قُبيل معركة أُحد جمع النّبي محمد صلى الله عليه وسلّم المسلمين وأبلغهم أنّ قريشًا جاءت بجيش جرّار إلى المدينة وشاورهم في أن يتحصنوا في المدينة المنورة – وكان عليه السلام أميل إلى هذا الرأي – أو يخرجوا لقتال الكفار، فانقسم المسلمون لرأيين أحدهما اختار الأول أما القسم الآخر فقد فضّل الرأي الثاني، وكانت الأغلبية والتي ألحّت على رسول الله هم من رأوا أن يخرجوا للقتال ويلاقوا الأعداء خارج المدينة. قرّر النبي بعدها الخروج ومقاتلة كفّار قريش في أُحد، تلاوم المسلمون بعدها كيف أنّ النّبي عرض عليهم عرضًا واختاروا غيره، فذهب حمزة بن عبد المطلب وقال لرسول الله: إننا نذهب أينما أمرتنا يا نبي الله، فرد عليه رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: «إنّه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل». ما كان من رسول الله إلا أن يطبّق تعاليم رب العالمين في كتابه المنزل: (فَبِمَا رَحمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلبِ لاَنفَضّوا مِن حَولِكَ فَاعفُ عَنهُم وَاستَغفِر لَهُم وَشَاوِرهُم فِي الأمرِ فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبٌّ المُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران: 159].

توكّل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ربه وعزم القتال بعد أن شاور أصحابه الكرام، وهذا هو حالنا نحن السوريّون، توكّلنا على الله وفجّرنا ثورتنا على الظلم والظالمين وما زالت ثورتنا مستمرة إلى أن يأذن الله في يوم من الأيام بنصرها.

قامت الثّورة على نظام بشار أسد والذي كان استمرارًا لنظام البعث الذي مهّد له أبوه غير الشرعي حافظ أسد حيث عاشت سوريا والشعب السوري أسوأ 50 سنة سادها الظلم والفساد والقتل والتعذيب فكان نتيجة هذه السنون شعب عظيم ولكن لا بد أن يشوب جسد هذا الشعب خلايا سرطانية وجب التخلّص منها هذه الخلايا التي قبلت بالهوان والمذلة ورضعت وغُذت من سموم هذا النظام الطائفي العفن والآن حان أوان استئصالها.

كثير من الناس انتقد الثورة وما ظهر من أخطاء وعدم تنظيم وخيانات وما إلى ذلك من الانتقادات التي لا تنتهي، ومنها عدم الاستمرار بالحراك السلمي، استغرب من الناقدين عدم رؤيتهم كيف أنّ السوريين متى ما توقفت البراميل والصواريخ وقصف الطيران بالانهمار على رؤوسهم، إلاّ وكان شغلهم الشاغل تنظيم المظاهرات السلمية ضد طاغية الشام، بل وضد طغاة العالم الذين يتكشّفون يومًا بعد يوم، والثوار السوريّون لم ينهجوا قتال نظام الأسد وبقية الجيوش التي جلبها، إلا بعد أن ضاقت الأرض عليهم، ولم يبق لديهم إلا أن يقاتلوا أو يخنعوا تحت البسطار العسكري الظالم، فمن تابع الثورة من بدايتها يعلم كيف كانت مداهمات قوات المخابرات والشبيحة تعتقل الكبير والصغير وإلى الآن ومن أكثر من سبع سنوات لديهم معتقلين ومعتقلات يتفنن كلاب بشار بتعذيبهم وحتى قتلهم والمجاهرة بذلك علانية أمام أنظار العالم كله.

بعد أن رأى العالم كيف أنّ الثورة السورية ستكون خطرًا على النظام العالمي وعلى اسرائيل وعلى عميلهم ذنب الكلب بشار، بدأوا وحسب رأيي بوضع العوائق أمام عجلة الثورة فكان منهم من وقف مع الظالم ومنهم من سمّى نفسه أصدقاء الشعب السوري، هؤلاء الأصدقاء كان بإمكانهم إنهاء بشار منذ البداية كما انتهى بن علي ومبارك والقذافي وعلي عبد الله صالح، لكن مصالح هذه الدول اقتضت بقاء بشار، ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين فلن يحدث ما يريدون بإذن واحد أحد، فالثورة لن تتوقف حتى يسقط بشار ونظامه أجمعين.

العالم الآن بمجمله يقف ضد الثورة السورية، لا تستغربوا هذا الكلام ولا تستهزؤا به فكل القدرات والإمكانيات والأسلحة سُخرت لحماية نظام الميليشيات التشبيحي، فالثورة التي تكشف أنظمة كل العالم وتعرّيها هي ثورة خطر عليهم يجب سحقها وحرق من قاموا بها بالفوسفور وخنق أطفال ونساء ثوارها بالكلور والسارين.

فلا تتوقفوا أيها السوريون فأنتم كسرتم حاجز الخوف ووضعتم الأساس القوي لمن بعدكم وغربلتم العملاء والضفادع إن كان على مستوى سوريا أو الوطن العربي أو العالم، يكفيكم فخرًا أنكم كشفتم كذب وخداع الأمم المتحدة فها هو ديمستورا يعلنها وبكل صراحة ويعطي الضوء الأخضر لميليشيات بشار وروسيا وإيران بأن دمّروا حلب ودمّروا غوطة دمشق والآن يأمر بتدمير وسحق إدلب، هل تعلمتم الدرس أيها السوريون؟ نعم تعلّمتم وستعلّمون أبنائكم من بعدكم أنّ مسؤولي الأمم المتحدة والجامعة العربية وغيرها من المنظمات ما هم إلا ضباط في جيش إسرائيل، وليسوا دعاة سلام كما يزعمون. وتعلّمتم أيضًا أنكم جرّبتم كل الوسائل في الثورة فبدأتم بالسلميّة وجربتم العسكرة وحاولتم بالحوار والآن تبيّن معكم ما هي الطريقة الصحيحة وعرفتم الأخطاء التي ارتكبناها فالآن ننظم أنفسنا ونجمع بعضنا ونعتمد ونتوكل على الله ، ولا يلهينا شكل الدولة بعد إسقاط النظام وعملائه فالأهم هو إسقاطهم وبعدها لكل حادث حديث.

وصية شهدائنا ومعتقلينا واضحة وجليّة ولا تحتاج إلى تفسير، لكن تحتاج إلى تطبيق، التطبيق يعني استمرارنا بكل الوسائل حتى لو بالدعاء، خرجنا وثرنا توكلًا على الله ولم يقف معنا أحد إلا الله ثم من سخرهم الله للوقوف معنا. سنكمل الطريق الذي مهده لنا الشّهداء بدمائهم والمعتقلون بأنّاتهم وصرخاتهم، وإن لم يسعفنا الأجل فأولادنا قد تعلّموا كيف يكملون الطريق، لا تستهينوا بقدراتكم فمن جعل العالم كله يتغيّر وقلب الموازين على رؤوس الطغاة بعد الثورة سهل عليه إسقاط حشرات مثل بشار وأعوانه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد