استفزازت أمريكية أعقبها تنديدات صينية وتبريرات أمريكية لاختراق المياه الإقليمية الصينية والاقتراب من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، لتتوعد الصين بالرد حال تكررت مثل هذه التحركات الأمريكية التي وصفتها بـ”غير المسؤولة”.

ووفقا لتقارير إخبارية، فإن المدمرة “يو.إس.إس لاسن” أبحرت على مسافة 12 ميلًا بحريًا بالقرب من جزيرة سوبي في منطقة جزر سبراتلي، وهي مجموعة من الجزر والشعاب المرجانية والجزر المرجانية تتنافس الفلبين ودول ساحلية أخرى عليها، لكنها في النهاية تخضع لسيطرة الصين.

ويقع بحر الصين الجنوبي متفرعًا من المحيط الهادي، ويشمل المنطقة من سنغافورة ومضيق ملقة إلى مضيق تايوان، ومساحته تقارب 3500000 كم2.

وتأتي أهمية هذه المنطقة بسبب عبور ثلث الشحنات البحرية العالمية بمياهه، ويُعتقد أنه يحتوي على احتياطات هائلة من النفط والغاز الطبيعي تحت رمال قاعه، كما يعد أكبر بحر في العالم (هو والبحر المتوسط) بعد المحيطات الخمسة.

 

 

 

استفزازات أمريكية

 

 

تأتي هذه التحركات للتأكيد على رفض واشنطن قبول تأكيدات الصين على ملكيتها للمياه المحيطة بتلك الجزر الصناعية، وذلك حسبما أفاد به مسؤولون أمريكيون، الذين أكدوا أنهم لم يبلغوا نظراءهم الصينيين بالمهمة لأنه سيقلل من قوة الرسالة التي يريدون إيصالها لبكين.

وفي هذا السياق، قال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “لست في حاجة إلى أن تتشاور مع أي دولة عندما يكون لك حق ممارسة حرية الإبحار في المياه الدولية”. بينما قال بيل يوربان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية إن “الولايات المتحدة تجري عمليات روتينية في بحر الصين الجنوبي وفقا للقانون الدولي”.

كان وزير الدفاع الأمريكي آش كارتر قد لمح في وقت سابق إلى خطط للإبحار قرب الجزر المتنازع عليها، قائلا إن الولايات المتحدة سوف “تحلق وتبحر وتعمل أينما يسمح القانون الدولي”. ومن المتوقع أن ترافق طائرة مراقبة من طراز بي-8 إيه تابعة للبحرية الأمريكية وطائرة أخرى مماثلة من طراز بي-3، المدمرة “يو إس إس ليسن”، حسبما قال مسؤول لم يذكر اسمه في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية.

 

 

 

 

 

الصين تتوعد

 

على الجانب الآخر، أثارت عملية الإبحار غضبًا عارمًا في الصين التي اتهمت الولايات المتحدة بتهديد العلاقات الدولية بين البلدين والسلام الإقليمي، واستدعى نائب وزير الخارجية الصيني، تشانغ سونغ؛ السفير الأمريكي لدى بكين، ماكس بوكوس، واصفًا تلك التحركات الأمريكية بـ”غير المسؤولة”، رغم تلقي السفينة تحذيرًا من قبل السلطات الصينية بتخطي سيادتها.

وأضاف لو كانغ، المتحدث باسم الوزارة، أن بكين “سوف ترد بحزم على أي أعمال استفزازية متعمدة من جانب أي دولة”، وأن السفينة قد “تم تعقبها وتحذيرها” أثناء دخولها المتعمد المياه المتنازع عليها.

منذ عام 2013 والصين تسعى إلى تحويل الشعاب، التي غُمرت بالفعل؛ إلى جزر في إطار مشروع تجريف شامل، وتعتبره عملا قانونيًا. وخلال الاجتماع مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما الشهر الماضي في واشنطن، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن بلاده “ليس لديها نية لعسكرة” الجزر، غير أن واشنطن تعتقد أن بكين تبني منشآت عسكرية بهدف تعزيز ملكيتها، المتنازع عليها، لمعظم المنطقة، التي تعتبر منطقة شحن بحري رئيسية.

ويسمح القانون الدولي للدول بأن تعلن ملكية منطقة بمساحة 12 ميلًا بحريًا حول الجزر الطبيعية، لكنه لا يسمح لها بادعاء ملكية التضاريس المغمورة التي تظهر إلى الوجود بفعل التدخل البشري.

جدير بالذكر أن تلك المنطقة تعد متنازعًا عليها بين الصين واليابان وتايوان وماليزيا والفلبين وبروناي وفيتنام، ويعتقد أن جزر سبارتلي غنية بالنفط والغاز، بالإضافة إلى الأهمية الإستراتيجية التي تكتسبها، خاصة في ظل الجهود الصينية لبناء مطارات في تلك الجزر.

 

 

 

الخاتمة

 

 

 

 

إن أزمة بحر الصين الجنوبي لها أسباب ودوافع عديدة، فإقدام اليابان على شراء مجموعة جزر صغيرة غير مأهولة كانت ملكيتها خاصة وتعود لمواطن ياباني ومن ثَمَّ تأميمها، يأتي مع تحول سياسي في اليابان تجاه الصين، وبخاصة مع تصاعد الأصوات الداعمة للحزب الليبرالي المعارض والمعروف بموقفه المتشدد من الصين.

من ناحية أخرى، تواجه الصين عدة أزمات منها الفقر والبطالة واتساع الفارق الطبقي، وظهور أزمة مثل أزمة بحر الصين الجنوبي، وإطلاق الشعارات الرنانة مثل عدم المساس بالسيادة الصينية والكرامة الوطنية؛ ربما يكون له أثر في تهدئة مشاعر الشارع الصيني تجاه حزبه الحاكم ويدفعه إلى الالتفاف حوله.

وعلى الجانب الآخر، يطل التواجد الأمريكي بقوة في منطقة بحر الصين ليبعث مخاوفَ كبيرة لدى الصين حول أهداف التوغل الأمريكي في المنطقة، وهل هي محاولة لاحتواء الصين والسيطرة على مقدراتها، أم غرض إستراتيجي للحصول على نصيب فيما تمتلئ به هذه المنطقة من احتياطيات النفط والغاز.

لتأتي المبادرة التي أطلقتها الخارجية الصينية لحثّ الفلبين للجلوس على مائدة المفاوضات لتسوية النزاع حول منطقة بحر الصين بدعوى أنها “المسار الصحيح”.

فهل تحاول الصين الالتفاف حول تلك المحاولات الأمريكية والتغيرات السياسية اليابانية بتلك المبادرة، خاصة وأن محكمة العدل الدولية بلاهاي الهولندية قد قضت بأن لها اختصاصًا قضائيًّا بالنظر في بعض الدعاوى التي أقامتها الفلبين ضد الصين بشأن المناطق المتنازع عليها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أمريكا, الصين
عرض التعليقات
تحميل المزيد