شهدت البشرية على مر العصور الكثير من الأوبئة التي حصدت أرواح الملايين، وكانت سبب فى دمار الحياة الإنسانية، وفي انهيار الأنظمة الاقتصادية حيث لطالما كانت ثنائية الحرب والوباء كابوسًا تعاني منه الدول، حيث ذكر العديد من المؤرخين وقائع انتشار الأوبئة بسبب ظروف الحرب وآليات القتل الممنهج التي كانت تقع، ومن بينها الطاعون الذي انتشر في الحرب البيلوبوتيسية، وفي حرب سقوط بغداد، بالإضافة إلى الجدرى فى حرب الهند وفرنسا وغيرها من الأوبئة التي حصدت أرواح الملايين من الناس، وحاليًا في القرن 21 يعاني العالم بأسره من خسائر مادية وبشرية وعجز في المنظومة الصحية والاقتصادية بسبب انتشار وباء الكوفيد _19، حيث وصل عدد المصابين إلى 53 مليون حالة، وأصبحنا نعيش تحت رحمة هذا الفيروس تزامنًا مع صراعات وأزمات دامية عانت منها مختلف الدول لسنوات طويلة، وهذا ما يجعلنا نطرح سؤالًا مهمًا: كيف ستواجه الشعوب والدول هذا الوباء في ظل صراعات ونزاعات امتدت لسنوات؟

سوريا

تعتبر سوريا إحدى الدول المتضررة، فبعد تسع سنوات من الحرب، جاء فيروس كورونا المستجد ليشكّّل تهديدًا من نوع آخر على المواطنين وعلى النازحين حيث وصلت عدد الاصابات في سوريا إلى ما يقارب 16 الف حالة من بينها 450 حالة وفاة. حيث تم تسجيل 5 آلاف حالة في مناطق النظام، و5 آلاف حالة في الشمال السوري، بالإضافة إلى ما يقارب 5 آلاف حالة في مناطق شرق الفرات.

ويعتقد الكثيرون أن هذه النتائج التي يصرح بها النظام غير دقيقة بسبب ضعف عمليات الفحص والمراقبة.

يشكل هذا الانقسام في الدولة خطرًا على المواطنين، حيث سيؤدي إلى انتشار أكبر للوباء مع غياب إحصاءات ثابتة، إضافة إلى أن المنظومة الصحية منهكة، وغير قادرة على توفير ضروريات العلاج والوقاية.

ففي بداية الجائحة منعت الحكومة التنقل بين المحافظات، وأغلقت المدارس، والمطاعم، وفرضت غرامات باهظة على المخالفين الذين أوقفت العشرات منهم. كما تم إغلاق الحدود، بالرغم من أن المراقبين يرون أنها لم تزل سهلة الاختراق في أجزاء عديدة من البلاد. ولكن حاليًا مع شهر أكتوبر وافقت الحكومة على إعادة فتح صالات العزاء ضمن ضوابط محددة.

ويعاني القطاع الصحي في سوريا بشدة حيث ذكرت منظمة الصحة العالمية نهاية عام 2019 أن أقل من ثلثي المستشفيات في البلاد لم تزل تقدم خدماتها، كما غادر 70٪ من العاملين في مجال الرعاية الصحية البلاد.

وصرح الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إميل حكيم في بداية الجائحة أن «هناك كارثة قادمة»، مشيرًا إلى «ضعف فادح في المباحثات حول وقف النزاع في المنطقة، ولو بشكل مؤقت»، وهو ما يراه إجراءً ضروريًا لمكافحة الوباء.

فسوريا حاليًا كغيرها من مناطق النزاع والصراع تعيش بين مطرقة الحرب وسندان الوباء.

حيث صرحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية مارس (أذار) أن سوريا، واليمن، وأفغانستان، وجنوب السودان «ليست مستعدة لاحتواء موجة وباء كوفيد-19 من دون المساعدات» الدولية.

فالمخيمات المكتظة بالنازحين تشكل خطرًا، فبالإضافة إلى الجوع والبؤس، وسوء النظافة فإن اتّباع «المسافة الصحية غير ممكنة»، وفي حالة دخلت العدوى إلى مخيم، فإن الفيروس سينتشر فيه «بسرعة كبيرة».

ومن ناحية أخرى يحذر المركز السوري من «الآثار الكارثية لتسييس وباء كوفيد-19 من قبل الحكومة السورية، التي تستفيد من الوباء للعب بأرواح ملايين الأشخاص الذين هم خارج سيطرتها».

حيث يقول الباحث المساعد بكلية الاقتصاد في لندن، مازن غريبة: إنه «لا يمكن لأحد أن يتخيل أن النظام الذي استهدف بشكل منهجي المستشفيات، سيزودها حاليًا بالمعدات الطبية».

إثيوبيا

إثيوبيا أيضًا تواجه أوقات صعبة تحتم عليها القتال على جبهتين، الأولى صحية لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، والثانية عسكرية بمحاولة احتواء الحرب الدائرة.

وانضمت إثيوبيا مؤخرًا إلى مجموعة من دول القارة الأفريقية التي تجاوزت حاجز المائة ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد، حيث بدأ المرض في التفشي مجددًا في أماكن متعددة، وبدا أنه خارج السيطرة.

حيث قالت المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، إن إثيوبيا سجلت أكثر من 1500 حالة وفاة ناجمة عن «كوفيد-19». لهذا فإن وتفاقم أزمة كورونا في إثيوبيا أزمات إنسانية عدة. وطالبت الأمم المتحدة بوصول المساعدات الإنسانية إلى تيغراي، حيث تقطعت السبل بالشاحنات التي تحمل الإمدادات الطبية وغيرها خارج الحدود الإقليمية.

وتعاني إثيوبيا في الوقت الحالي من معارك بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير إقليم تيغراي، حيث عبرت الأمم المتحدة في آخر تصريحات لها عن مخاوفها من حصول جرائم حرب في المعارك الجارية في أثيوبيا، وقالت الأمم المتحدة اليوم الجمعة: إن القتال الدائر بين القوات الحكومية الإثيوبية وزعماء متمردين في الشمال يمكن أن يخرج عن السيطرة.

وكنتيجة لهذا الصراع وصل إلى السودان أكثر من 14 ألفًا و500 لاجئ، نصفهم من الأطفال، منذ بدء القتال في إثيوبيا قبل أيام. وقالت وكالات إغاثة: إن الوضع في تيغراي يزداد صعوبة. وهناك مخاوف أيضًا من تشرد جماعي لآلاف من اللاجئين الإريتريين في مخيم بإثيوبيا.

وفي هذا السياق حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من اندلاع الصراعات والحروب في ظل الوباء، مؤكدًا أن الرابح الوحيد في تلك الصراعات سيكون هو فيروس كورونا، ولهذا يجب تجديد سعي مختلف الجهات الحقوقية والدولية نحو تحقيق السلام بإيقاف إطلاق النار في كل النزاعات حول العالم للتركيز على التصدي للوباء بشكل أفضل وحماية البشرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد