ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺑﻠﻎ ﻭﻻ ﺃﺷﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﺤﻬﺎ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ، ﻭﺍﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻣﻦ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻣﺨﺎضه ﺍﻷﻟﻴﻢ ﺍﻟﻌﺴﻴﺮ ﻟﻴﺘﺄﻣﻞ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﻌﺠﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻄﺮﺗﻬﺎ ﻟﻨﺎ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺼﺎﻣﺪﺓ، ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻨﺎﻇﺮ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻔﺤﺺ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﻞ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﻗﻮﺩ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﻭﺗﻨﺜﺮ ﻟﻬﺎ ﺑﺬﻭﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ، ﻓﺎﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﻛﻲ ﻇﻠﺖ ﺗﻤﺪ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ﻭﻣﻬﻤﺎ ﺗﺂﻣﺮ ﺍﻟﻤﺘﺂﻣﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﻗﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺎﺿﻴﺔ ﻟﻐﺎﻳﺘﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺑﺌﺔ ﺑﺘﻀﺤﻴﺎﺕ ﻣﻬﻤﺎ ﺍﺷﺘﺪ ﺛﻤﻨﻬﺎ ﻭﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺿﺮﻳﺒﺘﻬﺎ.

ﻟﻘﺪ ظل ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﻭﻥ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻄﻮﺍﻏﻴﺖ ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﻢ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ ﻳﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻟﻴﻞ ﻧﻬﺎﺭ ﻟﻜﺒﺖ ﺃﻧﻔﺎﺱ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﻳﻨﻔﻘﻮﻥ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﻟﻘﻤﻊ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺇﺟﻬﺎﺽ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻟﻤﺮﺑﻊ ﺍﻟﺬﻝ، ﻛﻤﺎ ﻇﻠﻮﺍ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺃﺳﻴﺎﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻳﺒﺜﻮﻥ ﺳﻤﻮﻣﻬﻢ ﺍﻟﻘﺬﺭﺓ ﻭﻳﺴﻨﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﺍﺏ ﻭﻻ ﻳﻬﺠﻌﻮﻥ ﻟﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ باﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﻬﻢ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺿﺪ الاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺷﺮﻗًﺎ ﻭﻏﺮﺑًﺎ.

ﻟﻘﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﻣﻨﻄﻘﺘﻨﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﺿﺨﻤﺔ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺍلاﻧﻔﻀﺎﺡ ﺍﻟﻤﺮﻳﻊ ﻟﺒﻌﺾ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ، ﻭﺩﻋﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﻀﻮﺡ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻤﺨﻄﻄﺎﺕ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻋﻠﻨﻴﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻻ ﻳﻌﻤﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺼﻲ ﻭﻻ ﺩﺍنٍ، ﻭﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻘﺬﺭﺓ ﻓﻲ ﺇﺭﺍﻗﺔ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺩﻋﻢ ﺍلاﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ إﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺍﻟﺘﻮﺭﻁ ﻓﻲ ﺫﺑﺢ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺗﺠﻮﻳﻌﻬﺎ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻃﻤﺲ ﺭﻭﺣﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺪﻓﻘﺔ ﺍﻟﺼﺎﻣﺪﺓ.

ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻟﻺﺻﻼﺡ، ﺧﺬﻭﺍ ﺣﺬﺭﻛﻢ ﻭﻻ ﺗﻨﺨﺮﻃﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﻻ ﺗﻠﺪﻏﻮﺍ ﻣﻦ ﺟﺤﺮ ﻟﺪﻏﺖ ﻣﻨﻪ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺸﺒﻮﻫﺔ ﺧﻄﻴﺮﺓ، ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﻌﻴﺶ ﻧﻜﺒﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﻫﻲ ﻧﻜﺒﺔ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻳﺪ ﻃﻮﻟﻰ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺛﻬﺎ، ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭﺣﺎﺷﻴﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﻭﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ تخفي ﻛﻮﺍﺭﺛﻬﺎ ﻭﻣﺨﻄﻄﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﻔﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻤﻬﺎ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻭﺃﺩ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺇﺫﻻﻟﻬﺎ.

ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻟﻺﺻﻼﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﺗﺠﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺴﻮﺏ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﻴﻦ ﻭﺯﻣﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﻔﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺘﺤﻔﻆ ﻭﺍﻟﺼﻤﺖ، ﻓﺘﺤﺎﻟﻒ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻫﺸًّﺎ ﺟﺪًﺍ ﻭﺳﺘﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﺃﻭ ﻹﺩﺧﺎﻝ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﻣﺔ ﺻﺮﺍﻉ ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺗﺮﻳﺪ ﺃصلًا ﺇﻃﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ، ﻭﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻗﻀﺖ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﺑﺘﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻓﺈﻥ ﺧﻄﻮﺓ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻼ ﺛﻘﺔ ﺑﺎﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ أﺑﺪًﺍ ﻭﻗﺪ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﻠﻨﻲ ﻣﻔﻀﻮﺡ ﻟﺬﺭﺍﻉ ﺻﻬﻴﻮﻧﻲ. ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﺸﻨﻘﻴﻄﻲ ﻓﻲ ﺗﻐﺮﻳﺪﺓ ﻟﻪ:

‏(ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻟﻺﺻﻼﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﻣﺮﻳﺤﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ. ﻓﺎﻷﻓﻀﻞ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺷﻖ ﺧﻂ ﻭﻃﻨﻲ ﺛﺎﻟﺚ ﻳﺠﻤﻊ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺰﻳﺪﻳﺔ، ﺃﻭ ﺍﻧﺘﻬﺎﺝ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﺧﺘﺰﺍﻥ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻻﻧﺘﻈﺎﺭ. ﺑﺪلًا ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺃﺩﺍﺓً ﺑﻴﺪ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﺳﺘﺴﺘﺨﺪﻣﺎﻧﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﺛﻢ ﺗﺬﺑﺤﺎﻧﻪ ﻏﺪًﺍ‏).

ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻀﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻨﺖ ﻭما ﺯﺍﻟﺖ ﺗﺸﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻫﻲ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ ﺿﺮﺑﺎﺕ ﺗﺸﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻵﻥ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺫﻟﻚ ﺟﻴﺪًﺍ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻮﻋﺐ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﻭﺗﺨﻄﻂ ﻭﺗﺼﺒﺮ ﻭﻻ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﻤﺼﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻄﺒﻘﻮﻥ ﺧﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻭﻳﺴﻴﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺠﻪ، ﺃﻣﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻻﻋﻴﺒﻬﻢ ﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺔ ﻓﺈﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﺨﺬ أﺳﺎليب ﺛﻌﻠﺒﻴﺔ ﺗﺠﻨﺒﻬﺎ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ، ﻟﺘﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ أﺭﺟﻠﻬﺎ ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮ.

ﻟﻘﺪ ﺍﻓﺘﻘﺪﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺮﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻃﻮﺍﻝ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻣﺮ ﺑﺎﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ باﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻧﻮﺍﺓ ﻟﻠﺸﻌﻮﺏ ﻭﻣﺮﺁﺓ ﻹﺭﺍﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﺓ ﻻﺑﺪ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﻲ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﺟﻴﺪًﺍ، ﻓﺎﻹﺧﻼﺹ ﻭﺣﺪﻩ ﻏﻴﺮ ﺟﺪﻳﺮ ﺑﺎلاﺣﺘﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﻣﻔﺨﺨﺔ ﺑﺎﻟﺨﺴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻧﻌﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺃﻥ ﺗﺤﻔﻆ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭﺭﺻﻴﺪﻫﺎ ﺍﻟﻘﻴﻤﻲ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺑﺎﺭﻋﺔ باﻣﺘﻴﺎﺯ ﺑﺜﺒﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﻀﺤﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻤﻮﺕ ﻭﺳﺘﻈﻞ ﺗﻮﻗﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻟﻬﺐ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺷﻮﻕ ﺍﻹﺻﻼﺡ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺃﻳﻀًﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺪﺑﺮ ﺍﻟﻤﻜﺎﻳﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺗﺨﻄﻂ ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻣﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﻟﺬﻟﻚ سبيلًا ﻟﻴﺲ ﺗﺠﻨﺒًﺎ ﻟﻠﺒﻼﺀ ﻓﺘﻠﻚ ﺳﻨﺔ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﺑﻞ ﺗﺠﻨﺒًﺎ ﻟﻤﺼﺎﺩﻣﺔ ﻧﺎﻣﻮﺱ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﻟﻠﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ﻭﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﺔ. ﺇﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻟﻺﺻﻼﺡ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﺮ ﺑﺨﻄﻰ ﻭﺍﺛﻘﺔ ﻭﺑﻄﺮﻳﻖ ﻳﺤﻤﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻭﺑﺎﻥ ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻦ ﺑﻼﻭﻱ ﺍﻷﻳﺪﻱ ﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺚ ﺑﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺗﺒﻴﻊ ﺩﻣﺎءها ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﺗﺠﺮﺩﺕ ﻋﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ.

ﺇﻧﻨﻲ ﺃﻃﻠﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺎﻓﺮﺍﺕ ﻟﻠﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻟﻺﺻﻼﺡ، اﺣﺬﺭﻭﺍ اﺣﺬﺭﻭﺍ اﺣﺬﺭﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭﻻ ﺗﻘﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﻓﺦ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﻓﺎﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺭﺿﻌﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻭﻫﻮ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد