يبقى من أبى الهجرة، ويهاجر من شاء، فالباقون كالمغادرين كلاهما يموت، أحدهما من الخوف والحرب، والآخر من الشوق والغربة، سوريا أصبحت أشتاتًا وأشلاء، تشتت العائلات، وتناسلت الأنساب، وتمزقت الأشلاء، واختلطت الدماء، كل ما يجري لأننا سوريون، اجتمعت جميع الأمم، العربية منها والغربية، المعارضة والمؤيدة، الحاقدة والمحبة؛ لفصل الشعب السوري، وخراب سوريا، وليصبح لنا هوية إلى جانب هويتنا الشخصية، هوية لاجئ، وتحولت سوريا الأم التي احتضنت أبناءها وابناء جيرانها الحدودية، التي أصبحنا نقف على أبوابها مقدمين كل ما نملك لتأشيرة سفر، وعبور الحدود، أو أن نركض بين الجبال في الظلام، هاربين من الحدود، معرضين للقنص، والقتل، والذل، والهوان، والغرق، والموت، في أي لحظة.

جعلوا السماء مليئة بالطيران وبكل أنواعه، بدلًا من النجوم، وزرعوا الأرض بالدبابات والحواجز والألغام، بدلًا من المزروعات التي كانت تسد جوع الشعب، حرمونا الهواء النقي، والمياه الصافية، حاربونا بكل الوسائل الإعلامية، والنفسية، والاقتصادية، والوطنية، والاجتماعية، حتى مياه البحر شبعت من جثث السوريين ودمائهم، الهاربين من الموت إلى الموت، من الذل إلى الإذلال، فمنا من أراد التحمل والبقاء، ومنا من اختار الدول العربية المجاورة، ومنا من اختار الدول الغربية والأوروبية، ومنهم من قبلنا، ومنهم من استغل وجودنا، ولكنا أدركنا أنه لا يوجد شيء بلا مقابل ولا ثمن، فإن لم يكن فحريتنا كانت أكبر ثمن، وترك بلادنا ثمن.

النظام حول سوريا إلى غاب، وفي الغاب يشرع جميع أنواع القتل، والأقوى من يصبح الملك على الغابة، فليفر من يفر، وليبق من يبقى، وليدرك من يدرك، بجميع الأحوال هم موتى، للهجرة نوعان: قسري واللاقسري، وفي الحروب تحدث أغلب الهجرات ليقوم أصحاب النفوذ والسلطة ومساندوه وساترو أخطائه باستخدام جميع وسائل العنف والترهيب والاضطهاد، وهنا تختلف الهجرة عن الهجرة الاضطرارية أو الإرادية باعتبار التهجير يكون عادة داخل الحدود؛ بهدف تغيير التركيبة السكانية لإقليم معين أو مدينة معينة.

في نظر القانون الدولي التهجير القسري هو إخلاء غير قانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها، وهو يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، كما حدث في سوريا، حصار ثم تهجير قسري في المدن حمص – داريا- خان الشيح- أرياف دمشق- مضايا- الزبداني- حلب.

عمليات ترهيب، وحالات رعب وتجويع وعزل عن العالم، ودمار، وقصف، وإجبار على القبول بالترحيل، كل هذا سبب للتفكير بالهجرة.

فشل الاتحاد الأوروبي ككل في إظهار القيادة والتضامن في مواجهة أكبر أزمة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية، وتركز الكثير من النقاش حول سياسات الاستجابة على المخاوف بشأن تأثير ذلك على الأمن والهوية الثقافية، وتزايد التأييد للأحزاب الشعبية، كمنصات كراهية للأجانب، ساهم إغلاق الحدود على امتداد البلقان في انحسار كبير في عدد الوافدين عبر البحر المتوسط، في حين حافظت الهجرة في القوارب من شمال أفريقيا إلى إيطاليا على وتيرتها.

*السويد قبلت أعلى نسبة لجوء، 378 شخصًا مقابل كل 100 ألف مواطن لديها.

*ألمانيا نسبة اللجوء إليها 50 لاجئًا مقابل كل 100 ألف مواطن.

تعد تركيا المعبر الرئيسي للهجرة إلى أوروبا، والبحر المتوسط أصبح مقبرة للاجئين والمهاجرين.

*ألمانيا 99 ألف لاجئ، وطلبات اللجوء في تزايد، وقال سيفار غابريال إنه يمكن الوصول إلى 800 ألف طلب، ويمكن للبلاد أخذ 500 ألف من سوريا لأعوام عدة.

*السويد 65 ألف لاجئ؛ إذ قال وزير الخارجية السويدي مارغو والستروم إن لكل شخص الحق في طلب اللجوء.

*فرنسا 67 ألف لاجئ، والعدد في تزايد بعد أن أعلن الرئيس فرانسوا هولاند استعداده تحمل المسؤولية.

*بريطانيا 7 آلاف.

*الدنمارك 11300 وتسعى للحد من وصول المزيد من المهاجرين، وسارعت الدول لإعلانات مدفوعة الثمن باللغة العربية في أربع صحف لبنانية للإعلان عن تشدد القيود، مثل تخفيض المنافع الاجتماعية في محاولة لكبح جماح اللاجئين دخول الإسكندنافية.

* المجر 18 ألفًا وتحاول الحكومة وقف تدفق المهاجرين، وأقامت سياجًا من الأسلاك الشائكة على طول الحدود مع صربيا؛ لمنعهم من العبور.

*الولايات المتحدة 1500 والدولة تتطلع لزيادة العدد، كما قدمت أكبر حصة من المساعدات بأكثر من 574 مليون دولار.

* كندا 10 آلاف، ومنحت أكثر من 2370 سوريًّا الحق باللجوء.

وهكذا نرى أن من الدول من يقبل التدفق، ومنها من يحد من ذلك، ويضع الشروط والأسلاك، ويغلق الحدود.

سوريا لم تكن عالة ولا عاهة على أحد في يوم من الأيام، سوريا احتضنت جميع هذه الأرقام والإحصائيات وفوقها من دول مجاورة، ولم تبن مخيمات لأحد، ولم تغلق حدودها في وجه أحد، سوريا تكون الأم الحنونة بوجود أبنائها الحقيقيين، إلى كل من هاجر وغادر سوريا أولًا لها بأن تتحمل أعباء عيشك، وتحضن ألمك بالرغم من ألمها.

سوريا أولًا أن نموت على أرضها، فالذين نزحوا للخارج يموتون من الشوق للوطن، والذين بقوا في الوطن يموتون قهرًا من الحرب، وعلى الوطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد