتبرعن بها إلى المستشفيات بمناطقهم، وأطباء يضعون أرقام هواتفهم على ذمة المواطنين للإجابة عن تساؤلاتهم وكيفية الوقاية من هذا الوباء.
مواطن يجتهد، شباب يبادر، جمعيات تتجند ودولة تستجيب، الجيش الأبيض في خط الدفاع الأول يليه الجيش الأخضر للتصدي لهذا الفيروس. هكذا واجهت الدولة التونسية عدوها وحققت نجاحًا أكثر من غيرها من الدول العربية وحتى الأوروبية في مواجهة الكورونا. حيث نشرت صحيفة الجارديان البريطانية وحسب الخبير البيولوجي والعلوم الجرثومية الإنجليزي، أن تونس لن تمر إلى سقف الخطورة حسب المعطيات الجينية والموجودة من منظمة الصحة العالمية. ومن المنتظر أن تكون تونس ثاني دولة في العالم تتجاوز الخطر من فيروس كورونا المستجد.
فهل ستتمكن تونس وبقيادة وزير الصحة عبد اللطيف المكي من الانتصار في هذه الحرب على عدو لا نراه؟ وستظل دائمًا «الإجابة تونس»؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد