قضية الأمين العام لهيئة علماء ليبيا نادر العمراني

سمع العالم أجمع بنبأ اختطاف الأمين العام لهيئة علماء ليبيا نادر العمراني في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، فندد بالحادثة من ندد وشمت من شمت؛ ليشاهد الجميع فجر 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 شريطًا مصورًا يحمل شعار جهاز المباحث العامة التابع لرئاسة الوزراء ويظهر في الشريط رجلًا ملتحيًا يقول إنه ممن خططوا لاختطاف العمراني، وممن حضروا حادثة قتله.

روى الظاهر في الفيديو، وهو هيثم عمران الزنتاني، من سكان حي الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس، روى أن التخطيط للاختطاف كان قبل ثلاثة أشهر من التنفيذ، وأن العملية تمت بمساعدة قادة من قوة الردع الخاصة، وهي جهاز أمني تابع لوزارة الداخلية الليبية ينتمي معظم منتسبيه لتيار ديني.

يقول هيثم الزنتاني: إن د. العمراني قد خطف من أمام مسجد الفواتير بالعاصمة طرابلس ونقل بعدها لمنطقة السبيعة لينقل منها صبيحة اليوم الثالث من اختطافه إلى منطقة الهيرة جنوب طرابلس، ويقتل هناك على أيدي قادة بقوة الردع الخاصة، كما يقول الزنتاني.

فور انتشار الفيديو انطلقت قوى عسكرية مشتركة من مدن تاجوراء والزاوية وغريان، وطرابلس ومصراتة إلى مكان القتل للبحث عن الجثة، ولكنهم لم يجدوها ولم يجدوا أي أثر للدماء هناك.

في 4 ديسمبر (كانون الثاني) 2016 أعلن آمر كتيبة الإحسان الملازم طارق درمان حيازته معلومات عدة مثبتة حول اختطاف ومقتل الدكتور العمراني، وجاء إعلانه تزامنًا مع صراع يخوضه ضد كتائب مسلحة بطرابلس تحاول إخارجه خارج العاصمة، فأرجع درمان قتال الكتائب المسلحة له لامتلاكه خيوط وأدلة عن قضية اختطاف وقتل نادر العمراني.

من الغريب أن يظهر شعار جهاز المباحث العامة بجوار المعترف هيثم عمران الزنتاني، والسبب أن الجهاز لا يملك مقرًا أو رئيسًا أو موظفين، ولا زال قرار تشكيله حبرًا على ورق فقط!

كما يثير الاستغراب أن هيثم عمران الزنتاني لم يكن له دور في عملية الاختطاف أو القتل سوى أنه كان شاهدًا عليهما، وإن سلمنا أن ذاك كان محض صدفة، أليس من الغريب أن لا توجد الجثة حتى اليوم!

بل الأكثر غرابة هو التوجه العام صوب تصديق أن نادر العمراني قد قتل فعلًا فور ظهور ذاك الفيديو الذي لم ينشره حساب رسمي أصلًا، بل عند تتبع الفيديو وجدت أن أول نشر له كان على حساب أنشئ حديثًا على موقع يوتيوب.

وما يجعل السير في طريق عدم تصديق خبر مقتل نادر العمراني هو أن ما قاله المعترف هيثم عمران الزنتاني – وإن صح – فهو يعد شبهة لا يجب الأخذ بها على أنها حقيقة، بل يجب انتظار انتهاء التحقيقات من الجهات ذات الاختصاص.

كما يثير الاستغراب صمت الجهات الضبطية والأمنية وأجهزة العدل والقضاء، بما فيها مكتب النائب العام تجاه هذه القضية، بل لم يوضح القائم بمهام مدير مكتب النائب العام الصديق الصور أي حيثيات في القضية، ولم يتكلم عنها يومًا.

قد يكون العمراني قد قتل فعلًا وفق رواية هيثم الزنتاني، وأن القتلة كانوا بارعين في إخفاء الجثة وطمس أي معلم من معالم الجريمة، سواء في السبيعة أو الهيرة.

وقد يكون العمراني قد اختطف على يد «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» باعتبار التنظيم يستهدف الشخصيات الوسطية العملية المعتدلة، لكن إن كان التنظيم هو الفاعل، فحتما سيفتخر بقتل العمراني على الهواء مباشرة، كما يفعل عادة بضحاياه، ولكن يظل احتمال إخفائه أو قتله من قبل التنظيم مطروحًا.

وقد يكون نادر العمراني قد أخفي قسرًا من قبل جماعات مسلحة أو غير مسلحة يختلف معهم في أمور سياسية، خصوصا أن العمراني يمتلك التأثير على العامة بشكل كبير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد