حرب سياسية قذرة، طرفها أو أطرافها مكونات يمنية بمعنى الكلمة، ذات قلب حكم مركزي من الشمال، توغلت، وتغولت في كل الشمال اليمني بعد 1990، ووجدت مكانها في الجنوب اليمني باستخدام القوة الغاشمة بعد حرب صيف 1994. لقد اصطنع حكم مركزي بغطاء دستوري من الشمال، ويدار من الشمال فقط، ولا خروج عن هذا الإطار السياسي مهما دندنت بنغمة الفيدرالية، والديمقراطية، والحكم الرشيد والتوزيع العادل للسلطة، والثروة، والعدالة والمساواة… إلخ منذ بدأ نشاطها المحموم في الفترة (1994- 2007- 2011 وصولًا إلى حاضرنا 2018».

تعتمد أجندنها الإدارية، والاستبدادية، والفوضوية بناء أمرين ولا ثالث لهما:

1- استخدام القوة العسكرية لفرض السلطة الإيديولوجية، والسياسية، والقبلية، والمناطقية، والعنصرية.

2- استخدام مزعوم السلطة الشرعية لقمع أبناء الأرض، والأحقية في صناعة قرار الحاضر، والمستقبل.

عبارة عن نموذج صناعة الكراهية، والفوضى، بقالب صناعة أتباع سذج كقواعد شعبية، والذين يمثلون أجندة تربك الدولة، وتحرر الشعب من استبداد قائم آني، إلى استبداد متجدد دائم باسم الحرية والتغيير. ليس هذا فحسب بل تفريخ للنشطاء، وتفريخ للقوى الميليشاوية، والبوليسية، وتفريخ للإعلام الموجة على حساب وحدة البلد، وخصخصة الصراع السياسي، فهي لا تمثل الشعب بقدر ما تمثل أفراد بعد الأصابع لتمرير المخططات، والأجندات في كل مكان لقمع الشعب المستقل.

ليس هناك توافق سياسي، بل توافق الغالبية السياسية على حساب المجتمع، والمصلحة الشعبية، والقومية، والتنموية، والاستثمارية، وتبديد للجهد الوطني مهما ادعت الوطنية، ولا تمثل المجتمع، بل تنتحل صفة تمثيل المجتمع بناء صالح شمال الشمال اليمني الحاكم.

خصخصة الصراع السياسي، والمتاجرة السياسية من بوابة الإعلام، والصعود للسلطة بخديعة البسطاء.

الحديث عن الانقسام الاجتماعي في اليمن، يمتلك عنوانًا عريضًا باسم «الاستبعاد الاجتماعي»، وتعميق فرص تغول الجذور الإيديولوجية، والمناطقية، والعنصرية، والسلالية، بعيدًا عن الأجندة الجادة العملية، والحياتية، والمعيشية، والتنموية، وتتناغم مع هذا الانقسام مفاعيل عديدة كلها تطرد الاستثمار، والرساميل، وترسخ مساحات غياب الأمن، والاستقرار.

يمثل تطور الجذور المناطقية في طرح نفسها وتقديمها كرؤية دائمة ناجحة لإصلاح الدولة باسم الأمر الواقع، ويتنامى نشاطها السياسي، والآني الفوضوي، وسلطة اللادولة بشماعة الدولة في التعبير عن نفسها كسلطة أمر واقع تجسد الاستبداد المدروس، والفساد المنظم.

– هل أصبحت اليمن على مفترق طرق يومنا هذا؟

عسكرة الكلمة سبقها استجداء التحول الديمقراطي، وذلك بأن تتحول الدولة القبلية إلى مدنية، ليتم الخوض في صناعة التحول عبر دوائر صناعة القرار في الشمال؛ لأنها سبب المشكل، والحروب الأهلية، والنزاعات اليمنية. لذك أصبحنا مجبرين على فرض تحول بالقوة، وعبر مسار وحيد ألا وهو فك الارتباط، ويعد قرار فك الارتباط الذي أعلنه الرئيس السابق لليمن الجنوبي علي سالم البيض، بناء على المعاهدات مع حكومة اليمن الشمالي، ممثلة بالرئيس علي عبد الله صالح وذلك في 21 مايو 1994، نموذجًا ممتازًا لفرض التحول بالقوة في اليمن.

– ما الأسباب التي أدت إلى القفز باليمن إلى هكذا مشهد خطير؟

الواقعية السياسية.

 لقد أفشلت العصبية القبلية الزيدية في الشمال، والأطماع اللاوطنية، والأجندات الإقليمية، صناعة الدستور، والديمقراطية والأحزاب، والتداول السلمي للسلطة في اليمن.

لماذا ؟ وبناء أي تحليل مبسط توصلنا لهكذا نتيجة؟!

ﺍﻟﻴﻤﻦ كانت وما زالت ﺗﺤﺘﺎﺝ إلى ﺳﺎﺳﺔ ﺗﻔﻜﺮ بعقول ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ من حولنا، ﻭﺗﺪﻳﺮ ﺍﻷﺟﻨﺪﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍلاقتصادية ﺑﻤﺎ ﻳﻨﻔﻊ
ﺍﻟﺸﻌﺐ، وﺑﺄﻗﻞ ﺟﻬﺪ ﻭﻭﻗﺖ ﻭﻛﻠﻔﺔ.

السياسة الاقتصادية المثالية، والواقع الجديد: ﺍﻷﻣﻦ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، بعقول، وساسة، وتجارب، وخبرات ما وراء البحار والمحيطات.

ﺇﺫا ﺛﻤﺖ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻭأن ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻨﺎء ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺇﻣﻼء ﺟﻴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻭﻟﻴﺲ ﺇﻓﺮﺍﻏﻪ ﻭﻧﻬﺒﻪ، وﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻴﻤﻦ إﻟﻰ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﺗﻘﻮﺩ إﻟﻴﻬﺎ، ﺑﻞ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻻ ﺃﻗﻞ ﻭﻻ ﺃﻛﺜﺮ، ولا تريد اليمن ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟتحكم بالشعب عبر التحكم بالسلطة، والعكس صحيح، ﻭﺟﻨﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﺩﺍﺕ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺋﺪﺍﺕ… إﻟﺦ. كان يراد لها ﺳﺎﺳﺔ ﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﺩﺍﺕ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ، ﺑﺎﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺟﻠﺐ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ، ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻭﺭﺟﺎل ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﺨﻠﻖ ﺃﻛﺒﺮ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻭﺣﺘﻰ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺔ. وكان المأمول يومها ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﻄﻮﻳﺮ، ﻭﺗﺸﻴيد ﻋﻘﺎﺭﻱ ﺳﺎﺣﻠﻲ، وﺳﻴﺎﺳﺔ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻟﻮﺟﺴﺘﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻂ ﺍﻟﺴﺎﺣﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺘﺨﺰﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﺘﺎﺧﻢ، وليس منافذ تهريب، وكذلك ﺧﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ، ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺴﺎﺣﻠﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﻋﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺧﻤﺔ، وﺳﻴﺎﺳﺔ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﺑﻨﻴﺔ ﺗﺤﺘﻴﺔ ﺳﻮﺍﺣﻠﻴﺔ، وﺳﻴﺎﺳﺔ ﺧﻠﻖ ﺇﻳﺮﺍﺩﺍﺕ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ، ﺑﻨﺎء ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺍﻟﺠﻴﻮﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ، ﻭبناء ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﺑﻜﻞ ﻟﻮﺑﻴﺎﺗﻪ، ﻭﺗﻜﺘﻼﺗﻪ، ﻭﺃﻃﻤﺎعه ﻭﺃجنداته.

سياسة نختصر مفاعيلها، ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻣﺘﻮﻓﺮ ﻟﺪﻳﻨﺎ، ﻭﺳﻨﻜﻴﻒ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻟﺘﻮﻓﻴﺮه، ﻭﺳﻨﺴﺨﺮ ﻃﺎﻗﺎﺗﻨﺎ، ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺘﻨﺎ ﻟﺘﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺗﻠﻜﻢ ﺍلإﺷﺘﺮﺍﻃﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻟﻴﻘﺒﻞ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻳﻨﺤﺬﺏ إﻟﻴﻨﺎ وإلى بلدنا. ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﺤﻮﻳﺮ ﺑﻴﺌﺘﻨﺎ، ﻭﻣﺠﺘﻌﻨﺎ ﺍﻟﻄﺎﺭﺩ إﻟﻰ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺟﺬﺍﺏ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ، ﻭﻟﻮ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﺑﻠﻐﺘﻬﻢ، ﻭﺗﺸﺮﺑﻨﺎ ﺑﺜﻘﺎﻓﺘﻬﻢ، ﻭﻟﺒﺴﻨﺎ ﻟﺒﺎﺱ ﺷﻌﻮﺑﻬﻢ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺗﻲ، ﻭﺍﻟﻮﻗﺘﻲ، ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ.

– ما كلفة جبر الضرر الاجتماعي في اليمن مع ولوجونا الشهر الثالث من سنة 2018؟

باب مفتوح، وشيك على بياض بعد كل هذه العداوة، والبغضاء، وأعداد القتلى في الحرب الأهلية، والضحايا المدنيين، والنزوح، والتهجير، والتجويع، والضياع، والتفكك الأسري والتشظي الاجتماعي.

فوضى الانقسام بلا حدود، مثل: تعدد النخب، وتعدد التكتلات، وتعدد رؤى نظام الحكم، وتعدد المصالح، وتعدد الأجندات، وتعدد المتعدد وانقسامه.

– ما المخاطر المحتملة لهكذا انقسامات، وصراعات في اليمن على المدى القريب والبعيد؟

1- انهيار الاقتصاد وانتشار المجاعة.

2- الانزلاق إلى حرب شاملة.

3- استنزاف موارد البلد أو عدميتها.

4- زيادة الإنفاق العسكري على تمرير الأجندات الخاصة.

تغول شبكات داخلية، وخارجية عابرة للحدود، اغتيالات، إرهاب مقنع، ميليشياوية، تجسس وعمالة… إلخ.

– ما بعد السيناريو الأسوأ للمخاطر المحتملة في اليمن من وجهة نظر استراتيجية صرفة؟

تغيير الخارطة اليمنية، وتغيير جذري في تحالفات مراكز القوى في الداخل اليمني، والإقليم الشرق أوسطي، وغياب التنمية الشاملة، وعودة إلى الوراء، مع فوضى إزعاج للعالم، وتكبير العدسة الدولية نحو المشكلة اليمنية من وجهة نظر سلم، وأمن اجتماعي دولي.

– ما الحلول والمعالجات الآنية المقترحة للانقسامات، والصراعات في اليمن بناء على التحليل السابق؟

تدويل الأزمة اليمنية إلى ما هو أبعد من تنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة، وذلك بتدخل العالم لحماية الممرات المائية، والشريط الساحلي، والريف المتاخم، والمدن الرئيسية الاقتصادية، ومنابع النفط، والمواقع الاستراتيجية الاستثمارية.

ولو اقتضى الأمر مناطق استثمارية معزولة، ومناطق آمنة تنموية، وسكانية، وصناعية، وتطوير، وتشييد عقاري ساحلي منزوع السلاح بالقوة الغاشمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

pesent, political, Yemen, سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد