تسعون عامًا كفاح ونضال وجهاد في سبيل الله، وإيمان بفكرة التمكين لهذه الأمة حتى أثخنت منك الجراح، وصرخت بكل صوتك فيها أن الحرية حق فلن نساوم.

واليوم غدرت بك يد الردى ظنًا منها أن بقتلك سيدب الخوف في أجسادنا وسيجد له موطنًا في قلوبنا، لكنهم لا يدرون أنهم بقتلك قد أضافوا لنا قدوة أخرى نقتدي بها فإنك يا عاكف بطل من أبطال هذه الأمة لن ننسى نضالك ولن ننسى قتلك فنم قرير العين ولا تخف فأمانتك بين من زرعت فيهم أن الفكرة لا تنجح إلا بالتضحيات.

تعددت مآسينا وساءت أحوالنا ودموعنا انكبت كأنهار حزنًا على خسراننا الكثير من أحبابنا وتقطعت قلوبنا حنينًا لعودة مجد أمتنا ولرؤية شمس الحرية ساطعة في أوطاننا لكننا لن نستسلم فأمتنا تمرض ولا تموت.

نحن شباب هذه الأمة ومشعل نهضتها نخاطبكم يا طغاتنا ونعلمكم بأنكم مساكين تظنون أن بقتل قادتنا ستحجبون نور إيماننا وستجففون منبع فكرنا، لا والله لن تفعلوا، اقتلوا مهما قتلتم واسجنوا مهما سجنتم وشردوا مهما شردتم لكن لن تستطيعوا أن تزيغونا عن طريق الحق أو ثنينا عن المشي بخطى قادتنا لن تستطيعوا فعل ذلك فنحن لن ننساهم أبدًا، أتدرون لماذا لن ننساهم؟ سأقول لكم قولًا قاله مفسد منكم، من أنتم؟ نعم، من أنتم؟

من كان يعرف قاتل متهجدي رابعة ومن كان يعرف قاتل مليون سوري بحقد طائفي ومن كان يعرف غيركم من حكام عمروا أمتنا كلها دمارًا وخرابًا، لقد عرفناكم فقط عندما سكبتم الدماء والدموع ومارستم سياسة النهب وسلب الحقوق.

أما قادتنا وأشاوسنا البنا وأحمد ياسين وعز الدين ومرسي وبديع وعاكف ومحمد السعيد والشيخ شراطي وغيرهم عرفناهم في المحن أنهم عن رؤية الظلم لا يصمتون وللقلوب المكسورة مرممون وأنهم يمشون في طريق الحق حتى لو كان الثمن بدفع الروح. لهذا السبب نحن لن ننسى قادتنا.

 فالفرق بيننا وبينكم شاسع فأنتم تغرسون شجرة فكرتكم بجلد ظهور رعيتكم وتسقونها بمواد كيميائية تشترى بمال سلب حقوق شعوب مظلومة وبطون جائعة تشتهي خبزًا يابسًا وطعامًا حتى لو طبخ منذ أزمان عتية، فتنبت من شجرتكم ثمار غدر وخيانة ومرارة ومهانة فيكثر منكم نسل لا يفقه شيئًا من معنى كلمة حرية.

 أما نحن فنغرس شجرة فكرتنا بعرق جبيننا ونسقيها بدماء أرواحنا وتنطفئ شمعتنا حتى يضاء درب إخوتنا، فتنبت من شجرتنا ثمار عزة وفخار ويكثر منا نسل عاشق لأمته محب لدينه ترخص روحه في سبيل دعوته والتمكين لشريعة الله في أرضه لا مكان للدنيا في قلبه لأن الحرية نبضت في عرقه.

فوالله مهما اشتد وطال السوط في يدكم ستبهت قلوبكم رعبًا وسترتجف أرجلكم خوفًا بهزنا الأرض من تحتكم. 

أستاذنا عاكف نم في سلام فأمتنا مثلما أغدقها حبًا ونضالًا وتضحية وعطاء، سنمشي على دربك في الاعتناء بها.

 هي لله، هي لله، هي لله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد