في سوريا ذاك وطننا الآخر، الذي تسفك فيه الدماء كل يوم وكل ليلة وكل لحظة، ألم نسأل أنفسنا يومًا ماذا قدمنا له؟!

بلى سألت نفسي يومًا ماذا سأقدم له؟ بماذا سأساعد شعبه؟!

وجدتني عاجزة عن فعل أي شيء، فقط أقدر على الدعاء ولعل الدعاء يكون خير مساعدة، نتضرع إلى الله سبحانه أن ينصرهم ويفرجها عنهم. أقول دائمًا حين تتكلم القلوب تكون أكثر تعبيرًا بألف مرة من الأفواه. قلوبنا حاكت قلوبهم، قلوبنا مشتاقة هائمة في ملكوت الله، قلوبنا معهم دائمًا وأبدًا. أتذكرون ذاك الفتى عمران، الذي تصدرت صورته مواقع التواصل الاجتماعي وغيره من الصور التي أدمت قلوبنا وكادت تذيبها، حتى براءة الطفولة لا تصد أيدي المخربين والمدمرين عن سوريا.

أولئك الأطفال والكبار والنساء الذين صمدوا، يعلموننا درسًا مهمًا جدًا في الحياة، علمونا أن نصبر على قضاء الله مهما كانت المصائب.

أنى لنا أن نشتكي ونتأوه من آلامنا ونحن نأكل ونشرب وندرس ولنا عائلة وأصدقاء وكل ما يتمناه فتى سوريا، يتواجد عندنا. أحيانا أخجل من نفسي حين أشتكي من نقصان في متطلبات العيش. متى سنستفيق من سبات طال العيش فيه؟

متى سنحس بالتقصير تجاه إخواننا؟ متى سنبين حقًّا كلنا سوريا بأعمالنا لا بأقوالنا؟ ولكن السؤال المطروح دائما كيف ذلك؟

عندما يكون الحديث عن سوريا حافزًا لأن تتحدث عن «العالم العربي»، عندما يلهمك الحديث ويفتح لك الطريق لتغوص بين ثناياه.

أقولها وبكل فخر «العالم العربي» هي كذبة ابتدعها مخادعون لا عمل لهم إلا التشدق بما حل في الوطن العربي.

لم يكن ربيعًا كما زعموا، بل كان خريفًا مدميًا قاتلًا. لم تكن ثورات بقدر ما كانت حروبًا، صحيح أنها في البداية أنارت لنا جانبا في حياتنا ولكنها سرعان ما انقلبت على عقبيها، انقلبت إلى ظلام حالك.

بعد حديثنا عن سوريا الحبيبة التي ما زالت تنزف، سوريا العراقة، دمشق، المسجد الأموي، هي اليوم سوريا حطام، سوريا دمار. يستوقفنا حال بقية بلدان الربيع العربي أو كما أسميتها «الخريف المدمي». بماذا أحدثكم أولا؟ بمصر التي تعرف بأم الدنيا، مصر التي أصبحت بأيدي السيسي وأتباعه، أم ليبيا التي أصبح فيها الكبير والصغير يحمل السلاح في الشوارع.

أم تونس ذاك بلدي الذي ضحكوا فيه علينا بكلمة ثورة، كان انتقالًا من مرحلة سوداء إلى أخرى أقل سوادًا.

كيف لثورة أن تمسح أثر التعذيب في السجون، أثر ذلك في السجناء بمختلف أنواعهم إسلاميين كانوا أم سياسيين. أليسوا بشرا؟ أم أنهم عبيد عندهم؟!

لم ينيروا دروبنا كما زعموا ولم يحققوا أحلامنا ومطالبنا.

أي ثورة هذه كفيلة بإعادة كرامة الآلاف من التونسيين؟

أي ثورة هذه ستعيد أجسادًا بريئة دفنت تحت التراب؟

عن أي ربيع عربي يتحدثون؟

أرجو أن يكون اليوم الذي ستنتهي فيه كذبة الربيع العربي اقترب، وأن تعود الشعوب العربية إلى عزها وجاهها وتعلوا من جديد في أبهى حلة. فيا الله انصرنا على القوم الظالمين.

ألا إن نصر الله قريب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد