1) حبّة صراحة:
هذا المقال مكتوب على نظام تشغيل ويندوز 7 وهو نظام مقرصن ومسروق، واستطاع صاحب اللاب توب وهو نفسه كاتب المقال أن يقوم بحيلة لولبية وألغى التحديثات الأوتوماتيكية حتى لا يتمكن الإنترنت من معرفة أن نظام التشغيل هذا مسروق، لكن الحقيقة أن البرنامج الذي تم كتابة المقال عليه هو غير مقرصن وغير مسروق، برنامج مبني على الاتصال بالإنترنت يسمى “مستندات جوجل”.. والمقال يتحدث باستفاضة أكثر عن موضوع طرحته في مقالي السابق “في مديح القرصان Yify” وهو موضوع الملكية الفكرية.

 

وقد عنونت هذا المقال بعنوان فيلم سينمائي مصري شهير، الأمر الذي قد يعتبره البعض خرقاً لحقوق الملكية الفكرية!!

2) المزيد من الصراحة:
العديد من المقالات على هذا الموقع المبارك، وغيره من المواقع المباركة وغير المباركة، والعديد من القراء الكرام يقرؤون هذا المقال وغيره من خلال أنظمة تشغيل مقرصنة مسروقة ويقومون بنفس الحيلة اللولبية التي قمت بها، إلا أولاد الذوات أصحاب التفاح، أو مجانين التكنولوجيا مستخدمو لينيكس، أو طلبة جامعة القاهرة في الفترة التي قامت فيها الجامعة بطرح أسطوانات أنظمة تشغيل بأسعار زهيدة مدعومة.. وحتى بعض المواقع الرسمية لأكثر المؤسسات شهرة وانتشارًا تستخدم برامج مقرصنة مسروقة على أنظمة تشغيل مقرصنة ومسروقة..

3) حبّة إحراج:
ضمن قائمة أصدقائي على الفيس بوك شخص من المسئولين عن إحدى دور النشر، الحق يقال أنها ليست مشهورة للعامة، لأنها دار نشر شديدة النخبوية، فهي تتعامل وتستهدف فئة معينة من العقول النادرة المهتمة ببعض المواضيع التراثية، وتعمل هذه الدار جاهدة للحصول على المواضيع النادرة التي دوماً تلاعب وتداعب ألباب ذلك الجمهور المحدود.. ولكي يكسب صديقي هذا فإنه يرفع سعر الكتاب فوق أسعار الكتب المعتادة حتى في دور النشر الأكثر وحشية (كلنا عارفينهم).

 

المهم..
كتب صديقي هذا إجابة على سؤال وصله من خلال Ask.fm يرد فيه على فكرة نسخ الكتب، فقال أن هذا الأمر لا يساعد على نشر الثقافة كما يدّعي البعض، وأن من يقوم بنسخ الكتب وطرحها إلكترونياً لا يعرف حجم المجهود والمال المدفوع لإخراج الكتاب بشكل مناسب، الحقيقة أنه لم يتطرق لفكرة “الملكية الفكرية” لكنه دندن حولها قاصداً أو مدفوعاً.

 

بعد مرور يومين، وجدت نفس الصديق يكتب أنه شاهد فيلماً (كان لا يزال في السينما إلى وقت قريب) وأنه لم يعجبه، وأنه يقوم الآن بتحميل فيلم آخر، ليُذهب عنه تأثير الفيلم الذي لم يعجبه.

فكّرت كثيرا ولم أجد إلا أن هذا الرجل يقوم بتحميل الأفلام المقرصنة التي لم تُعط الفرصة ليتم نشرها على DVD وتباع حتى على الإنترنت.
بصراحة، قرفت أوي أوي أوي (بصوت عادل إمام في مسرحية الواد سيد الشغال)

 

والحقيقة أن صديقي هذا ليس وحده الذي يتعصّب لحقوق الملكية الفكرية ويخرقها دوماً، كلنا نفعل هذا بعلمنا أو بدون علمنا، خاصة مع وجود شبكة مفتوحة مثل الإنترنت تضم العديد من المعلومات في شتى المجالات.

4) المزيد من الإحراج:
الحقيقة المُرّة عزيزي القاريء القرصان، وعزيزي القاريء ابن الذوات أو غيره، أننا جميعا نقع في خرق ما يسمى بحقوق الملكية الفكرية.. ونبرر بعضها ونتحفظ على بعضها الآخر.. وغالبا ما نتحفظ على الخروق التي تتسبب في خسارة مالية لأصحاب الأفكار، الذين يأكلون من وراء أفكارهم تلك.

لا أقول أنه عيب أن يأكل الشخص من نتاج فكره، لكن العيب ألا ينتشر الفكر بدعوى الملكية الفكرية، فهي ليست ملكية فكرية، إنما هي ملكية البيع من وراء تلك الأفكار والاستبداد بشغف الجمهور وإن لم تكن الأفكار قد ولدت لتنتشر وتصبح كالعدوى فما قيمتها؟ هل تكون ذات جدوى إذا أصبحت معلّبة على رفوف المتاجر؟

 

5) حبّة استغراب:
نسخ المنتجات الفكرية وتوزيعها أو نشرها بدون مقابل يعتبر أمرًا غير أخلاقي بالنسبة لداعمي حقوق الملكية الفكرية، الحقيقة أني رأيت بعض المهتمين بالفكر والمنتجات الفكرية، وهما نوعان بالأخص من المهتمين بالفكر لا يهتمون بهذه النقطة التي يعتبرها الكثير جريمة يعاقب عليها القانون، دارسو العلوم الشرعية، والنظريات العلمية التطبيقية، فتجدهم لا يجدون حرجاً في نسخ ونشر المنتجات الفكرية من كتب وأبحاث وأوراق علمية، أو تصويرها ونشرها كنسخ إلكترونية والهدف منها أن ينشروا العلم والفكر، والعجيب أن دارسي العلوم الشرعية والنظريات العلمية التطبيقية من أكثر الأشخاص اهتماماً بالأخلاق العلمية، وآداب العلم والتعلّم!! إذن، فالأمر ليس مرفوضاً كمبدأ أخلاقي حتى من قبل الأشخاص المستهلكين للمنتجات الفكرية والعلمية.

6) المزيد من الاستغراب:
وعلى الرغم من ذلك تجد أيضا الفريقين يهتمون بنسبة العلوم لأصحابها، والذي يعد حقاً هو عين الحفاظ على الملكية الفكرية المزعومة، ونجد كثيراً مقالات وكتبًا وأوراقًا تقيّم منتجين فكريين وتتهم أحدهم بالسرقة من الآخر، ونسبة النتائج إلى غير أصحابها، فالعبرة عندهم ليست بقدر المكسب من وراء كل نسخة من المنتج الفكري، بل بنسبة العلم والفكر إلى أهله وأصحابه ومبدعيه، وبالاستفادة الواقعة من استعمال هذا العلم.

7) حبّة مفاجآت:
هل سبق أن اشتريت حذاء Adidos وليس Adidas؟؟
إذا كنت قد فعلت فأنت قد اخترقت حقوق الملكية الفكرية لهذه الماركة..هذا ليس كل شيء، هناك المزيد من الممارسات التي يمارسها أغلبنا (حتى هؤلاء المتشدقون بحقوق الملكية الفكرية) وتعتبر خروقات لهذه الحقوق (حسب تعريفات هؤلاء المتشدقين)

 

• إذا اشتريت حذاء converse من مكان غير توكيل converse.
• إذا اشتريت شنيور أو صاروخ Bosch بأقل من 300 ج.
• إذا قام الفني الذي استأجرته باستخدام شنيور وصاروخ Bosch غير أصلي.
• إذا تعطلت سيارتك وأصلحتها بقطع غيار خارج التوكيل.
• إذا اشتريت ساعة “هاي كوبي”.
• إذا قمت بتحميل لعبة من خلال الإنترنت.
• إذا قمت بتحميل أفلام من خلال الإنترنت.
• إذا استخدمت برنامج Internet Download Manager في أي شيء.
• إذا قمت بعمل أي شيء من خلال الإنترنت.
• إذا أكلت سندوتش “سوبر كرانشي” من مطعم غير كوك دور.
• إذا أكلت ديناميت من أي محل فول وطعمية، لأنه أصلا يسمى حبشتكنات وأول من صنعه هو الشبراوي.
• إذا أكلت في أي محل شبراوي غير شبراوي أرابياتا.
• إذا أكلت من كبدة الشرقاوي، ولم يكن صاحب المحل شرقاوي.

8) المزيد من المفاجآت:
على قدر كوميدية المقطع السابق إلا أنه يظل حقيقيًا تماماً إذا طبقنا تعريف الملكية الفكرية التي يقصدها صديقي..

والآن هل تعلم أن معظم فناني التصميمات يستخدمون برامج تصميم مقرصنة، فضلاً عن استخدامهم لأنظمة تشغيل مقرصنة، بالإضافة إلى أنهم لا يجدون حرجاً في استلهام نماذج وتصميمات من أعمال سابقة لمصممين آخرين؟

 

هل تعلم أن هؤلاء المصممين يكسبون المال من وراء أعمالهم تلك؟

 

وهل تعلم أن معظم بائعي وفنيي صيانة الحواسيب يستخدمون برامج وأنظمة مقرصنة، ويتم توظيفهم في شركات كبرى وجهات رسمية؟

 

هل تعلم أنني إلى الآن لا زلت أبحث في هذا الأمر ولم أنتهِ إلى قناعة أو تصوّر حاكم على مسألة الملكية الفكرية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد