بعد 11 سبتمبر أسندت الدول النظم الاجتماعية والتكنولوجية والثقافية لجل شعوبها لمعرفة وإدراك أن الإسلام سبيل الدموية والجاهلية وبصفة عامة «الإرهاب» أي إنهم يبرمجون عقولهم على نسق يحمل تراكمًا معرفيًّا يقودهم لوعي يصعب تصحيحه على أن المسلمين سلالة من رحم شيطاني إلى أن ظهر جيل المعلوماتية بدأ بكسر النسق ليخلق ويصحح وعيًا جديدًا ينتهي بنطق الشهادة وأحيانًا عكس ذلك يؤكد الوعي الموجود عندهم ويزيده يقينًا.

حيث لعبت العولمة دورًا كبيرًا في نشر وعي كبير على جوهر الإسلام من منصات حرة غير متأثرة بالأنظمة العسكرية أو الإسلام السياسي الرجعي، الذي يسقط تفسيرات محمدية جديدة على هواه لغاية سلطوية أو تطبيل لنظام عسكري فاشل للبقاء في المناصب، كما تشهده بعض دول أفريقيا.

اندلعت الحروب الصليبية المعاصرة على مجاهدي أفغانستان بعد ما صارعوا الاتحاد السوفيتي بقيادة أمريكية وتمويل خليجي ثم امتدت للعراق بتصريح رئيسها بوش لجنوده قبل غزو العراق هذه حملة صليبية.

الاقتصاد الأمريكي أصبح ينزف بشريًّا وماليًّا من ناحية الإسلام الذي تعتمد وترتكز عليه السياسة الخارجية الأمريكية بدرجة كبيرة بشكل مباشر أو غير مباشر مثلًا مع إيران وخير دليل على هذا التعاون اعترافات رئيس إيران أبي الحسن بني صدر عن أحداث رهائن السفارة الأمريكية في إيران، التي تزامنت مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث ساهمت في تحديد هوية رئيس أمريكا حينها.

توجد سياسات مثلها بشكل أكبر بقيادة ألمانية في فرنسا، وقد بدأت إدارة ماكرون مؤخرًا تطرح نفسها على أنها إدارة تبغي الإصلاح وتريد نشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان والإصلاح في المنظور الفرنسي لا يختلف عن إصلاحاته في القارة السمراء؛ إذ تشهد عليها مظاهرات 8 مايو (أيار) في الجزائر، ومجزرة كبكب في تشاد التي راح ضحيتها أكثر من 400 عالم مسلم.

التخوف الفرنسي من خسارة الجزائر التي ضغطت ميركل عليهم بها بإحداث مشروعات مصنع سيارات، واستغلال الطاقة الشمسية لصحراء الجزائر، وتخوف من خسارة أدى بفرنسا إلى الإهمال والتغاضي عن كل حلفائها من لبنان، ومالي، والسينغال… إلخ، إذ فرنسا رضخت لأوامر ميركل للسياسات التعسفية ضد المسلمين في فرنسا لأنها أرض تجريبية لسياسات تعسفية تحت قيادة ألمانيا التي قادت فرنسا للعداوة مع تركيا وأمريكا لأنها من ساهمت وصول ماكرون للحكم الذي هو قوة تتضح معالمه في كبح الإسلام وتمرير المشروعات في الاتحاد الأوروبي أو الموافقة عليها ودعم انقلابات العسكرية بأفريقيا، مؤخرًا انقلاب غينيا.

ميركل القيادية في الأمم الأوروبية حيث تقود حربًا ضد الإسلام وإحياء صراع فرنسي تركي، والتصدي للامتداد التركي عبر اليونان بمساندتها الوحيدة بإبقائها في الاتحاد الأوروبي الآن، هي حروب صليبية معاصرة ستستمر بعروش عربية تدعي الديمقراطية ملكية أو عسكرية وبراجماتية تركية تسعى لأمجادها الاستعمارية براية خلافية قاهرة لراعيها جهلًا وتصوفًا. وتاريخها في الجزائر والسعودية وسوريا خير دليل عليها.

إن فرنسا ستصبح نموذجًا قياسيًّا تستعين به الأمم الأوروبية في محاربة الإسلام متناظرة مع قانون تفتيش عصري يسود أوروبا تمهيدًا لعسكرة أوروبية تخوفا من تركيا وطرد للقواعد الأمريكية والبحث عن وسيلة لتجنيد اللاجئين في جيش.

على تركيا معرفة أن العدو الباطن لها ألمانيا الذي سيهدمها بجيش تركي رافعًا راية ألمانية، حيث تؤكده الأعداد التركية المقيمة هناك خصوصًا الأكراد والعراقيين، على ما تطغى عليهم تركيا من هجمات وتعطيش وتوزيع غير عادل للنهر.

العالم سيشهد 11 سبتمبر جديدًا وعراقًا آخر كالعادة، يبقى التمويل الخليجي ما يخيفني أن يكون في دولة عربية أو إحداث صراع مذهبي تحريضي لتحطيم قوى متناظرة سياسيًّا أو دينيًّا مع تحصيل مادي للغرب مثل الحرب الإيرانية العراقية.

الصراع حاليًا يكمن في الخليج من قوى عثمانية ودب روسي متمركز بسوريا يفرد عضلاته، والمخافة الأكبر تكمن عند أمريكا من أن تتحدى القوى المذكورة مع الصين، خصوصًا ما نشهده من هجمات على سفارة في العراق انسحاب رجعي من أفغانستان بعد خسائر كبيرة لسنوات مع انتهاء حلم تمرير أنابيب بترول من بحر قزوين لأنها مرهونة بالاستقرار الأفغاني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد