إنهم أفشل وأصغر قادة لأعظم وأكبر قضية

في ظل هذه الأحداث

كلنا ضائعون بلا وطن، أصبحت قضية الوطن الفلسطيني مجرد صراع على الحكم على مستوى القادة وأصبحت صراعٌ على لقمة العيش على مستوى أبناء الشعب الفلسطيني، في نهاية مطاف رسالتي هذه سوف تجدونَ أن الخاسر هو الفلسطيني لا يهم إن كان حمساويًا أو فتحاويًا؛ لأن مرحلة المحتل اليوم تتمثل في اغتيال أخر معالم القضية المتبقي أي وهو  الوعي السياسي كما نجح سابقًا في اغتيال البندقية والغصن الأخضر، ولن تقوم لنا قائمة قبل الصحوة من صراع المناصب ولقمة العيش، لكن يجب أن يتم قبل فوات الأوان.

سألوني كثر في الشارع العام ومواقع التواصل الإجتماعي ما رأيك يا مطرَ في أحداث غزة وأين نحن اليوم نسير؟

تحفظت عن الإجابة إلى هذه الأيام التي نرى بها بطولات فردية جبارة من قبل أبناء شعبنا الفلسطيني، المشاهد التي نراها اليوم في الأراضي الفلسطينية ما هي إلا وصمة عارَ على جبين الجميع في ظل انشغالهم عن المعركة الحقيقة مع الاحتلال الإسرائيلي التي يخوضها الشاب الثائر الفلسطيني منفردًا بالسكين ويسطر معاني البطولة والشهامة والشرف والمعالي.
أحداث غزة مجهولة الهوية يستخدمها كلٌ لصالحهِ وفيما يصبُ في مصالحهِ، تارةً نرى تجمعِِ حمساوي تبثهُ قناة الأقصى مناصرين ومبشرين ومبايعين محبوبين ومحبوبين ونرى الأمة الغزاوية التي لا تتجزأ من الكينونة الفلسطينية خلفهمَ وفي نفس الوقت نرى التارة الأخرى تجمعِ فتحاوي تبثهُ قناة فلسطين مستنكرين ورافضينَ ومبشرين شعب غزة في الخلاص، وأن بينهم وبين العودة إلى الشرعية مسافة ليلة وضحاها ونرى الأمة الغزاوية التي لا تتجزأ من الكينونة الفلسطينية خلفهمَ، وتارةً أخرى هي الأكثر ألمًا علينا جميعًا نرى القناة العبرية تبث سمومها هنا وهناك، ها هي اليوم تناصر التجمع الحمساوي وغدًا تناصر التجمع الفتحاوي تحت نيةٍ نجسة تدعي أنها تبث الصورة كما هي في الحقيقة!

يا ترى من هو الظالم ومن هو المظلوم من هو الفائز ومن هو الخاسر من هو الصادق ومن هو الكاذب؟ كل هذا لا يهم، أرجوكم لا يهم، أتوسل إليكم لا يهم، أقبل أيديكم لا يهم! الذي يهم فعلًا هو الضاحك في النهاية! ومن يا ترى؟ أي ترى سوف تكون فتح التي لم تبق شيئًا على حركة حماس لم تعلنهِ عبر وسائل الإعلام؟ أم حركة حماس التي لم تبق شيئًا على الشرعية الفلسطينية وحركة فتح لم تعلنه عبر وسائل الإعلام؟ أم أن الفائز نعرفه جيدًا رغم أننا ما زلنا نحن هنا نتبادل الشتائم والتخوين وهو الان يقيم حفلًا في تكريس عام 2006 من جديد.

كيف؟

من خلال الجهل الفلسطيني الممارس من قبلكم! قال لي جدي يومًا يا بني الأحداث تبقى يطلق عليها «شغلة فاضية» حتى يشعل الفتيل، قلت له كيف؟ قال لي أنا أقول عنك خائن وأنت تقول عني خائن وهذا كاف لنشعل الفتيل.

التراب فوق أحذيتكم يا أهل فلسطين أشرف من كل شيء، أبقوا راسخين فهناك محتلٌ يريد إعادة أحداث دموية في هذه الأمة الممزقة، حافظوا على المعركة الحقيقية التي تواجهنا كشعب فلسطيني أي وهي المحافظة على «الحس الوطني» داخلنا وسط سقوط وانهيار كل مكنونات ومكونات الحالة الوطنية الفلسطينية بشكل عام.

لكن أتدرون ما الغريب  في الأمر أن الجميع ييقن في ذلك، لكن لا يوجد أحد فينا يتحرك خطوة واحدة ويتحرر من سكونهِ، أو بالأحرى لا يوجد أحد فينا يعلم كيف يمكن إنقاذ الأحداث، وهذا أهم عامل من عوامل الانهيار الذي سوف نشاهده الأيام القادمة.
باختصار شديد لا أريد بعد أن يشاء الله أن يكن قدر الفلسطيني هكذا! أعلم أن التغير متطلب في الحياة المعيشية والسياسية أيضًا، نحن فعلًا نعيش حالة من الفوضى والتشتت والتخبط يصحب ذلك سقوط مدوي لكل أبجديات الوطنية والإنسانية والفكرية والحزبية، الوعود والاتفاقيات والقرارت والحديث عنها هي مجرد لعبة اخترعها المحتل الصهيوني لجعل هذه الكلمات القضية المركزية التي تشغل عقول الناس كما ألاحظ في حين أن القضية الفلسطينية أصل الحكاية تلغى أمام أعيننا ولا نتحرك ساكنًا، بل أصبحت شعارات أي ترف سياسي.

ملخص القول أن صراعنا مع المحتل لا يجب أن نشغل عنه بصراعنا على الحكم ولن يتوقف بقرار أو اتفاقية أو وعد أو قانون، بل يتوقف عند قتل آخر فلسطيني على وجه المعمورة في نهاية المطاف من سيحرر فلسطين لن ينظر إلى شيء من الاتفاقيات والقوانين وغيرها، لكن المصيبة ما أشعر به وهو خطير جدًا يتمثل في أن هذه المرحلة سوف يستطيعون تجميد الصراع من شدة برودة القيادة الفلسطينية بشطري الوطن ونفوس أبناء شعبنا التي تجمدت بسب قسوة الحياة والازمات التي أغرقونا بها!

الحل بمنظوري لكافة المصائب التي تحاك لقضيتنا أن نتوقف عن هذه المهزلة، حيث أننا حملنا الغصن الأخضر في الوقت الذي كان يجب أن نحمل فيه البندقية، وحملنا البندقية في الوقت الذي كان يجب أن نحمل فيه الغصن، لكن أقل دائمًا في هذه الحالة من الممكن أن نتجاوزها من خلال توحيد الوطن على قلب رجلٍ واحد، لكن للأسف أن تسلم حركة حماس قطاع غزة فهذا الأمر وهمي خيالي، وأن يقتنع الرئيس بوجود حماس كنموذج حزب الله في لبنان، فهذا الأمر أيضًا مستحيل.

وأن تبنى بينهما شراكة سياسية وأمنية فهذا يحتاج لوطنيين يحملون نوايا صادقة، ولو كانوا كذلك لما وصلنا لما نحن عليه اليوم.. الحل أخشى عن أتكلم به في هذا الوقت بالتحديد لكن يكمن في الشعب لأن من خان الأمانة عند قبر رسول الله تعالى لن يصون الأمانة وهو مثبط في كرسي الحكم في شطري الوطن.

اليوم القادة في صراعهمِ على الحكم يعملون على تقزيم تضحيات شهدائنا وجرحنا وأسرانا بل يجعلوها مسخرة أمام أجندتهمِ ومصالحِ كل منهم الشخصية.

حين سمع أجدادنا انطلاق الثورة الفلسطينية فرحوا جدًا لأنهم كانوا على علمٍ يقيني أنهم كانوا يقاتلون من أجل الوصول إلى تحرير جميع فلسطين من بحرها إلى نهرها على أساس القتال من أجل الوصول إلى طاولة المفاوضات وإستعادة فلسطين التاريخية مرة أخرى، وعندما ارتقوا أصحاب القتال شهداءً تقبلهمَ الله تعالى أصبحنا نفاوض من دون قتال ونخضع دومًا لشروط العدو الغاصب، واليوم عندما أصبحت القضية أجندة ومصالح شخصية رهينة بيد القادة أصبحنا نفاوض ونفاوض من أجل التفاوض فقط لا من أجل وطن ولا شيءٍ آخر. 

وحين اشتد الصراع عام 2006 وظهر ما يسمى بالإنقسام الفلسطيني، أصبحنا نفاوض بعضنا من فينا يفاوض الاحتلال، أي كارثة أصبتنا أي حزنٍِ على حالنا صدق العنوان «أنكم  أصغر وأفشل قادة يدافعون عن أكبر وأعدل قضية».

لكم أريد طمأنتكم على أمر واحد.

فلسطين لن تتغير وستبقى فلسطين حتى إن أراد الفلسطينين تغير الهوية الفلسطينية، فهناك جيل لم يأخذ الراية ولم يولد بعد، ولا يمكن تمرير شيء عليه، سيكمل مسيرة الحرية خلفًا لأجداده الإسلامين لا القومين متجاوزًا كل مراحل السقوط التي نحياها في كل البقاع.

حركة حماس هي حركة متخبطة اليوم لا تعرف ما تقوم به، خائفة لا تأمن لأحد لا لدولة ولا لأشخاص لأن لديهم قناعة من لم يكن حمساوي فهو في مربع العدو، وحركة فتح اليوم تحاول إيجاد إستراتجية لها من أجل السير، لكن تصتدمَ في أمرين أحدهما ممثلًا بحرسٍ قديم جرّب كل شيء والتجأ أخيرًا للأمم المتحدة ومجلس الأمن كي يحاول أن يعيد حقوق شعبه، وثانيهما جيلٌ شاب لا زال يمجد انطلاقات الحركة العسكرية الأولى وعينه الأخرى على المقاومة الإسلامية الحديثة التي أبدعت في التصدي للاحتلال وتمريغ أنفه بالتراب، كنت دومًا أتكلم أنني أخاف أن تتحول حركة فتح من حركة تحرير إلى حزب سياسي، لكن للأسف تحولتَ وةنخرطت في أوسلو من جديد.

كم هي ظالمة أوسلو والأبشع أن قيادتنا التي تصف نفسها الحكيمة لم تديرها وتجرها لصالحنا والأعمى من ذلك أن حماس لم تتعلم من الأمر فذهبت إلى ما يسمى اتفاق الهدنة، ومن يدقق في كليهما يجدهما وجهين لعملة واحدة. الأول بصراحة العبارة كان الخيار الوحيد من أجل إمتلاك جزء من دولة تاريخية والأخير في صونِ مصالحهمِ، واتفاق الهدنة هو الخيار الأنسب لحركة حماس في الحفاظ على وجودها مهما كلف الأمر.

أعلم وأتكلم مع عشرات الغزاوين يوميًا وأعلم جراحهم وآلامهم، وأعلم كذلك تسول أطفالهم في الشوارع وبكاء نسائهم من الجوع وكذلك أعرف رجالهم المقهورين لغلبة لقمة العيش.

لكن سوف تنتهي معركة الأحداث في غزة، هل انتصرنا؟ أم هزمنا؟

سنجد على وجوه  الفلسطينين مرحلة من اليأس لم يسبق لها مثيل من خلال أوجاعِ في كل مكان وهذا ما نراه اليوم، ولكن لن يتوقف الأمر هنا سوف نرى وطنًا يسقط أمامنا بيد الاحتلال أم لم نستيقظ بعيدًا عن مصالحنا الحزبية في العاجل القريب.

فلسطين لم تركع يومًا، لا تجعلوها تركع أنتم اليوم في انقسامكم بترتم أقدامها وخلعتم عنها الثياب، لكن لا تجعلوا أشرف الدول تسقط في وسط العهر الذي يدور في مخيلتكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد